أزمة مستحقات الكهرباء في لبنان تهدد الخدمات العامة

هل تقف تداعيات قرار مؤسسة كهرباء لبنان وقف التغذية عن الإدارات والمؤسسات العامة المتخلفة عن تسديد فواتيرها عند حدود تعطيل المكاتب الرسمية أو الضغط على الدولة لتحصيل مستحقات مالية متراكمة؟فحين تطاول الإجراءات مؤسسات تؤمن المياه للمنازل والمستشفيات والمدارس، أو المطار الذي يشكل صلة لبنان بالعالم الخارجي، تصبح كلفة النزاع المالي أكبر بكثير من قيمة الفواتير غير المسددة، وتنتقل الأزمة من الحسابات بين المؤسسات العامة إلى حياة المواطنين والخدمات التي يعتمدون عليها يومياً.المطار: تسوية مالية لتجنب قطع التغذيةحسمت مؤسسة كهرباء لبنان قرارها بوقف التغذية على مرحلتين. المرحلة الأولى بدأت بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والوزارات المتخلفة عن السداد، بعدما اعتبرت المؤسسة أن الاكتفاء بالوعود بالدفع لم يعد كافياً. أما المرحلة الثانية، التي لم يحدد موعدها، فتشمل الرئاسات الثلاث وقصر العدل في بيروت والأجهزة الأمنية، بعد توجيه إنذارات إليها بضرورة تسديد المستحقات.في مطار رفيق الحريري الدولي، الذي كان أول المرافق التي طاولها قطع الكهرباء لعدة ساعات، أفضت الاتصالات بين إدارته ومؤسسة كهرباء لبنان إلى تفاهم جنب المطار تكرار هذه الخطوة. ويوضح محمد شاتيلا أن المبلغ المتبقي للمؤسسة يبلغ نحو 22 مليون دولار، في حين حول المطار إلى الخزينة خلال السنوات الثلاث الماضية نحو مليار دولار، بمعدل 335 مليون دولار سنوياً.ويشير إلى أن إيرادات المطار تحول إلى وزارة المال، التي تتولى بدورها تخصيص الموازنات اللازمة لتغطية نفقاته، ومنها الكهرباء. إلا أن ارتفاع التعرفة وكلفة الفيول والنفقات التشغيلية الأخرى يؤدي إلى تجاوز الاعتمادات المرصودة، فيما تبقى الإيرادات الأساسية في عهدة الخزينة.وقد أبلغت إدارة المطار مؤسسة كهرباء لبنان استعدادها لتسديد المستحقات تدريجياً إذا تأخرت وزارة المالية عن الدفع، إلى حين إقرار الآلية الحكومية المقترحة لتسديد 100 مليون دولار من مستحقات المؤسسة، والتي تحتاج إلى قانون لإقرارها.ويشدد شاتيلا على أن المطار مرفق حيوي مرتبط بالأمن القومي، ولا يمكن التعامل مع انقطاع الكهرباء عنه باعتباره إجراء مالياً عادياً، نظراً إلى دوره في حركة الركاب والإمدادات والتواصل مع العالم الخارجي.ولا تقتصر المشكلة على انتظام التغذية، بل تتصل أيضاً بقدرة المطار على الاستعاضة عن كهرباء الدولة. فالمولدات الموجودة فيه مخصصة لتغطية الانقطاعات الموقتة، وليست مصممة لتشغيل المرافق بصورة دائمة. وهي موزعة بحسب طبيعة الاستخدام، من إنارة مدارج الطائرات إلى المبنى الرئيسي والمحطات والمرافق الأخرى.ويكشف شاتيلا أن كلفة تشغيل المولدات وتأمين المازوت، في ظل التغذية الكهربائية المعتادة والانقطاعات الموقتة، تراوح بين 4 و5 ملايين دولار سنوياً. أما الاعتماد عليها بصورة كاملة ومستمرة، فيطرح تحديات مالية وتشغيلية، ولا سيما أن المطار لا يستطيع العمل وفق سياسة تقنين الكهرباء وإطفاء أجزاء من مرافقه وتشغيل أجزاء أخرى.الخطر يصل إلى المنازل والمستشفيات؟