جعجع يرفع شعار مع المواطن ... فهل يستخدم وجعه لإسقاط سلام؟
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
حين تتحول معاناة اللبنانيين إلى ورقة ضغط سياسية
في بلد يختنق بالغلاء، وتنهار فيه القدرة الشرائية، ويعيش المواطن بين فاتورة كهرباء وكلفة محروقات لا ترحم، تأتي الخلافات داخل الحكومة لتفتح سؤالاً أكبر من ملف الطاقة نفسه:
هل أصبح المواطن ورقة في لعبة الضغط السياسي؟
وزير الطاقة المحسوب على القوات اللبنانية يلوّح بالامتناع عن حضور جلسات مجلس الوزراء، اعتراضاً على طريقة معالجة ملف الطاقة ورفض تحميل اللبنانيين أعباء إضافية. ومن حيث المبدأ، لا أحد يستطيع الاعتراض على الدفاع عن الناس.
لكن السياسة لا تُقرأ بالشعارات فقط، بل بالتوقيت والنتائج.
فالقوات اللبنانية ممثلة بثلاثة وزراء داخل حكومة نواف سلام، وبالتالي فإن أي تصعيد من أحد وزرائها لا يمكن فصله عن الموقف السياسي للدكتور سمير جعجع وعلاقته برئيس الحكومة.
وهنا السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يقف الحكيم فعلاً إلى جانب المواطن، أم يستخدم وجع المواطن للضغط على نواف سلام؟
المشكلة ليست في الاعتراض، فالاعتراض حق. المشكلة في أن يتحول المواطن إلى عنوان للمعركة السياسية، بينما تبقى الأسئلة الأساسية بلا أجوبة: ما البديل؟ من سيموّل الحل؟ وكيف ستؤمّن الكهرباء من دون تحميل الخزينة أو المواطن كلفة إضافية؟
اللبناني لا يريد معركة سياسية جديدة، ولا يريد أن يعرف من انتصر على من داخل مجلس الوزراء.
هو يريد كهرباء، وسعراً عادلاً، ودولة تتحمل مسؤوليتها.
والأخطر أن يبقى كل طرف قادراً على القول: «أنا مع المواطن»، بينما المواطن نفسه هو الذي يدفع ثمن الخلافات السياسية والاقتصادية.
إذا كانت القوات تريد إثبات أن موقفها ليس مناورة سياسية، فالحسم لا يكون بالتصعيد وحده، بل بتقديم خطة واضحة وحلول قابلة للتنفيذ وأرقام شفافة.
أما إذا أصبح ملف الطاقة منصة لإضعاف رئيس الحكومة أو إعادة رسم موازين القوى داخل الحكومة، فإن السؤال سيبقى مشروعاً:
من يدافع عن المواطن فعلاً... ومن يستخدم وجعه للوصول إلى هدف سياسي؟
فلبنان لم يعد يحتمل أن يكون المواطن وقوداً لمعركة سياسية جديدة.