نادي رؤساء الحكومات السابقين: أليس معيباً هذا الصمت وبلاد الحرمين تُستهدف

هئية التحرير مراسل نيوز

نادي رؤساء الحكومات السابقين: أليس معيباً هذا الصمت وبلاد الحرمين تُستهدف

المنعطفات التاريخية الكبرى التي تمر بها المنطقة، لا يعود الصمت مجرد موقف رمادي، بل يتحول إلى علامة استفهام كبرى تؤرق الشارع اللبناني والعربي على حد سواء. واليوم، وأمام المشهد الإقليمي المتفجر، يبرز سؤال سياسي ووطني ملح يطرق أبواب السرايا الحكومية السابقة: أين هو صوت "نادي رؤساء الحكومات السابقين" مما تتعرض له المملكة العربية السعودية من استهداف سافر من قبل جماعة الحوثي؟ وأليس من المعيب غياب موقف جامع وواضح يجسد هوية لبنان

إن الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية ليس ترفاً سياسياً أو انحيازاً عابراً، بل هو واجب وطني تمليه المصلحة اللبنانية العليا ويفرضه رد الجميل. فالمملكة لم تكن يوماً مجرد دولة شقيقة، بل كانت السند الأقوى والبلسم لجراح لبنان في كل ظروفه العصيبة.

منذ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وبنى ركائز الاستقرار، مراراً بإعادة الإعمار بعد الحروب المدمرة، ودعم الاقتصاد اللبناني والمؤسسات العسكرية، وصولاً إلى احتضان مئات الآلاف من العائلات اللبنانية التي وجدت في أمن الخليج وأمانه لقمة عيش كريمة. عندما تخلت الكثير من الدول عن لبنان، كانت الرياض أول الحاضرين وأخر المغادرين.

أمام الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية التي تستهدف أمن بلاد الحرمين واستقرارها، يصبح صمت القيادات السياسية التي تولت سدة المسؤولية التنفيذية في لبنان أمراً غير مفهوم، بل ومستهجناً.

إن نادي رؤساء الحكومات السابقين، بما يمثل من ثقل سياسي ودستوري وطائفي، مطالب اليوم — قبل غد — بنفض غبار الانكفاء. فالإدانة الخجولة أو التغافل عن هذه الاعتداءات لا يخدمان عروبة لبنان، بل يظهرانه وكأنه يتنكر لمن وقفوا معه في أحلك الساعات. إن استهداف السعودية هو استهداف للاستقرار العربي برُمّته، ولبنان لا يمكن أن يكون خارج هذا العمق.

المرحلة الحالية لا تحتمل مسك العصا من المنتصف، ولا تبررها سياسات "النأي بالنفس" المشلولة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي العربي. المطلوب من الرؤساء السابقين هو:

• عقد اجتماع عاجل واستثنائي لإصدار بيان تاريخي يحدد بوضوح بوصلة الموقف اللبناني.

• إدانة مطلقة وسافرة للاعتداءات الحوثية المستمرة على الأراضي السعودية.

• التأكيد على التضامن الكامل مع القيادة والشعب السعودي في كل ما يتخذونه من إجراءات لحماية أمنهم وسيادتهم.

إن التاريخ يسجل المواقف، والشعوب لا تنسى من خذلها ومن نصرها. لن يربح لبنان أبداً إذا خسرت العروبة، ولن يجد سنداً حقيقياً كالذي وجده في حضن المملكة. على نادي رؤساء الحكومات السابقين أن يدرك أن المبادرة إلى إعلان موقف تضامني حازم وشجاع هو أولى الخطوات لإعادة ترميم العلاقات اللبنانية-العربية، ولإثبات أن لبنان، رغم أزماته ورغم خطف قراره في بعض المحطات، سيبقى وفياً لأشقائه، عصياً على التبعية، وعربياً حتى العظم.