زيارة الموفد الإيراني إلى بيروت: من يستقبل من، ومن يقرر باسم لبنان؟

بقلم ه‍ئية التحرير خاص مراسل نيوز

زيارة الموفد الإيراني إلى بيروت: من يستقبل من، ومن يقرر باسم لبنان؟

في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، وصل معاون وزير الخارجية الإيراني محمد سعيد خطيب زادة إلى بيروت على رأس وفد دبلوماسي، وكان في استقباله وفد من حركة أمل برئاسة خليل حمدان، ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والنائب علي المقداد ممثلاً قيادة حزب الله.

هذا الاستقبال لا يمكن فصله عن التوتر الذي شهدته العلاقات اللبنانية الإيرانية، ولا عن قرار السلطات اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

السؤال هنا ليس عن حق إيران في التواصل الدبلوماسي مع لبنان، بل عن حدود هذا التواصل، وعن دور المؤسسات الرسمية اللبنانية في إدارة العلاقات الخارجية.

كيف يمكن الحديث عن سيادة الدولة وهيبتها، فيما تتحول زيارة موفد أجنبي إلى مناسبة تستقبل فيها قوى سياسية لبنانية الوفد، في ظل خلاف دبلوماسي قائم بين بيروت وطهران؟

إن استقبال الموفد الإيراني من جانب ممثلين عن حركة أمل وحزب الله يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام زيارة دبلوماسية طبيعية، أم أمام رسالة سياسية تؤكد أن لطهران قنوات نفوذ تتجاوز الخلاف القائم مع الدولة اللبنانية؟

لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وليس مقبولاً أن تصبح علاقاته الخارجية رهينة التجاذبات أو الانقسامات الداخلية. فالعلاقات مع إيران، كما مع أي دولة أخرى، يجب أن تُدار وفق المصالح اللبنانية، ومن خلال المؤسسات الدستورية والقنوات الدبلوماسية الرسمية.

السيادة لا تُقاس بالشعارات، بل بقدرة الدولة على تطبيق قراراتها واحترام أصول التعامل الدبلوماسي. ومن حق اللبنانيين أن يعرفوا ما إذا كانت هذه الزيارة تحمل مبادرة لمعالجة الخلاف، أم أنها محاولة لتجاوز الأزمة من دون معالجة أسبابها.

المطلوب اليوم موقف لبناني واضح: لا قطيعة مجانية مع أحد، ولا تبعية لأحد؛ بل علاقات متوازنة تحفظ كرامة لبنان وقراره المستقل، وتضع مصلحة اللبنانيين فوق أي حساب إقليمي.

فلبنان يجب أن يكون دولة تقرر بنفسها، لا دولة تتعدد فيها مراكز القرار وتختلف فيها الرسائل بحسب الجهة التي تستقبل الوفود الأجنبية.