عون في طرابلس: رسالة سياسية تبحث عن ترجمة عملية
تكتسب زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لطرابلس اليوم السبت، دلالات تتجاوز طابع الدعم، لتعيد الحضور الرئاسي إلى عاصمة الشمال بعد انقطاع تجاوز 14 عاماً، مركّزة الضوء على مدينة لطالما وُصفت بأنها العاصمة الثانية للبنان، فيما لا تزال تعاني الحرمان وتداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية المتراكمة، على الرغم مما تكتنزه من مقومات كافية لجعلها في مقدم المدن المزدهرة.آخر زيارة رئاسية موثّقة لطرابلس كانت للرئيس ميشال سليمان في 13 تشرين الثاني 2011، حيث جال في المدينة متفقدا الجامعة اللبنانية وقصر العدل والمرفأ، إلى جانب مشاركته في نشاط يوم بلا سيارات. ومنذ ذلك الحين، غاب الحضور الرئاسي عن المدينة التي أعطت رئيسين للحكومة وأكثر من وزير من أصحاب الثروات الكفيلة بتقديم أفضل فرص الإنماء والازدهار.دور وطنيلا تستمد طرابلس أهميتها السياسية من حجمها السكاني وموقعها الجغرافي فحسب، بل من دورها في المعادلة الوطنية. فهي مركز الثقل السياسي والشعبي شمالا، ولها تأثير في التوازنات الداخلية والاستحقاقات الانتخابية، وتشكّل صلة وصل بين بيروت والشمال والعمق العربي عبر موقعها الساحلي ومرافقها الاقتصادية. لكن المفارقة أن هذه المكانة السياسية والتاريخية لم تنعكس تنمية متوازنة على المدينة التي لا تزال تواجه الفقر والبطالة وضعف الاستثمارات وتراجع الخدمات العامة، على رغم امتلاكها مرفأً إستراتيجياً ومعرض رشيد كرامي الدولي والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وهي مرافق يمكن أن تشكّل رافعة للنمو إذا أُحسن استثمارها. وقد عبّر الرئيس في أولى جولاته عن الدعم الذي يحمله إلى المدينة المنسية، عندما توجه إلى أبنائها من السرايا بالقول إن الدولة موجودة إلى جانبهم، ولاستعادة الثقة بها يجب توفير الخدمات، وقد آن الأوان لوضع حد للإهمال اللاحق بها. كذلك دعا من المديرية العامة لأمن الدولة العناصر الأمنية إلى عدم التهاون أو الخضوع للضغوط، بل تأدية الواجب بضمير ومسؤولية.رسالة سياسيةمن هنا، حملت زيارة عون رسالة سياسية مفادها أن طرابلس ليست على هامش الدولة، بل هي جزء أساسي من مستقبلها الاقتصادي والوطني. غير أن الرهان الحقيقي يبقى في ترجمة هذه الزيارة إلى خطوات عملية تعيد الثقة بالدولة، وتطلق المشاريع الإنمائية وتجذب الاستثمارات، وتوفّر فرص العمل، وتبعد شبح المخاوف الأمنية من اضطرابات ترمي إلى عزل طرابلس وإلحاقها بمشاريع تقسيمية يتردد صداها بين أبناء المدينة. فهي لا تحتاج إلى الزيارات الرسمية وحدها، بل إلى سياسة إنمائية مستدامة تعيد إليها دورها الطبيعي في الاقتصاد اللبناني، ولديها كل المقومات لذلك. وإذا كانت بيروت عاصمة لبنان السياسية والإدارية، فإن طرابلس تستحق أن تكون عاصمة اقتصادية فعلية للشمال، لا مجرد عاصمة ثانية في التسمية.
استعادت طرابلس بعد انقطاع دام أكثر من 14 عاماً حضوراً رئاسياً مباشراً، عندما زارها رئيس الجمهورية في جولة حملت دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد إظهار الدعم للمدينة الساحلية. تأتي هذه الزيارة لتعيد الضوء على مدينة طالما وصفت بأنها العاصمة الثانية للبنان، لكنها تعاني من تراكم الحرمان والأزمات الاقتصادية والاجتماعية رغم ما تمتلكه من مقومات اقتصادية وإدارية قوية.
تعود آخر زيارة رئاسية موثقة للمدينة إلى سنة 2011، حين جال رئيس سابق في شارعها متفقداً المرافق الرئيسية. منذ ذلك الوقت، ظلت طرابلس بعيدة عن الاهتمام الرسمي رغم أنها أعطت للدول رئيسين وأكثر من وزير، وتمتلك الإمكانات البشرية والمادية الكفيلة بتحقيق ازدهار حقيقي.
تستمد المدينة أهميتها الحقيقية من دورها المركزي في المعادلة الوطنية، فهي تشكل مركز الثقل السياسي والشعبي شمالاً وتؤثر في التوازنات الداخلية والاستحقاقات الانتخابية. كما تمثل حلقة وصل جغرافية واقتصادية بين العاصمة والعمق العربي عبر موقعها الساحلي ومرافقها الاستراتيجية.
لكن المفارقة القاسية أن هذه المكانة السياسية والتاريخية لم تترجم إلى تنمية متوازنة على الأرض. فالمدينة تواجه معدلات بطالة وفقر مرتفعة وضعفاً في الاستثمارات وتراجعاً متسارعاً في الخدمات العامة. هذا رغم امتلاكها مرفأً إستراتيجياً ومعرضاً دولياً ومنطقة اقتصادية خاصة، وهي مرافق كفيلة بأن تكون محركات نمو قوية لو أحسن استثمارها وإدارتها.
حملت الزيارة رسالة سياسية واضحة مفادها أن طرابلس ليست على هامش الدولة بل هي جزء أساسي من مستقبلها الوطني والاقتصادي. أكد الرئيس أن الدولة موجودة بجانب أهالي المدينة، وأن استعادة الثقة بها تتطلب توفير الخدمات الضرورية وإنهاء الإهمال المتراكم على مدى سنوات.
غير أن التحدي الحقيقي الآن يكمن في تحويل هذه الرسالة الرمزية إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض. طرابلس لا تحتاج إلى زيارات رسمية فقط بل إلى سياسة إنمائية مستدامة توقظ المشاريع الاقتصادية وتجذب الاستثمارات وتخلق فرص عمل حقيقية. كما تحتاج إلى ضمانات أمنية صارمة تبعد عنها شبح الاضطرابات ومحاولات عزلها أو إلحاقها بمشاريع تقسيمية.
إذا كانت بيروت تستحق أن تكون العاصمة السياسية والإدارية، فإن طرابلس بمقوماتها تستحق أن تصبح عاصمة اقتصادية فعلية للشمال، لا مجرد عاصمة ثانية في التسمية والشعارات. الخطوة الأولى اتخذت، والآن يأتي دور الفعل.