خدعة التغيير: كيف باعتنا قوى 17 تشرين الأوهام وهربت؟

بقلم الباحث و الكاتب السياسي عبد الحميد عجم

خدعة التغيير: كيف باعتنا قوى 17 تشرين الأوهام وهربت؟

لم يكن اللبنانيون يوماً أكثر تعطشاً للتغيير ممّا كانوا عليه في 17 تشرين الأول 2019. صرخوا، نزلوا إلى الشوارع، حلموا بوطن جديد، عابر للطوائف والمزارع السياسية. لكنّ ما حصل لاحقاً كان أقرب إلى الخيانة الناعمة منه إلى الإخفاق البريء. إذ سرعان ما تحوّلت "قوى التغيير" إلى ديكور جديد في مشهد قديم، بل إلى شريك غير معلن في استمرار الفساد والتعطيل.

 

فمن خدع من؟ ومن باع من؟

 

النواب التغييريّون، الذين دخلوا البرلمان على صهوة الموجة الشعبية، اختاروا أن يكونوا "أصواتاً جميلة" لا "قوى فعل". تشرذموا، تصارعوا على الهامش، وفشلوا في تشكيل جبهة موحدة قادرة على كسر منظومة الفساد. بل الأدهى من ذلك، أنّ بعضهم تقاطع – بوعي أو بدونه – مع أجندات الطوائف التي انتفض عليها الناس.

 

الناس لم يمنحوا هؤلاء تفويضاً للصمت، بل للصدام.

لا لرفع الشعارات، بل لبناء معركة.

فأين المشروع؟ وأين البديل؟

 

رفعوا شعار "كلّن يعني كلّن"، ثم بدأوا بالاستثناءات، وراحوا يبررون ويُسايرون، حتى فقدوا معناهم كقوى بديلة. لم ينجحوا حتى في الوقوف بوجه محاصصة التعيينات أو السياسات النقدية أو ملف التحقيق في انفجار بيروت، واكتفوا بالبكاء على المنابر.

 

الإصلاح الحقيقي يحتاج أكثر من نوايا طيبة. يحتاج سياسة.

يحتاج قدرة على المواجهة، على المناورة، على فهم تناقضات المنظومة لا التذاكي عليها. أما "طهورية 17 تشرين"، التي اعتبرت السياسة تلوثاً، فها هي تتحول اليوم إلى هزيمة.

 

السؤال ليس فقط: لماذا فشلوا؟

بل: لماذا خذلوا؟

وهل كانت النية منذ البداية أن يكونوا أدوات لتفريغ الغضب، ثم إعادة الناس إلى أحضان الطوائف؟

 

إن أكبر جريمة ترتكبها النخب التغييرية هي تسويق اليأس كقدر. لا، ليس اليأس قدَرنا. بل أنتم – بخيباتكم وانقساماتكم – صنعتموه من جديد.

 

اللبنانيون لم يسقطوا في الشارع، بل في البرلمان.

سقطوا حين رأوا أن من حملوا آمالهم، صاروا يتقنون فنون التبرير لا فنون التغيير.

 

في الختام:

خدعة التغيير لا تقلّ خطراً عن منظومة الفساد. لأن من يتاجر بآمال الناس، ويخذلهم باسم التغيير، يكون قد قتل الحلم مرتين: مرة حين سرقه، ومرة حين شوّهه.