مراسل نيوز | إيران تُصدّر نفوذها عبر الحوثيين: حين تتحوّل العقيدة إلى سلاح وقرار الحرب إلى ورقة إقليمية

بقلم اللواء أشرف ريفي – نائب في البرلمان اللبناني

مراسل نيوز | إيران تُصدّر نفوذها عبر الحوثيين: حين تتحوّل العقيدة إلى سلاح وقرار الحرب إلى ورقة إقليمية

لم تعد العلاقة بين إيران والحوثيين مجرّد تقاطع مذهبي أو تحالف عابر، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية تستخدم فيها طهران الدعم العسكري والأيديولوجي لتوسيع نفوذها، فيما يدفع اليمن والمنطقة أثماناً باهظة للصراعات المفتوحة.

إنّ الخطأ في قراءة المشروع الإيراني هو الاعتقاد بأنّ كل جماعة مرتبطة بطهران تتحرّك بأوامر مباشرة منها؛ فالعلاقة أكثر تعقيداً. الحوثيون يمتلكون جذوراً يمنية وحسابات خاصة، لكن تقاطع مشروعهم مع الاستراتيجية الإيرانية يمنح طهران مساحة إضافية للتأثير في أمن الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

هنا تكمن خطورة المعادلة: لا تحتاج إيران دائماً إلى إدارة كل تفصيل ميدانياً، ما دامت قادرة على بناء تحالفات تتقاطع مصالحها مع أهدافها الإقليمية. فالدعم العسكري والتقني، إلى جانب التقارب الأيديولوجي، يمكن أن يحوّل جماعة محلية إلى قوة يتجاوز تأثيرها حدود بلدها، من دون أن يعني ذلك غياب استقلالية قرارها في كل الملفات.

والأخطر أنّ الخطاب العقائدي قد يمنح المواجهة غطاءً يتقدّم أحياناً على الحسابات الوطنية والمصالح الاقتصادية. وعندما تصبح الشعارات بديلاً من مراجعة النتائج، تتحوّل المغامرات العسكرية إلى عبء على المجتمعات التي يُفترض أن تدافع عنها القوى المسلّحة.

لكن مواجهة هذا الواقع لا تكون بالشعارات المضادة ولا بتعميم الاتهامات على الشعوب أو المذاهب، بل بكشف شبكات الدعم والتسليح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحماية سيادة الدول، وقطع الطريق على استخدام أراضيها منصّاتٍ لتصفية الحسابات الإقليمية.

إنّ أمن السعودية ودول الخليج ليس تفصيلاً في الصراع اليمني، كما أنّ أمن البحر الأحمر ليس شأناً محلياً. وأي تهديد للملاحة والمنشآت المدنية ينعكس على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، ويستدعي موقفاً واضحاً يستند إلى القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

أما الدرس الأهم، فهو أنّ النفوذ الإيراني لا يُقاس فقط بعدد الصواريخ التي تصل إلى حلفائها، بل بقدرته على ربط ساحات متباعدة ضمن شبكة مصالح وصراعات متداخلة. ولذلك، فإنّ تفكيك أسباب هذا النفوذ يتطلب استراتيجية سياسية وأمنية واقتصادية متكاملة، لا مواجهة عسكرية منفردة.

 ليست المشكلة في وجود تحالفات إقليمية بحدّ ذاته، بل في تحوّلها إلى أدوات تهدّد سيادة الدول وأمن شعوبها. ومن هنا، فإنّ استعادة الدولة الوطنية لقرار الحرب والسلم تبقى المدخل الأساسي لحماية المنطقة من صراعات تُدار حساباتها خارج حدودها، بينما يدفع المواطنون أثمانها داخل أوطانهم.