إيران ومأزق الشرق الأوسط: من تصدير الثورة إلى تصدير الفوضى
بقلم لين عمر خاص مراسل نيوز
ليست أزمات الشرق الأوسط سلسلةً من المصادفات، ولا مجرد نتيجة لصراعات داخلية متفرقة؛ فخلف جانب كبير من اضطرابات المنطقة يقف مشروع إيراني سعى، على مدى عقود، إلى توسيع النفوذ عبر بناء شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة، وتحويل هشاشة الدول العربية إلى أوراق ضغط في معركة إقليمية مفتوحة.
من بيروت إلى بغداد، ومن دمشق إلى صنعاء، لم يعد السؤال مقتصرًا على حجم النفوذ الذي حققته طهران، بل على الكلفة التي دفعتها الدول والمجتمعات العربية نتيجة تمدد هذا النفوذ، وعلى مدى تآكل سيادة الدولة حين يصبح قرار الحرب والسلم خاضعًا لتوازنات تتجاوز مؤسساتها الوطنية.
المشكلة ليست أن إيران تريد أن تكون قوة إقليمية؛ بل أن مشروعها، حيث اعتمد على تسليح قوى خارج سلطة الدولة وتعزيز نفوذها الموازي، ساهم في تعميق الانقسامات وإطالة الصراعات وفتح عواصم عربية على حسابات لا يملك مواطنوها تقريرها وحدهم. وهنا تكمن إحدى العقد الكبرى في الشرق الأوسط: دولٌ تتصارع على استعادة سيادتها، وقوىٌ مسلحة تتجاوز مؤسساتها، ونفوذٌ خارجي يجد في ضعف الدولة فرصةً للتمدد.
من هذا المنظور، لا يمكن قراءة أزمات المنطقة بجدية من دون وضع الدور الإيراني في قلب النقاش. فطهران ليست التفسير الوحيد لكل ما جرى، لكنها ليست عاملًا هامشيًا يمكن تجاوزه؛ إنها طرف رئيسي في معادلات إقليمية ساهمت سياساتها، في أكثر من ساحة، في جعل الاستقرار أكثر صعوبة والتسويات أكثر تعقيدًا.