مراسل نيوز | جعجع يرفع سقف المواجهة: نواف سلام لم يعد خطاً أحمر… ووزراء «القوات» يلوّحون بالاستقالة!
مراسل نيوز — الخبر كما هو، وما وراءه كما يجب أن يُقرأ.
من الانسحاب إلى التلويح بالاستقالة: معراب ترسل إنذاراً سياسياً إلى السراي الحكومي، والحكومة أمام اختبار حاسم بين التنفيذ والتصعيد.
لم يعد انسحاب وزراء «القوات اللبنانية» من الجلسة الحكومية تفصيلاً عابراً في سجل الخلافات الوزارية، بل بات مؤشراً إلى مرحلة أكثر حساسية في العلاقة بين معراب وحكومة الرئيس نواف سلام، حيث تتقدم لغة الاعتراض على لغة التسويات، ويصبح استمرار المشاركة في السلطة موضع مراجعة سياسية جدية.
فالرسالة التي تحملها مواقف «القوات» تتجاوز ملف الكهرباء، على أهميته المعيشية والاقتصادية، لتلامس جوهر العلاقة بين الشركاء داخل الحكومة: لا يمكن الاستمرار في تقديم الوعود من دون تنفيذ، ولا يجوز أن تتحول المشاركة الوزارية إلى غطاء سياسي لقرارات لا تنعكس نتائجها على حياة اللبنانيين.
وفي هذا السياق، يكتسب التصعيد دلالة إضافية، إذ إن الانتقال من الاعتكاف إلى الانسحاب من الجلسة، مع التلويح بخطوات أكثر حدة، يضع الحكومة أمام سؤال لا يمكن تجاهله: هل لا يزال الحوار قادراً على إنتاج حلول، أم أن الخلاف دخل مرحلة اختبار الإرادات؟
جعجع يرفع سقف الرسائل… والحكومة أمام امتحان الجدية
في الحسابات السياسية، لا تعني هذه التطورات بالضرورة أن قرار الاستقالة قد اتُّخذ، لكنها توحي بأن «القوات اللبنانية» تريد نقل اعتراضها من خانة الملاحظات إلى خانة الضغط الفعلي. فحين يصبح الانسحاب أداة سياسية، وتُترك الخطوات التالية مفتوحة على احتمالات التصعيد، تكون الرسالة واضحة: استمرار الوضع على حاله لم يعد مقبولاً.
أما القول إن الرئيس نواف سلام لم يعد «خطاً أحمر»، فيمكن قراءته بوصفه توصيفاً لمرحلة لم تعد فيها رئاسة الحكومة بمنأى عن المساءلة السياسية، لا تأكيداً لموقف رسمي معلن من جعجع ما لم يصدر عنه تصريح مباشر بهذا المعنى. فالمعيار، بالنسبة إلى أي فريق مشارك في السلطة، ليس موقع رئيس الحكومة أو الاعتبارات السياسية المحيطة به، بل قدرته على تحويل التفاهمات إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
وهنا تكمن حساسية اللحظة: إذا عجزت الحكومة عن تقديم معالجة واضحة لملف الكهرباء، فقد يتسع الخلاف إلى نقاش أشمل حول الأداء الحكومي وآليات اتخاذ القرار وحدود المسؤولية السياسية لكل طرف.
هل يقترب وزراء «القوات» من الاستقالة؟
التلويح بالاستقالة، إذا انتقل من التداول السياسي إلى موقف رسمي، سيشكّل تطوراً مختلفاً عن مجرد الانسحاب من جلسة وزارية. فالاستقالة تعني الانتقال من الضغط من داخل الحكومة إلى إعادة تقييم جدوى البقاء فيها، بما يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وحكومية.
لكن من الضروري التمييز بين التصعيد القائم والقرار النهائي: المعطيات الواردة في الخبر تشير إلى مسار تصاعدي، ولا تثبت وحدها أن وزراء «القوات» حسموا قرار الاستقالة. لذلك، تبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بما ستقدمه الحكومة من إجراءات عملية، وبالموقف الذي ستعلنه معراب رسمياً.
الكهرباء ليست مجرد ملف خدماتي
جوهر المواجهة أن المواطن اللبناني لا يستطيع تحمّل فاتورة الكهرباء الرسمية وكلفة المولدات الخاصة إلى ما لا نهاية، فيما تبقى المؤسسات العامة أمام مطالبات مالية وخلافات حول التمويل والتنفيذ. ومن هنا، فإن أي تسوية لا تتضمن جدولاً واضحاً للمستحقات، وآلية شفافة للتمويل، وخطة قابلة للقياس لتحسين التغذية، ستبقى عرضة للاهتزاز عند أول اختبار سياسي جديد.
ولا يكفي أن تجتمع الحكومة أو أن تُعلن القوى السياسية تمسكها بالإصلاح؛ المطلوب نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لأن الثقة لا تُبنى بالوعود بل بالتنفيذ والمحاسبة.
الرسالة الأخيرة إلى السراي الحكومي
ما يجري اليوم يضع نواف سلام أمام مسؤولية سياسية مباشرة: إما أن تنجح حكومته في معالجة الخلافات عبر قرارات واضحة ومهل زمنية محددة، وإما أن تتسع دائرة الاعتراض داخلها، بما يهدد قدرتها على العمل بفاعلية.
أما «القوات اللبنانية»، فهي أمام اختبار موازٍ: هل ستتمكن من تحويل التصعيد إلى نتائج فعلية، أم سيبقى الانسحاب ورقة ضغط تتكرر من دون تغيير جوهري؟
في المحصلة، لم تعد المسألة مرتبطة بجلسة حكومية واحدة، بل بمدى قدرة السلطة على إثبات أن الدولة تُدار وفق معايير واضحة، وأن المشاركة في الحكم تعني تحمّل المسؤولية لا الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
فإذا كانت الوعود قد استنفدت مفعولها، فإن المرحلة المقبلة ستُحسم بالأفعال. وعندها لن يكون السؤال من رفع سقف المواجهة، بل من يمتلك القدرة على فرض الحلول قبل أن تتحول أزمة الكهرباء إلى أزمة ثقة أوسع بالحكومة نفسها.