التحول الأكبر في حزام واشنطن: كيف فقدت "أيباك" أنيابها السياسية؟

بقلم رئسة التحرير ليندا المصري خاص مراسل نيوز

التحول الأكبر في حزام واشنطن: كيف فقدت "أيباك" أنيابها السياسية؟

لم تكن الانتخابات الأخيرة للكونغرس الأمريكي مجرد جولة تجديد نصفي روتينية، بل كانت محاكمة جيو-سياسية كبرى سقطت فيها أسطورة "المرشح الذي لا يُقهر بالمال الإسرائيلي". لعقود طويلة، فرضت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) معادلة رعب سياسي داخل حزام واشنطن، مفادها أن انتقاد تل أبيب هو انتحار سياسي حتمي. لكن الصناديق هذه المرة جاءت بمتغير إستراتيجي غير مسبوق، أثبت أن بنية النفوذ القديمة بدأت تتصدع بشكل بنيوي.

الأرقام الصادمة الصادرة عن مراكز الرصد الانتخابي مثل Responsible Statecraft لا تكذب؛ فقد ضخت أيباك وأذرعها الخفية (Super PACs) مبالغ فلكية تخطت حاجز 84 مليون دولار لتوجيه نتائج مجلسي النواب والشيوخ وإقصاء الأصوات الحرة النتيجة؟ تبخر نحو ثلثي هذا الإنفاق الكارثي (حوالي 55.3 مليون دولار) في سباقات خاسرة هذا الفشل الاستثماري والسياسي يمثل أعنف انتكاسة في تاريخ اللوبي، حيث تهاوت رؤوس حلفاء كبار لطالما اعتبرتهم المنظمة خطوطاً حمراء، وعلى رأسهم السيناتور سوزان كولينز التي دُعمت بملايين الدولارات دون جدوى 

إن كشف الحقيقة الإستراتيجية وراء هذا التراجع العالمي يتلخص في ثلاث تحولات عميقة:

فشل إستراتيجية "الصدمة والترهيب": شنت أيباك حرباً شعواء وحملات إقصاء مموهة بلغت قيمتها 32 مليون دولار في ولايات رئيسية مثل ميشيغان وإلينوي لإسقاط الوجوه التقدمية الرافضة للحرب ولالدعم العسكري المطلق لكن النتيجة كانت عكسية؛ حيث دخل مرشحون تاريخيون مثل عبد الرحمن السيد ودانيال بيس الكونغرس بأغلبية ساحقة ورغماً عن أنف اللوبي 

عقدة الذنب وتكتيك الاختباء: للمرة الأولى، واجهت أيباك أزمة هوية حادة، بعدما أدركت أن اسم المنظمة تحول إلى "سمعة سامة" وعبء ينفر الناخبين اضطرار المنظمة للتوقف عن إصدار رسائل تأييد علنية واللجوء لضخ الأموال عبر شركات إعلانية هجومية واجهاتية هو اعتراف إستراتيجي بالهزيمة الأخلاقية والسياسية 

 صعود وعي جيل عابر للحزبيّة: لم يعد الناخب الأمريكي، وخاصة الشباب والكتل المستقلة، يبتلع البروباغندا الجاهزة. لقد عاقب الشارع حلفاء المنظمة، مفضلاً التركيز على قضايا الاقتصاد والعدالة الإنسانية وأولويات الداخل، رافضاً ارتهان القرار السيادي لبلاده لصالح أجندة خارجية.

الإستراتيجية التي نضعها أمام مراكز صنع القرار الدولي واضحة: نحن لا نرصد مجرد خسارة جولة انتخابية، بل نعيش لحظة تحول تاريخي وبداية النهاية لزمن "الفيتو" المطلق للوبي الإسرائيلي على السياسة الأمريكية. لقد اشترى المال الإعلانات والشاشات، لكنه عجز تماماً عن شراء عقول جيل أمريكي جديد قرر استعادة قراره الوطني.