هرمز على طاولة المقايضة: هل تقترب واشنطن وطهران من صفقة تحت النار؟

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

هرمز على طاولة المقايضة: هل تقترب واشنطن وطهران من صفقة تحت النار؟

لا توحي مسودة المقترح المطروح بين الولايات المتحدة وإيران بأن السلام بات قريباً بقدر ما تكشف عن محاولة لإعادة ضبط الصراع، ومنع تحوّله إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها. فخلف الحديث عن اليورانيوم عالي التخصيب وإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات، تجري مفاوضات على جوهر معادلة القوة: ماذا ستتنازل طهران، وماذا ستقدم واشنطن في المقابل؟

تريد الولايات المتحدة انتزاع التزامات إيرانية قابلة للتحقق بشأن الملف النووي وأمن الملاحة، فيما تسعى طهران إلى تحويل أي تنازل إلى مكسب اقتصادي وسياسي ملموس، لا إلى خطوة أحادية تجرّدها من أوراق الضغط. ومن هنا تبرز أهمية التنفيذ المتزامن؛ فالثقة بين الطرفين ليست نقطة انطلاق، بل نتيجة يفترض أن يصنعها الاتفاق نفسه.

أما طرح الصين ضامناً محتملاً، إلى جانب التحرك الباكستاني والقطري، فيعكس إدراكاً بأن الوساطة التقليدية وحدها قد لا تكفي لضمان الاستدامة. غير أن تعدد الوسطاء لا يعني بالضرورة تقارب المواقف، بل قد يكشف حجم التعقيدات التي تحول دون بناء تسوية مستقرة.

ويظل مضيق هرمز الاختبار الأكثر حساسية؛ فإعادة فتحه ليست مجرد إجراء ملاحي، بل مسألة تتصل بأمن الطاقة العالمي وقدرة إيران على استخدام موقعها الجغرافي ورقة ضغط استراتيجية. لذلك، فإن أي تفاهم بشأنه سيقيس استعداد طهران لتخفيف أدوات الضغط، مقابل استعداد واشنطن لتقديم ضمانات وتخفيف القيود الاقتصادية.

لكن التناقض الأبرز يكمن في استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الحديث عن خيارات عسكرية جديدة. وهذا يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط القوة، وأن كل طرف يحاول تحسين شروطه قبل أن يقرر إن كان الاتفاق أفضل من المواجهة.

المعضلة الحقيقية ليست في الوصول إلى تفاهم أولي، بل في بناء اتفاق لا يتحول إلى هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع. فواشنطن تريد نتائج قابلة للقياس، وطهران تريد ضمانات تمنع استخدام التنازلات ضدها لاحقاً.

في المحصلة، لا يُقاس نجاح هذه المفاوضات بتوقيع الاتفاق وحده، بل بقدرة الطرفين على تغيير قواعد الاشتباك من دون العودة إلى التصعيد. فهل تكون الدبلوماسية مدخلاً لتسوية استراتيجية، أم مجرد استراحة محسوبة في صراع لم تُحسم موازين القوة فيه بعد؟