البيت الأبيض يدرس كلفة شراء غرينلاند

البيت الأبيض يدرس كلفة شراء غرينلاند

في الوقت الذي يعتزم فيه وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن لقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش الاجتماع المقبل لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي، يومي الخميس والجمعة في بروكسل، أكدت كوبنهاغن أن مسألة غرينلاند لن تكون على جدول الأعمال. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية ماضية في خططها للسيطرة على الجزيرة القطبية.

فعلى الرغم من الانتقادات الأوروبية الحادة واستنكار الحكومة الدنماركية لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاستيلاء على غرينلاند وضمها إلى الولايات المتحدة، إلا أن البيت الأبيض بدأ فعليًا بدراسة تكلفة هذه الخطوة، وفق ما أكد ثلاثة أشخاص مطلعين.

دراسة مالية شاملة لشراء غرينلاند

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسؤولي البيت الأبيض أجروا دراسات حول تكلفة تقديم الخدمات الحكومية لسكان الجزيرة البالغ عددهم 58 ألف نسمة، إضافة إلى تقييم الإيرادات المحتملة التي يمكن أن تحققها وزارة الخزانة الأميركية من الموارد الطبيعية الهائلة في غرينلاند.

أشار اثنان من المصادر إلى أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض بحث بشكل دقيق التكلفة المحتملة للحفاظ على الجزيرة في حال ضمها إلى الولايات المتحدة. كما درس المسؤولون إمكانية تقديم عرض مالي أكثر جاذبية لحكومة غرينلاند مقارنة بالمساعدات التي تمنحها الدنمارك سنويًا، والتي تبلغ نحو 600 مليون دولار.

في هذا السياق، كشف أحد المصادر أن الفكرة الأساسية التي تعمل عليها الإدارة الأميركية هي:

“إذا كنا نستطيع تقديم عرض مالي يفوق ما تدفعه الدنمارك، فلماذا لا نفعل ذلك؟”

إصرار ترامب على ضم الجزيرة يثير قلق كوبنهاغن

على مدار الأشهر القليلة الماضية، كرر ترامب نيته ضم الجزيرة، سواء عبر الشراء أو حتى الاستيلاء عليها، في تصريحات أثارت صدمة كبيرة في كوبنهاغن. فغرينلاند تعتبر جزءًا من المملكة الدنماركية، وهي أيضًا حليف رئيسي في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

بالرغم من موقف الحكومة الدنماركية الرافض لهذا الطرح، إلا أنها أبدت في أكثر من مناسبة انفتاحًا على فكرة زيادة الوجود العسكري والاقتصادي الأميركي في غرينلاند، شرط أن يتم ذلك دون تغيير الحدود الإقليمية للجزيرة.

غرينلاند.. جزيرة غنية بالموارد لكنها تعاني من ضعف التنمية

تتمتع غرينلاند بحكم ذاتي منذ عام 1979، بعدما كانت مستعمرة دنماركية لأكثر من 300 عام. ومع ذلك، لا تزال بعض القضايا مثل الشؤون الخارجية والدفاع تخضع لسلطة الحكومة في كوبنهاغن.

تحظى الجزيرة بموقع استراتيجي فريد، حيث تختزن احتياطيات ضخمة من المعادن والنفط والغاز الطبيعي. لكن بطء التنمية الاقتصادية حال دون استغلال هذه الموارد بشكل واسع، مما جعل اقتصاد غرينلاند يعتمد بشكل أساسي على الصيد والإعانات السنوية التي تتلقاها من الدنمارك.

ما الذي تسعى إليه واشنطن؟

بحسب المحللين، فإن الاهتمام الأميركي المتزايد بغرينلاند يعود إلى عدة عوامل رئيسية، من بينها:

الموقع الجغرافي الاستراتيجي، حيث تشكل غرينلاند نقطة محورية للأنشطة العسكرية الأميركية في القطب الشمالي.

الموارد الطبيعية الهائلة، والتي قد تساعد الولايات المتحدة في تقليل اعتمادها على واردات المعادن والطاقة من دول أخرى.

التنافس الجيوسياسي مع الصين وروسيا، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية لمواجهة النفوذ المتزايد لموسكو وبكين.

هل يمكن أن تنجح هذه الخطة؟

على الرغم من التحركات الأميركية الجادة لدراسة إمكانية شراء غرينلاند، إلا أن فرص نجاح هذه الخطة تبقى ضعيفة، نظرًا للرفض القاطع من الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية.

لكن في المقابل، قد تستخدم واشنطن هذه الخطة كورقة ضغط لتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في الجزيرة، خصوصًا عبر توسيع القواعد العسكرية الأميركية هناك وزيادة حجم الاستثمارات الأميركية في البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية في غرينلاند.

في النهاية، لا يزال هذا الملف قيد الدراسة، ويُتوقع أن يستمر الجدل حوله لفترة طويلة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول السياسات الخارجية لإدارة ترامب.