تنظيم جديد لخدمات الإنترنت في لبنان: شروط الترخيص وإعادة تنظيم الشبكات
هدى غريّبدخل تنظيم تراخيص الإنترنت في لبنان مرحلة جديدة مع نشر النظام الخاص بأصول الترخيص لمقدّمي خدمات الاتصالات في كانون الأول-ديسمبر 2025، ثم تحديد متطلبات منح وتجديد تراخيص مزوّدي الإنترنت الفئوي دون ترددات في أيار- مايو 2026. وبالتوازي، طرحت الهيئة المنظّمة للاتصالات مسوّدات لتنظيم نشر شبكات الألياف الضوئية، وأطلقت عملية لتنظيم اشتراكات الشبكات غير المرخّصة. خطوات تفتح أسئلة حول شروط دخول الشركات إلى السوق، وحدود حقّها في إنشاء الشبكات وتشغيلها، وضمانات المشتركين.ما الذي تغيّر؟تستند الإجراءات إلى قانون الاتصالات رقم 431-2002، الذي أرسى مبدأَي المساواة والمنافسة في منح التراخيص، وأناط بالهيئة الترخيص لخدمات الإنترنت ونقل البيانات. كما حظر تقديم الخدمات الخاضعة للترخيص من دون الحصول عليه. وبالتالي، يتعلّق المستجدّ بقواعد تطبيق القانون وتنظيم السوق، وليس بصدور قانون جديد للإنترنت.فالنظام الصادر بموجب القرار 12-2025، والمنشور في 11 كانون الأول- ديسمبر 2025، يحدّد إجراءات منح التراخيص وتجديدها وتعديلها ونقلها وتعليقها وإلغائها. أمّا القرار 2026-7، المنشور في 21 أيار-مايو 2026، فيحدّد متطلبات طلب ترخيص مزوّد إنترنت فئوي دون ترددات، أو تجديد ترخيص سبق أن منحته وزارة الاتصالات. ويجب التمييز بين هذا الترخيص والتراخيص التي تشمل استخدام الترددات اللاسلكية.مَن يحصل على الترخيص وبأي شروط؟يفرض القرار 2026-7تقديم ملف قانوني ومالي وتقني، يتضمّن هوية مقدّم الطلب وصفته القانونية، سواء أكان فرداً أم مؤسسة أم شركة والمفوّض بالتوقيع، ومستندات التسجيل عند الاقتضاء. ويطلب الإفصاح عن المالكين والشركاء وصاحب الحق الاقتصادي، والمساهمات في شركات اتصالات أخرى.وتشمل المتطلبات التسجيل لدى وزارة المالية، وشهادة التسجيل في ضريبة القيمة المضافة عند الخضوع لها، أو شهادة عدم التسجيل عند عدم الخضوع، إضافةً إلى إثبات الوفاء بالالتزامات الضريبية وتسديد اشتراكات الضمان الاجتماعي، وميزانيات مدقّقة للسنوات الثلاث الأخيرة. وتقنياً، يتعيّن تحديد مناطق التغطية، والبنية التحتية المستخدمة، ومخطّط الربط والسعات الدولية والعلاقات مع شركات مرخّصة.وللتجديد، تُطلب مستندات الترخيص السابق وإثبات تسديد الرسوم، وتفاصيل الخدمات والباقات والتعرفات وطرق الوصول إلى المشتركين. ولا يعني استكمال الملف منح الرخصة تلقائياً، بل توفير المعلومات المطلوبة لدراسة الطلب.وبحسب القانون، يجب أن تتضمّن الرخصة الرسوم والواجبات المترتّبة على الحاصل عليها، مثل تزويد الهيئة بالمعلومات المطلوبة والخضوع للتفتيش. كما يجب أن تحدّد مدّة صلاحيتها وشروط تجديدها أو إنهائها، وقد تختلف هذه الأحكام بحسب نوع الترخيص.ترخيص تقديم الإنترنت وشروط إنشاء الشبكات يبرز هنا الفرق بين تقديم الخدمة وإنشاء الشبكة التي توصلها. فالحصول على الإنترنت من شركة مرخّصة لا يجعل شبكة التوزيع قانونية تلقائياً. ويتناول القرار 2026-4 شبكات أنشأها موزّعون متعاقدون مع شركات مرخّصة، باستخدام كابلات وتجهيزات لاسلكية خلافاً للأطر القانونية.وفي ملف الألياف الضوئية، طرحت الهيئة في آب- أغسطس 2026 مسودّتَي سياسة ترخيص ونشر شبكات النفاذ إلى المنازل وتوجيهات إنشائها. وانتهت المهلة الممدّدة لتقديم الملاحظات في 21 أيلول- سبتمبر، من دون أن يعني ذلك تحوّل المقترحات تلقائياً إلى أحكام نافذة.كما شملت المناقشات التي نظّمتها الهيئة مطلع تشرين الأول نماذج الترخيص، واستخدام البنية العامة، وحقوق المرور لمدّ الشبكات، وأسعار الجملة، وحماية الاستثمار وتوسيع التغطية خارج المدن. وهي عناصر تحدّد كلفة الاستثمار وإمكان وصول الخدمة إلى مناطق مختلفة.نقل المشتركين: ما الإجراءات وما التكاليف؟بالتوازي، أعلنت الهيئة في 23 أيلول بدء نقل المشتركين من الشبكات غير المرخّصة إلى المزوّدين المرخّصين، تنفيذاً للقرار 4-2026. وتشمل العملية مناطق عشرة مراكز لأوجيرو: الأشرفية، الحمراء، بدارو، العدلية، ميناء الحصن، رأس بيروت، بعبدا، الحازمية، طرابلس الميناء وطرابلس البحصاص.ولتسوية الاشتراك، تدعو الهيئة المشترك إلى معرفة المزوّد المرخّص عبر موزّعه الحالي أو القائمة المنشورة على موقعها، ثم التواصل معه لاستكمال المستندات وإجراءات الانتقال مبكراً، تفادياً لانقطاع الخدمة.لكنّ الإرشادات لا تحدّد كلفة موحّدة للانتقال أو الحاجة إلى تغيير الباقات والتجهيزات؛ لذا تبقى معرفة السعر النهائي وشروط الخدمة وأي تكاليف إضافية ضرورية قبل إتمام الإجراءات.
