لبنان رهينة التسوية الكبرى: مَن يملك القرار؟
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري خاص مراسل
ليست أزمة لبنان اليوم خلافاً على ملف قضائي، ولا مجرد مواجهة سياسية حول سلاح حزب الله؛ إنها اختبار حاسم لقدرة الدولة على استعادة قرارها الوطني وسط صراع إقليمي تتداخل فيه حسابات طهران وضغوط واشنطن ومصالح إسرائيل.
قضية متفجرات ضهر البيدر والقصر تضع هيبة القضاء أمام امتحان فعلي: هل تُطبَّق القوانين على الجميع، أم تبقى العدالة أسيرة التوازنات السياسية؟ فالدولة التي تطالب باحتكار قرار الحرب والسلم لا تستطيع بلوغ هذا الهدف ما لم تكرّس أولاً مبدأ المساواة أمام القانون واستقلال القضاء.
في المقابل، فإن ربط حزب الله خياراته بمآلات المواجهة الأميركية ـ الإيرانية يطرح سؤالاً جوهرياً عن موقع القرار اللبناني في حساباته. فحين يصبح مستقبل الداخل امتداداً لتفاوض الخارج، تتراجع قدرة المؤسسات على رسم مسار مستقل، ويصبح الاستقرار رهينة تسويات لا يملك اللبنانيون وحدهم تحديد شروطها.
أما واشنطن، فلا تتحرك في فراغ؛ فهي تسعى إلى إعادة تشكيل المعادلة الأمنية، فيما تبقى المطالب اللبنانية المتعلقة بالسيادة والانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات جزءاً أساسياً من أي تسوية قابلة للاستمرار.
المعضلة الحقيقية أن لبنان لا يستطيع بناء دولة كاملة بقرار منقوص، ولا استعادة سيادته عبر تجاهل سيادة القانون. فالحل لا يكون باستبدال وصاية بأخرى، ولا بفتح مواجهة داخلية غير محسوبة، بل بترسيخ سلطة المؤسسات، وتطبيق القانون بلا استثناء، وربط أي تسوية بضمانات واضحة تحفظ أمن لبنان وحقوقه.
في النهاية، السؤال الذي يواجه الجمهورية ليس مَن سيربح الجولة السياسية المقبلة، بل مَن يملك حق تقرير مصير البلاد. فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى عرضة للاهتزاز، والوطن الذي ينتظر تسويته من الخارج يظلّ أسير توازنات لا يتحكم بها.