حزب الله يعلن ملكية سيارة متفجّرات ضهر البيدر: هل تفرض الدولة القانون أم تصطدم بميزان السلاح؟
بقلم الكاتب والباحث السياسي عبد الحميد عجم
إعلان حزب الله ملكيته للسيارة وحمولتها في قضية متفجّرات ضهر البيدر ينقل الملف من واقعة أمنية إلى اختبار سياسي وقانوني بالغ الحساسية. فالسؤال لم يعد محصوراً في ملكية المضبوطات، بل في قدرة الدولة على استكمال التحقيق وتحديد المسؤوليات وتطبيق القانون، بعيداً من الضغوط السياسية ومنطق الاستثناءات.
فالملكية المعلنة لا تحسم وحدها ظروف نقل المتفجّرات أو الغاية منها أو المسؤوليات القانونية المترتبة عليها. هذه مسائل لا يبتّ بها السجال السياسي، بل الأدلة والتحقيق المستقل والإجراءات القضائية السليمة. وأي محاولة لاستباق النتائج، سواء بالإدانة أو بإقفال الملف سياسياً، تضرب جوهر العدالة.
هنا تواجه الرئاسة والحكومة امتحاناً دقيقاً: تثبيت مرجعية الدولة من دون التدخل في القضاء، وحماية الاستقرار من دون أن يتحول تجنّب المواجهة إلى تعطيل للقانون. فالحزم ليس مغامرة، والاستقرار ليس حصانة، والسيادة لا تُقاس بالبيانات، بل بقدرة المؤسسات على تنفيذ القانون على الجميع.
أما الجدل حول إحالة الملف إلى المجلس العدلي، فيجب أن يبقى محكوماً بالأساس القانوني وضرورات التحقيق، لا بحسابات الربح والخسارة السياسية. كما أن البعد الإقليمي والدولي لا يجوز أن يتحول إلى تفسير جاهز لكل تطور من دون أدلة واضحة.
المعضلة الحقيقية أن الدولة مطالبة بإثبات سلطتها، فيما عليها أن تمنع تحويل القضية إلى مواجهة داخلية. فلا السيادة تتحقق بتجاهل الملفات الحساسة، ولا الاستقرار يُصان بتأجيلها إلى أجل غير معلوم.
في المحصلة، يضع إعلان حزب الله ملكية السيارة الدولة أمام سؤال يتجاوز ضهر البيدر نفسه: هل تستطيع المؤسسات تحويل القانون إلى إجراء نافذ، حتى عندما تتقاطع القضية مع موازين القوى؟ أم تبقى هيبة الدولة رهينة حدود ما تسمح به السياسة؟
في ضهر البيدر، لا يُختبر مصير ملف أمني فحسب؛ بل يُختبر ما إذا كان القانون في لبنان مرجعاً للجميع، أم أن تطبيقه يبدأ وينتهي عند حدود ميزان السلاح.