رغم طبول الحرب... 6 أسباب لاستبعاد مواجهة بين أميركا وإيران

مع تزايد التصعيد في المنطقة والتهديدات الأميركية والإسرائيلية، ازدادت التكهنات باحتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، ثمة أسباب تدعو لاستبعاد وقوع هذه الحرب، والقول إن الشعارات والغضب والوعيد التي يطلقها الطرفان تأتي في معظمها من أجل تعزيز مواقفهما في المحادثات المستقبلية في مسعى للحصول على المزيد من التنازلات
ونورد في ما يأتي أهم الأسباب التي تدعو إيران إلى الإحجام عن خوض حرب مع أميركا:
1- النهج العام الذي اعتمده المرشد الأعلى علي خامنئي على مدى 35 عاماً من قيادته للجمهورية الإسلامية يتمثل في الحد من نشوب حرب. إن هذه السياسة التي يتبعها خامنئي أظهرت في حقب زمنية عدة أنه لا يرغب أصلاً في زج إيران في الحرب. إن تجنب الدخول في صراع مع طالبان عام 1998 في أعقاب مقتل الصحافي والديبلوماسيين الإيرانيين في مزار شريف بأفغانستان، والحد من الحرب مع أميركا في ولاية جورج بوش الابن في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وذلك في سياق التعاون مع واشنطن ضد إرهابيي "القاعدة"، وكذلك تجنب التصعيد مع أميركا عقب اغتيال اللواء قاسم سليماني عام 2019 في العراق، وآخرها عدم تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل تحت عنوان "الوعد الصادق 3"، كلها أمثلة على أن المرشد الأعلى، رغم عدم حرصه على إقامة علاقات مع أميركا وقوله إنه لا يمكن الوثوق بها، لا يرغب في خوض حرب معها أيضاً.
2- التكاليف الفلكية للحرب، إذ أفادت مجلة "فوربس" أن نفقات المواجهات العسكرية مع إيران، حتى في مقياس محدود، يمكن أن تكلف واشنطن في الأشهر الثلاثة الأولى ما بين 60 مليار دولار و2 تريليون. إن هذه التكاليف الباهظة لا تُفرض على أميركا وإسرائيل بوصفهما البادئين بالحرب المحتملة ضد إيران فحسب، بل إن طهران غير راغبة أيضاً في دفع الفاتورة الثقيلة للمواجهة مع أميركا في الظروف الاقتصادية الحالية. وعلى الرغم من أن الميزانية العسكرية لإيران عام 2025 قد ازدادت بنسبة لافتة، تحظى هذه الزيادة في معظمها بطابع دفاعي ورادع. والجزء الأكبر من الميزانية الدفاعية في إيران، يُنفق لدفع رواتب أفراد القوات المسلحة والبحوث والدراسات العلمية في الصناعات الدفاعية. إن الوضع المالي العام لإيران في ظل عجز الموازنة وتراجع عملتها الوطنية وارتفاع معدلات التضخم غير مناسب أصلاً لدخولها في الحرب، والسلطات الإيرانية مدركة لهذه القضية أكثر من غيرها.
3- أولوية إيران في السياسة الخارجية، تتمثل في الحفاظ على علاقات جيدة مع دول الجوار، ولا سيما البلدان العربية المطلة على الخليج. إن إيران رغم خلافاتها مع بعض هذه الدول، لكنها على خلفية الحجم الكبير من التبادل التجاري معها، بما فيها الإمارات العربية المتحدة ووجود عدد كبير من الإيرانيين فيها، لا تريد مطلقاً المساس بهذه العلاقات. إن أي صراع عسكري ينشب بين إيران وأميركا سيترك آثاراً مدمرة على علاقات الجمهورية الإسلامية بجاراتها، ويعرّض المصالح القومية لإيران للخطر، كما أن بعض الدول العربية أعلنت رسمياً أنها لن تسمح لأميركا باستخدام أراضيها منطلقاً لشن ضربات على إيران
.
4- الصراع العسكري بين إيران وأميركا سيؤدي إلى صعود نجم التيار المتشدد وتصدّيه للمشهد السياسي والعسكري في البلاد. على سبيل المثال، رغم أن زعيم الجمهورية الإسلامية أعلن رسمياً أن إيران لا تسعى من خلال أنشطتها النووية إلى تصنيع قنبلة ذرية، غير أن فرض حرب على إيران يجعل أنصار اختبار قنبلة نووية في موقع الصدارة. وهو التحذير الذي أطلقه مستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني قبل أيام. إن الجمهورية الإسلامية ليست بحاجة إلى قنبلة نووية في الظروف غير الحربية، لكنها إن رأت أن كيانها معرّض للخطر بفعل التهديدات العسكرية، فمن المرجح أن تستسلم أمام ضغوط المتشددين المنادين بتحويل إيران إلى دولة نووية وأن تتحرك نحو اختبار قنبلة ذرية. وهذه القضية سيكون لها تداعيات ونتائج معقدة لإيران التي تتجنب وضع نفسها في هذا الظرف.
5- لإيران حلفاء أقوياء في الشرق الأوسط، تلقوا في العام الماضي ضربات قاسية من جانب إسرائيل، لكنهم لم يُبادوا، بمن فيهم الحوثيون في اليمن والحشد الشعبي في العراق و"حزب الله" في لبنان و"حماس" في فلسطين. وفي حالة وقوع مواجهة عسكرية بين إيران وأميركا، فإن هذه المجموعات لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تبقى متفرجة، بل إن مستوى التصعيد سيكون أكثر شمولية في المنطقة، وستتزايد خسائر الطرفين، وهو الوضع الذي لا ترغب إيران في حدوثه. ومن وجهة نظر طهران، فإن هذه المجموعات بحاجة إلى إعادة التأهيل واستعادة قوتها خلال السنوات المقبلة، ويحول دخولها في حرب إقليمية دون تحقق هذا الهدف.
6- الشعب الإيراني، رغم أنه توحّد وقاوم بتماسك طيلة التاريخ أمام عدو خارجي، لا يرغب حالياً في خوض حرب، وهو يدعو إلى استخدام الحكومة للطاقات الديبلوماسية لتسوية الخلافات والمشاكل بين طهران وواشنطن. ويتحدث عشرات المحللين والخبراء في إيران ويكتبون المقالات يومياً عن ضرورة تحاشي الحرب مع أميركا. إن العديد من المواطنين الأميركيين المنحدرين من أصول إيرانية لديهم الموقف ذاته، ويرون أن المواجهة العسكرية مضرّة لإيران وأميركا.