فضيحة القرن الرقمية: بالأسماء والوثائق.. "مافيا الإنترنت" تُدار من داخل جدران وزارة الاتصالات!
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
بينما يئنّ المواطن اللبناني تحت وطأة فقرٍ نهش المداخيل وغلاءٍ فاحش طال لقمة العيش، وبينما تبحث خزينة الدولة المنهوبة عن "فلس أرملة" لدعم قطاعاتها المتداعية، يبرز قطاع الاتصالات كمسرح لـ "جريمة اقتصادية موصوفة" تُرتكب في وضح النهار وبمباركة الصمت الرسمي المحيّر.
السؤال لم يعد تقنياً، بل بات سؤالاً برسم الأمن القومي المالي: لماذا تعرف وزارة الاتصالات، بالأسماء والوقائع والمستندات، من هي الشركات والمؤسسات التي تدير شبكات الإنترنت غير الشرعي في لبنان، وتزوّدها ببعض المعلومات الإدارية والفنية، لكنها تمتنع عن توقيفها؟
غطاء داخل الوزارة؟ مزاريب الهدر المحميّة
إن استمرار الفوضى المنظمة في سوق الإنترنت لا يمكن أن يُفسّر من قبيل الصدفة أو "العجز التقني". إن الواقع يفرض فرضية أكثر سوداوية تتردد أصداؤها في الصالونات السياسية والاقتصادية: هل هناك شبكة مصالح وتنفيعات داخل جدران وزارة الاتصالات نفسها تغطي هذا القطاع غير الشرعي؟
هذا التساؤل المشرع بالجرأة يتغذى من معطيات واضحة؛ فعندما يمتد "الكابل غير الشرعي" فوق السطوح وعبر أعمدة الكهرباء، ويمر في القنوات الرسمية بـ "علم الوزارة ودرايتها"، ثم يُحرم المواطن من حقه في الانتقال مباشرة إلى الشبكة العامة (التي كبّدت خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات من أموال المكلفين لمد الألياف الضوئية FTTH)، نكون أمام تواطؤ لا خطأ إداري.
الدولة هنا لا تمارس دور "الراعي الفاشل" لأصولها فحسب، بل تبدو وكأنها تعمل كـ "وكيل حصري" لتأمين الأرباح الطائلة لشبكات ومافيات الأمر الواقع، على حساب هيئة "أوجيرو" والمال العام المستباح.
أسئلة برسم الهيئة المنظمة للاتصالات والوزير
أمام هذا المشهد القاتم، يتوجه الرأي العام اللبناني بأسئلة مباشرة لا تقبل المواربة أو التمييع، وهي برسم وزير الاتصالات ورئيس وأعضاء الهيئة المنظمة للاتصالات:
• أولاً: كيف تبررون بقاء مئات آلاف المشتركين رهائن لدى شبكات غير مرخصة تدرّ ملايين الدولارات شهرياً "كاش"، في وقت تملك فيه الدولة بنية تحتية جاهزة للألياف الضوئية معطلة بنسبة تتجاوز 70% في بعض المناطق؟
• ثانياً: إذا كانت الوزارة تمتلك المعلومات الكافية عن هذه الجهات المخالفة، فلماذا لا تُتخذ إجراءات حاسمة وفورية لمصادرة هذه الأصول لصالح الدولة، وتحويل هؤلاء المشتركين تلقائياً إلى الشبكة الرسمية لإنقاذ إيرادات الخزينة؟
• ثالثاً: ما هو الرّد الرسمي والمحاسبي على شبهات التغطية الداخلية لبعض النفوذ داخل الوزارة الذي يحول دون تطبيق القوانين النافذة (ولا سيما القانون 431)؟
كلفة الفرصة الضائعة: سرقة معلنة لجيوب الفقراء
في بلد طبيعي، يُعتبر هدر الفرصة الضائعة (Opportunity Cost) جريمة تُحاسب عليها الهيئات الرقابية وديوان المحاسبة. في لبنان، تُترك البنية التحتية لتتقادم وتتآكل تكنولوجياً في باطن الأرض، بينما تُرك المشترك اللبناني ليدفع فاتورة مضاعفة لخدمة إنترنت رديئة ومسعّرة بالدولار الفريش لصالح "كارتيلات" محمية سياسياً وأمنياً.
إن تفكيك المخالفات لا يجوز أن يقتصر على قطع شريط أو إزالة عمود، بل يجب أن يبدأ بتفكيك "شبكة المصالح السيبرانية" التي تمتد خيوطها بين العام والخاص. إن الصمت المستمر من قِبل المعنيين لم يعد يمثل تقصيراً وظيفياً، بل هو إدانة علنية تضع الوزارة والهيئة المنظمة للاتصالات في قفص الاتهام الشعبي والقضائي. لقد حان الوقت ليكتشف اللبنانيون بالأسماء: من يسرق هواءهم الرقمي ويهدر مالهم العام؟