من إرهاب الحوثي إلى إرهاب حزب الله… هل تتحرّك الدولة اللبنانية أم تستسلم لمنطق السلاح؟

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

من إرهاب الحوثي إلى إرهاب حزب الله… هل تتحرّك الدولة اللبنانية أم تستسلم لمنطق السلاح؟

ما كشفته وزارة الداخلية اليمنية بشأن وجود خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، تتهمهم بإدارة العمليات العسكرية للحوثيين، ليس مجرد تطور أمني في اليمن، بل إنذار استراتيجي يكشف خطورة تمدد النفوذ العسكري الإيراني عبر الحدود، وتحويل الدول العربية إلى ساحات لصراعات تتجاوز مصالح شعوبها وسيادتها.

من صنعاء إلى بيروت، تتقدم قضية واحدة إلى الواجهة: من يملك القرار، الدولة أم السلاح؟

إن الاتهامات اليمنية، إذا ثبتت بالأدلة المستقلة، تطرح تساؤلات خطيرة حول الدور الإقليمي لحزب الله، وحول انتقال خبراته العسكرية إلى ساحات خارج لبنان، بما يجعل القضية أبعد بكثير من خلاف لبناني داخلي.

وفي لبنان، لم يعد مقبولاً أن تستمر الدولة في سياسة التردد أمام معادلة السلاح والقرار العسكري خارج مؤسساتها. المطلوب من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقوى السياسية اتخاذ موقف تاريخي واضح، ووضع السيادة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والخوف من ردود الفعل.

على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها الدستورية، وأن تعمل على حصر السلاح بيد الدولة، وملاحقة كل من تثبت مسؤوليته عن أنشطة عسكرية أو شبكات تمويل وتسليح غير قانونية، من خلال القضاء والمؤسسات المختصة، دون استثناء أو انتقائية.

أما التلويح بالحرب الأهلية، فلا يجوز أن يتحول إلى حق نقض دائم على قيام الدولة. فالسلم الأهلي لا يُحمى بتعطيل القانون، ولا تُصان وحدة اللبنانيين بمنح أي طرف حصانة فوق المؤسسات.

لبنان لا يحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى قرار شجاع ينهي ازدواجية السلطة والسلاح، ويعيد للدولة حقها الحصري في حماية أرضها وشعبها.

لقد دفع اللبنانيون ثمناً باهظاً لصراعات لم تكن دائماً من اختيارهم. واليوم، لم يعد السؤال ما إذا كانت الدولة قادرة على إعلان سيادتها، بل ما إذا كانت تملك الإرادة لترجمتها إلى أفعال.

فالدولة التي لا تملك قرار الحرب والسلم، لا تملك سيادتها كاملة. ومن بيروت إلى صنعاء، لن تستقيم المنطقة ما دامت الميليشيات أقوى من مؤسسات الدول.