يشهد قطاع الإنترنت في لبنان تطوراً تنظيمياً جديداً مع نشر نظام منح تراخيص مقدمي خدمات الاتصالات في نهاية عام 2025، تلاه تحديد متطلبات ترخيص مزودي الإنترنت في منتصف عام 2026. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع جهود الهيئة المنظمة للاتصالات لتنظيم شبكات الألياف الضوئية والتعامل مع الشبكات غير المرخصة، في خطوة تثير تساؤلات حول شروط دخول الشركات الجديدة إلى السوق وحقوقها في بناء الشبكات وتشغيلها.
تستند هذه الإجراءات إلى قانون الاتصالات الصادر عام 2002، الذي رسخ مبادئ المساواة والمنافسة في منح التراخيص، وأسند للهيئة المسؤولية عن ترخيص خدمات الإنترنت ونقل البيانات. وحظر القانون تقديم الخدمات المتطلبة للترخيص دون الحصول عليه مسبقاً. والمستجد في الوضع الحالي يتعلق بقواعد تطبيق القانون وتنظيم آليات عمل السوق، وليس بصدور تشريع جديد.
حددت القرارات الصادرة مؤخراً إجراءات منح التراخيص وتجديدها وتعديلها ونقلها وتعليقها وإلغاؤها. كما وضعت متطلبات محددة لطلب ترخيص مزود إنترنت فئوي دون استخدام ترددات لاسلكية، مع التمييز عن التراخيص التي تتضمن استخدام الترددات.
يتطلب الحصول على الترخيص تقديم ملفات قانونية ومالية وتقنية شاملة تتضمن هوية مقدم الطلب وصفته القانونية سواء كان فرداً أم مؤسسة أم شركة، مع الإفصاح الكامل عن المالكين والشركاء والمستفيدين الفعليين. كما يشترط التسجيل لدى وزارة المالية وتقديم شهادات ضريبية وإثبات الوفاء بالالتزامات الضريبية واشتراكات الضمان الاجتماعي، إضافة إلى ميزانيات مدققة للسنوات الثلاث السابقة.
من الناحية التقنية، يجب تحديد مناطق التغطية المخطط لها والبنية التحتية المستخدمة ومخطط الربط والسعات الدولية، مع توضيح العلاقات مع الشركات الأخرى المرخصة. وعند التجديد، تُطلب مستندات الترخيص السابق وإثبات تسديد الرسوم وتفاصيل الخدمات والباقات والتعرفات.
وضحت الإجراءات الجديدة الفرق الأساسي بين تقديم خدمة الإنترنت وإنشاء الشبكة التي توصلها. فالحصول على الإنترنت من شركة مرخصة لا يجعل شبكة التوزيع قانونية تلقائياً، لاسيما في حالة الشبكات المنشأة بواسطة موزعين متعاقدين يستخدمون كابلات وتجهيزات تخالف الأطر القانونية.
على صعيد الألياف الضوئية، عرضت الهيئة مسودات سياسة ترخيص ونشر شبكات النفاذ إلى المنازل وتوجيهات إنشاؤها، وتناولت النقاشات موضوعات تشمل نماذج الترخيص واستخدام البنية التحتية العامة وحقوق المرور لمد الشبكات وأسعار الجملة وحماية الاستثمار وتوسيع التغطية خارج المناطق الحضرية.
بدأت الهيئة عملية نقل المشتركين من الشبكات غير المرخصة إلى المزودين المرخصين في عشرة مراكز لشركة الاتصالات الحكومية، تشمل مناطق متعددة في بيروت وجبل لبنان والشمال. دعت الهيئة المشتركين إلى التواصل مع المزودين المرخصين في وقت مبكر لتسهيل عملية الانتقال وتجنب انقطاع الخدمة.
لكن الإرشادات الصادرة لم تحدد تكلفة موحدة للانتقال أو أي متطلبات لتغيير الباقات والتجهيزات، مما يترك الكثير من التفاصيل المتعلقة بالسعر النهائي وشروط الخدمة والتكاليف الإضافية لتحديدها بين المشترك والمزود.