لبنان ليس ملكاً لأحد: معركة استعادة الدولة من قبضة الزعامات والطوائف
بقلم هيئة التحرير خاص مراسل نيوز
من ديمقراطية المحاسبة إلى سيادة الدولة: جيل جديد في مواجهة احتكار السلطة والسلاح والقرار.
في الولايات المتحدة، مهما بلغت قوة الرئيس ونفوذه، يبقى خاضعاً لإرادة الناخبين. فالانتخابات الأميركية تذكير دائم بأن السلطة ليست ملكاً لأحد، وأن الحاكم يأتي بإرادة الشعب ويرحل بإرادته. تلك هي روح الديمقراطية: لا زعيم فوق المحاسبة، ولا موقع سياسي يتحول إلى إرث أبدي.
أما في لبنان، فقد تحولت السياسة، في كثير من محطاتها، إلى منظومة مغلقة تتوارث فيها الزعامات النفوذ، وتتقاسم القوى الطوائف والمواقع، فيما يدفع المواطن ثمن الانهيار والفساد وغياب الدولة
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: لبنان لا يعاني فقط من أزمة حكّام، بل من أزمة نظام سياسي اعتاد إنتاج الأزمات وإعادة تدوير الوجوه نفسها.
لقد آن الأوان لكسر هذه المعادلة. فالطوائف مكوّنات اجتماعية ووطنية لا يجوز تحويلها إلى أدوات احتكار سياسي، والتعددية لا تعني المحاصصة، والشراكة الوطنية لا تعني أن تتحول الدولة إلى مجموعة كانتونات تتقاسمها الزعامات.
والأخطر أن الدولة لا تستطيع أن تكون دولة فعلية ما دام قرارها موزعاً بين مراكز نفوذ متعددة، وما دام قرار الحرب والسلم خارج احتكار مؤسساتها الشرعية. لا سيادة مع ازدواجية القرار، ولا دولة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار حقيقياً عندما يصبح مستقبل الوطن مرتبطاً بحسابات المحاور والصراعات الإقليمية.
إن حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة ليستا شعاراً موجهاً ضد فئة أو طائفة، بل قاعدة لبناء وطن يحمي جميع أبنائه بالتساوي. فالدولة القوية لا تخيف مواطنيها، بل تحميهم، ولا تستثني أحداً من القانون، بل تساوي بينهم.
لكن مواجهة هذا الواقع لا تكون بالشعارات وحدها. المطلوب جيل جديد يمتلك رؤية سياسية تتجاوز الاصطفافات التقليدية، ويضع برنامجاً واضحاً لاستعادة المؤسسات، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وإصلاح الاقتصاد، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
فالتغيير الحقيقي ليس استبدال زعيم بآخر، ولا نقل النفوذ من طائفة إلى أخرى؛ بل إنهاء منطق احتكار الدولة وتحويل المواطن من تابع إلى صاحب قرار.
إن لبنان أمام مفترق تاريخي: إما أن يبقى أسير منظومة تتقاسم السلطة وتُحمّل الشعب نتائج فشلها، أو أن يستعيد جمهوريته دولةً واحدة، بجيش واحد، وقرار سيادي واحد، وقانون يسري على الجميع.
والرسالة التي يجب أن يسمعها كل من اعتاد التعامل مع لبنان كملكية سياسية هي:
لا أحد يملك لبنان، ولا أحد يملك حق احتكار مستقبله. هذا الوطن ليس إرثاً للزعامات، ولا رهينة للطوائف، ولا ورقة في حسابات الخارج. إنه ملك أبنائه جميعاً، ومن حقهم أن يعيشوا في دولة تحترم كرامتهم وتحمي سيادتهم وتصون مستقبل أجيالهم.
لقد انتهى زمن مطالبة اللبنانيين بالتكيف مع فشل الدولة. حان زمن مطالبة الدولة بأن تكون على مستوى شعبها.