من الرياض إلى بيروت: رجل الدولة يتقدّم

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

من الرياض إلى بيروت: رجل الدولة يتقدّم

في بلد اعتاد على الزعماء الذين يقايضون الدولة بمصالحهم، يخرج نواف سلام من المعادلة كرقم صعب لا يمكن تجاهله. رجل لا ينتمي إلى مافيا الطوائف ولا إلى بازار المحاصصة. لا يرتهن لعواصم، ولا يبحث عن تصفيق شارع. ببساطة: نواف سلام لا يشبههم.

 

رئيس الحكومة الحالي لم يهبط بالمظلة، بل صعد على أكتاف سيرة نظيفة. قاضٍ في محكمة العدل الدولية، يحمل من الشرعية ما لا تمنحه صناديق الصوت التابع. مثقف، هادئ، عنيد، يعرف متى يصمت، ومتى يضع النقاط على الحروف.

 

دعوة السعودية له إلى جانب ولي العهد في صلاة العيد لم تكن مجرد بروتوكول، بل إعلان غير مكتوب: "هذا هو رجلنا في لبنان". رجل يحظى باحترام العواصم الكبرى، من واشنطن إلى الرياض، ومن باريس إلى نيويورك. وفي زمن الاهتراء، هذا النوع من الرصيد لا يُشترى... يُبنى.

 

خصومه مرتبكون. لا يملكون عليه ملفاً. لا يمكن تطويعه، ولا يمكن شيطنته. حاولوا التشويش على تعيين حاكم مصرف لبنان، فاختلفوا فيما بينهم قبل أن يختلفوا معه. لأنهم أدركوا أن الرجل يقود، لا يُقاد.

 

الشعب تعب من الكذب. من الخطابات الفارغة. من زعماء يبيعون الوهم ويهربون من المسؤولية. نواف سلام، على العكس، يضع يده على النار. يدير المرحلة الأخطر في تاريخ لبنان، ببرودة عقل القاضي، لا بانفعال الزعيم.

 

هو ليس نبيّاً. ولن يكون وحده الحل. لكنه يشكل لحظة نادرة يمكن البناء عليها. لحظة رجل يملك الكفاءة والنزاهة والشرعية الدولية، ويقف في وجه نظام تعوّد أن يبتلع كل ما هو نظيف.

 

المرحلة تحتاج شجاعة. تحتاج رجل دولة. ونواف سلام، اليوم، هو رجل اللحظة ورجل المستقبل. شاء من شاء وأبى من أبى.