إذا كان انقطاع الكهرباء عن المطار يهدد انتظام عمل مرفق يربط لبنان بالعالم، فإن قطعها عن مؤسسات المياه يحمل تداعيات مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، إذ لا تتوقف خدمات هذه المؤسسات عند المنازل، بل تشمل المستشفيات والمدارس والإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والأجهزة العسكرية.وفي هذا السياق، يحذر رئيس المصلحة الإدارية المركزية في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي حسين الغول، من أن المؤسسة لا تملك بديلاً فعلياً من الكهرباء لتشغيل منشآتها، موضحاً أن نحو 15 محطة رئيسية تغذي أكثر من 100 إلى 120 بلدة، وأن هذه المحطات غير مجهزة للعمل على المولدات.ويشير إلى أن تشغيل المحطات على المولدات لن يؤمن كميات المياه نفسها، بل سيؤدي إلى تراجع الضخ، فضلاً عن ارتفاع كلفة المازوت، في ظل عدم توافر كميات كافية منه في الأسواق. وحتى المحطات التي يمكن تشغيلها بالمولدات لن تتمكن من العمل أكثر من سبع أو ثماني ساعات يومياً، وهي مدة لا تكفي لتلبية حاجات المناطق التي تتغذى منها.ويحذر من أن انقطاع المياه لن يقتصر على المنازل، بل سيمتد إلى المدارس والمستشفيات والإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والأجهزة العسكرية، ما يجعل تداعيات القرار واسعة النطاق.ولا ينفصل هذا الواقع عن الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسة. فاعتمادها على الآبار الجوفية في إنتاج المياه يفرض عليها تشغيل المضخات بصورة مستمرة، فيما لا تكفي إيراداتها لتغطية فواتير الكهرباء حتى لو بلغت نسبة الجباية 100%. ويعزو الغول ذلك إلى ارتفاع التعرفة المفروضة على مؤسسات المياه، التي تطالب منذ سنوات بإقرار تعرفة مخفضة تراعي طبيعة عملها.وتفاقمت الصعوبات مع تداعيات الحرب منذ أواخر عام 2023، وإعفاء المكلفين من رسوم عام 2025 بموجب القانون، من دون تعويض المؤسسة عن الإيرادات التي خسرتها. كما أن نحو 70 بلدة تعرضت لدمار كامل، ما يجعل تحصيل الرسوم منها متعذرا، ويزيد الضغوط على موارد المؤسسة.ورغم ذلك، سددت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي منذ أيلول نحو 1,400 مليار ليرة، ثم دفعت قبل نحو 10 أيام 375 مليار ليرة، أي ما يعادل نحو 20 مليون دولار، في إطار تفاهم سابق بين المدير العام للمؤسسة وسيم ضاهر والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، بهدف ضمان استمرار التغذية. ويؤكد الغول استعداد المؤسسة لمواصلة الدفع ضمن إمكاناتها، شرط أن تعوض الدولة عليها قيمة الإعفاءات التي أقرتها، مع الأخذ في الاعتبار التزاماتها الأخرى المتعلقة بالرواتب والصيانة والتشغيل.أما في مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، فيقول مديرها العام ربيع خليفة إن المؤسسة لا تملك متأخرات عن السنوات السابقة، وإن المستحقات العالقة تقتصر على فواتير عام 2026، التي تصل أحياناً متأخرة وتحتاج إلى التدقيق في قراءات العدادات قبل تسديدها. ويؤكد أن المؤسسة سددت جميع المتأخرات السابقة، وأنها لا تزال ضمن المهلة الزمنية لتسديد مستحقات العام الحالي.ويشير خليفة إلى أن الضرر الأكبر في حال قطع ال

