“كلنا إرادة” : الهجوم علينا لأنّنا تجرّأنا على المطالبة بكشف المسؤولين عن الأزمة ومحاسبتهم

نظّمت جمعية “كلنا إرادة” مؤتمرًا صحافيًا في بيروت، ردّت خلاله على ما اعتبرته “حملات تضليل وافتراء ممنهجة” استهدفت الجمعية وعددًا من الإعلاميين والمنصّات الاقتصادية المستقلة. وقد شارك في المؤتمر أعضاء من الهيئتين الإدارية والتنفيذية والمستشارون القانونيون.
وفا صعب: الجمعية مستقلة، والمعلومات عن التمويل الخارجي افتراء
قالت عضو مجلس الإدارة، وفا صعب، إن الجمعية تأسست عام 2017 بمبادرة من لبنانيين مقيمين ومغتربين من خلفيات مختلفة، اجتمعوا على هدف إصلاحي مشترك. وأضافت: “كلنا إرادة ليست حزبًا ولا مرجعية سياسية، بل مجموعة تعمل على السياسات العامة، وتدعم الأشخاص الذين يتحلّون بالكفاءة ونظافة الكف”.
وأكّدت صعب أن الجمعية تموّل نفسها حصرًا من أعضائها، معتبرةً الادّعاءات بشأن التمويل الخارجي “افتراء، وأي بحث بسيط على مواقع الجهات المذكورة كفيل بنفيه.
لبيب أبو ظهر: معركة الإصلاح لا تنفصل عن معركة السيادة
اعتبر عضو الجمعية، لبيب أبو ظهر، أن الإصلاح الحقيقي في لبنان يتطلّب الربط بين ثلاثة مسارات متلازمة: استعادة السيادة، إصلاح مالي واقتصادي، وبناء دولة مدنية ديمقراطية.
وقال: “انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة شكّلا فرصة حقيقية لإطلاق مسار إصلاحي، لكن المنظومة القائمة اعتبرت هذا المسار تهديدًا لبنيتها، فبدأت الحملة على كل من يطالب بالإصلاح”.
وختم قائلاً: “إن معركة الإصلاح في لبنان ليست تقنية، بل وجودية. ونحن ماضون فيها مع كل القوى الإصلاحية، مهما اشتدت الضغوط”.
ديان أصاف: نعمل ضمن القانون، وكل حسابات الجمعية مقدمة ومصرح عنها
تناولت المستشارة القانونية للجمعية، المحامية ديان أصاف، الجوانب القانونية، مشيرة إلى أنّ الجمعية لم تتبلّغ رسميًا بمضمون الإخبار القضائي المقدَّم ضدها، لكنها مستعدة للتعاون الكامل مع الجهات المختصة.
وقالت أصاف: “كل حسابات الجمعية مقدَّمة ومصرّح عنها وفقًا للأصول، والأموال التي أُنفقت في الانتخابات منشورة على موقعها الإلكتروني من باب الشفافية. ووسائل الإعلام استندت إلى موقع الجمعية للحصول على المعلومات عنها”.
ديانا منعم: الجهات نفسها التي بجلت لحاكم المصرف المركزي السابق وسياساته، هي التي تطلق الاتهامات ضدنا اليوم
أوضحت المديرة التنفيذية للجمعية، ديانا منعم، أن الجمعية تواجه “حملة شرسة تطال أيضًا منصّات إعلامية واقتصاديين”، مشيرة إلى أن “سبب الهجوم واضح: تجرّأنا على المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة، ومطالبتهم بتحمّل مسؤولياتهم، فاستشرسوا في الدفاع عن مصالحهم”.
وأكّدت أن “الجهات نفسها التي روّجت لسلامة السياسات النقدية، والتي أقنعتنا بأن الليرة بألف خير، هي التي تطلق الاتهامات ضدنا اليوم”، معتبرة أن هذه الحملة “تهدّد الحياة الديمقراطية والنقاش العام”. وأشارت إلى أن الجمعية قدّمت أوراقًا بحثية وطروحات اقتصادية موثّقة، ولكن “الرد أتى بالأكاذيب ونظريات المؤامرة، والترهيب”. وانتقدت منعم التعتيم الإعلامي وحرمان الجمعية من حقّ الرد، أو عرضه بشكل مجتزأ.
وقالت منعم إن الجمعية طالبت بتحديد مسؤوليات الطبقة السياسية والمصرفية عن خسارة أكثر من 76 مليار دولار. وأضافت: “نطالب بالتدقيق الجنائي، وبمكافحة الاقتصاد غير الشرعي الذي يخنق المؤسسات الشرعية، وهذا ما قوبل برفض مستمر طوال ست سنوات”. ودعت منعم إلى إقرار “سياسة مالية عادلة تُنصف المودعين”، ورفع السرية المصرفية، والالتزام بمسار تفاوضي شفاف مع صندوق النقد الدولي. وختمت: “نعاهدكم أن نبقى ملتزمين بمسار السيادة والإصلاح… الحملات لن توقفنا، نحن مستمرون”.
انتهى المؤتمر بتأكيد من المتحدثين على أنّ الجمعية مستمرة في نهجها، ولن تتراجع أمام الضغوط، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلّب التزامًا أكبر من أي وقت مضى بمبادئ السيادة، والإصلاح، والمحاسبة.