الشرق الأوسط على فوهة الانفجار: إنذار ترمب لإيران يُعيد شبح الحرب... ولبنان في عين العاصفة
بقلم الباحث و الكاتب السياسي عبد الحميد عجم

في تطور يُنذر بتغيير جذري في معادلات المنطقة، أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً شديد اللهجة لإيران، واضعةً طهران أمام مهلة زمنية لا تتجاوز الشهرين، لتفكيك بنيتها النووية والصاروخية بالكامل، تحت طائلة الرد العسكري. هذا التصعيد، الذي يأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، أعاد إلى الأذهان كوابيس الحرب، ليس في الخليج وحده، بل في لبنان وسائر دول الجوار.
موقف واشنطن: لا تراجع ولا تسوية مؤقتة
الرسالة الأميركية هذه المرة لم تحتمل التأويل. فقد طالبت بتفكيك شامل للمنشآت النووية الإيرانية، ووقف فوري لتخصيب اليورانيوم، وإنهاء كامل لبرامج الصواريخ الباليستية، مع فتح البلاد للمفتشين الدوليين بلا قيود. مسؤولون في إدارة ترمب، وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي مايكل والتز، أكدوا أن "جميع الخيارات مطروحة"، في تلميح واضح إلى إمكانية اللجوء للخيار العسكري في حال تعنّت إيران.
الرد الإيراني لم يتأخر، وجاء على لسان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي وصف الإنذار الأميركي بـ"الخدعة الاستعمارية"، مؤكداً أن بلاده لن تتخلى عن برنامجها النووي الذي تعتبره عنصراً جوهرياً في أمنها القومي. وبينما تظهر طهران تمسكها باتفاق 2015 كأساس للتفاوض، إلا أنها ترفض إدراج ملف الصواريخ تحت أي اتفاق جديد، معتبرةً إياه خطاً أحمر.
إسرائيل في وضع الهجوم: خيار الضربة على الطاولة
القلق الإسرائيلي من تقدم إيران النووي بلغ ذروته. مصادر عسكرية إسرائيلية لم تخفِ أن تل أبيب تدرس بجدية خيار الضربة الاستباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية، وسط تقارير عن تنسيق وثيق مع واشنطن في هذا الإطار. الجيش الإسرائيلي كثّف مناوراته الجوية، ويُقال إنه طلب دعماً أميركياً مباشراً، خصوصاً في ما يتعلق بقاذفات الشبح والمعلومات الاستخباراتية الدقيقة.
في خضم هذا التصعيد، يبرز اسم لبنان كأحد أكثر الدول المعنية بالمواجهة المحتملة. فحزب الله، الحليف الاستراتيجي لطهران، لن يقف متفرجاً على أي ضربة تتلقاها إيران. ومع الحديث عن احتمال اندلاع حرب شاملة في حال التصعيد، تعود المخاوف من فتح جبهة الجنوب مجدداً، خصوصاً في ظل هشاشة الوضعين السياسي والاقتصادي في لبنان.
تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن إيران تمتلك حالياً أكثر من 250 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يقرّبها بشكل كبير من القدرة على إنتاج سلاح نووي خلال أشهر معدودة. هذه التطورات تُفاقم مخاوف المجتمع الدولي، وتُسرّع من إيقاع الأحداث.
في حال انزلقت الأمور نحو المواجهة، فإن المنطقة بأسرها ستدفع الثمن. من سباق تسلح محتمل، إلى اشتعال جبهات في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وصولاً إلى أزمة نفط عالمية جديدة. وتبقى الأسئلة معلقة: هل تمتلك الأطراف القدرة على كبح الانفجار؟ أم أن الإنذار هذه المرة سيكون الشرارة الأولى لحرب كبرى؟
في الختام، المشهد أكثر ضبابية من أي وقت مضى، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط على فوهة بركان... وإذا ما انفجر، فلن يسلم أحد.