أزمة مستحقات الكهرباء في لبنان تهدد الخدمات العامة
{ "title": "أزمة المستحقات الكهربائية تهدد المرافق الحيوية والخدمات الأساسية", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

تواجه المؤسسات الحكومية اللبنانية الرئيسية خطراً متزايداً من قرار قطع التغذية الكهربائية عن الجهات المتأخرة عن سداد فواتيرها، حيث لا تقتصر تداعيات هذا الإجراء على تعطيل الإدارات الرسمية بل تمتد إلى خدمات حيوية مباشرة تؤثر على حياة المواطنين اليومية. فعندما يطاول القطع مؤسسات توفر المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتنقل الدولي، تتحول الأزمة من نزاع مالي بين جهات حكومية إلى أزمة إنسانية تؤثر على قطاعات حساسة.

نفذت مؤسسة كهرباء لبنان قرارها بقطع التيار على مراحل، بدأت بوقف التغذية عن الوزارات والإدارات العامة المتأخرة عن السداد بعد أن وجدت أن الوعود بالدفع لم تعد كافية. تضمنت المرحلة الثانية من الخطة توجيه إنذارات للرئاسات الثلاث والأجهزة الأمنية وقصر العدل، مع تحديد موعد لوقف خدماتها.

شهد مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يعتبر البوابة الرئيسية للبنان للعالم الخارجي، انقطاعاً عن الكهرباء لعدة ساعات قبل أن يتم التوصل إلى تسوية مالية. يبلغ المبلغ المتبقي للمؤسسة حوالي 22 مليون دولار، بينما حول المطار إلى الخزينة خلال السنوات الثلاث الماضية ما يقارب مليار دولار. غير أن المشكلة تكمن في أن إيرادات المطار تتحول إلى وزارة المالية التي تتولى تخصيص الموازنات، فيما يؤدي ارتفاع التعرفة وكلفة الوقود إلى تجاوز الاعتمادات المرصودة.

أبلغت إدارة المطار استعدادها لسداد المستحقات تدريجياً إلى حين إقرار آلية حكومية تهدف إلى تسديد 100 مليون دولار من مستحقات المؤسسة، لكن هذه الآلية تحتاج إلى قانون لإقرارها. وتكمن خطورة الوضع في أن المطار مرفق حيوي مرتبط بالأمن القومي، وانقطاع الكهرباء عنه لا يمكن التعامل معه كإجراء مالي عادي نظراً لدوره المركزي في حركة الركاب والإمدادات.

لا يقتصر الخطر على المطار، فمؤسسات المياه تواجه تهديداً أكبر بكثير. حذرت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي من أنها لا تملك بديلاً فعلياً للكهرباء لتشغيل منشآتها، حيث أن حوالي 15 محطة رئيسية تغذي أكثر من 100 إلى 120 بلدة غير مجهزة للعمل على المولدات. تشغيل هذه المحطات على المولدات لن يوفر نفس كميات المياه بل سيؤدي إلى تراجع الضخ بشكل كبير، فضلاً عن ارتفاع كلفة المازوت في سوق تعاني من نقص حاد.

تتسع دائرة التأثير المحتملة لتشمل المدارس والمستشفيات والإدارات الرسمية والأجهزة العسكرية، ما يجعل تداعيات قطع الكهرباء واسعة النطاق وتؤثر على جميع جوانب الحياة. تعاني مؤسسات المياه من أزمة مالية حادة، حيث أن اعتمادها على الآبار الجوفية يفرض عليها تشغيل المضخات بصورة مستمرة، لكن إيراداتها لا تكفي لتغطية فواتير الكهرباء حتى مع تحقيق معدل جباية بنسبة 100%.

ازدادت الأزمة حدة مع تداعيات الأوضاع الأمنية منذ أواخر عام 2023 وإعفاء المكلفين من رسوم عام 2025 بموجب القانون، دون تعويض المؤسسات عن الإيرادات المفقودة. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت حوالي 70 بلدة لدمار كامل، ما جعل تحصيل الرسوم منها متعذراً ويزيد الضغوط على موارد المؤسسات.

رغم الصعوبات، سددت مؤسسة مياه لبنان الجنوبي منذ أيلول حوالي 1,400 مليار ليرة، ثم دفعت قبل عشرة أيام 375 مليار ليرة إضافية بموجب تفاهم سابق لضمان استمرار التغذية. أكدت المؤسسة استعدادها لمواصلة الدفع ضمن إمكانياتها شرط أن تعوض الدولة عليها قيمة الإعفاءات التي أقرتها.

تشير التقديرات إلى أن كلفة تشغيل المولدات وتأمين المازوت تقارب ضعف كلفة الكهرباء، ما يجعل الاعتماد عليها بديلاً غير مستدام على المدى الطويل. المسألة لا تقتصر على جان