هل لبنان قادر على مواجهة تداعيات أي حرب جديدة؟

يعيش لبنان حالة حبس أنفاس وترقب ثقيل على رصيف الانتظار لما ستؤول إليه الاتصالات الجارية في المنطقة تجنباً للحرب، وتحديداً أن تقوم إسرائيل بعمليات ميدانية في لبنان؛ والأمر عينه على إيران، ما يعني أن لبنان لا يزال ساحة ومنصة لتبادل وتلقف الرسائل الإقليمية.من هذا المنطلق، هل لبنان محصن لمواجهة ومجابهة أعباء وضرورات الحرب اقتصادياً واجتماعياً؟جو عيسى الخوري قال لـ النهار: أجراءات تحسباًوبالتالي، هل من خطوات متخذة أو جرى التجهيز لحالة طوارئ إذا اندلعت الحرب؟وزير الصناعة جو عيسى الخوري قال لـ النهار الحكومة اتخذت إجراءات تحسباً لأي حرب، ومن خلال وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية بهذا الإطار. وما يريحنا هو الخط المفتوح على تركيا والبحر الأبيض المتوسط، أي Direct، بمعنى نستورد المواد الغذائية وسواها ونصدر.أما بالنسبة للقرار السياسي ومنع الحرب واتخاذ خطوات في هذا الإطار؟يتابع عيسى الخوري قائلاً ذلك يعود للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والاتصالات الدبلوماسية وحركة الموفدين العرب والأوروبيين، وكل ما يتصل بهذه المسألة بصلة، أي الحركة الدبلوماسية باتجاه لبنان وقيام الحكومة بدورها في هذا السياق ومن خلال رئيسي الجمهورية والحكومة.فارس سعيد لـالنهار: لا للعودةإلى الإسنادات السابقةالنائب السابق فارس سعيد، ورداً على إمكانية وقوع الحرب واستعداد لبنان لها، يقول لـ النهار إذا وقعت الحرب مجدداً بين إيران وأميركا، فسنجدد طلبنا من حزب الله عدم الدخول في الحرب أو العودة إلى الإسنادات السابقة التي ما جلبت للبنان إلا الخراب والدمار.النائب السابق والعميد المتقاعد وهبي قاطيشا قال لـ النهار كيف يمكن للحكومة في ظلّ ظروفها الحالية اقتصادياً واجتماعياً أن تواجه الحرب؛ فالضرائب مستمرة، وليس هناك أي سفير عربي أو غربي أو خليجي يقول سندفع فرنكاً أو ليرة للبنان قبل أن ينزع سلاح حزب الله، وقبل أن تنفذ الحكومة الخطوات التي أقدمت عليها في مجلس الوزراء؛ فكيف لهذه الدول أن تساعدنا؟ فهذا ما نسمعه ونواكبه ونتابعه أولاً بأول.ويردف متابعاً باعتقادي، ليس بمقدور الحكومة أن تواجه أيّ حرب وضروراتها وتوابعها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، في حين أن حزب الله يستمر بوقاحته وفجوره، فيريد أن تعاد له شحنة المتفجرات التي صودرت على طريق ضهر البيدر؛ فعلى هذه الخلفية لا أرى أن هناك أجواء تشي بأننا قادرون على أن نواجه أيّ حرب قد تندلع.وفي المجال السياسي والأمني، يشير قاطيشا إلى أن لبنان، وفق قراءته ومتابعته، لزّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما رأى ترامب أن لبنان ليس قادراً على أن ينزع سلاح حزب الله أو يبني دولة ويقوم بإصلاحات، فقرر أن يسلم زمام الأمور إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعليه فإن نتنياهو قد يفعل أي شيء قبل الانتخابات أو بعدها. لكن الحرب آتية لا محالة، فلا يمكن لأي تسوية أن تحصل أو أي توافق قبل أن يكون هناك حرب؛ وهذه المرة مغايرة عن السابق على مختلف المستويات.ويخلص قاطيشا إلى القول أرى أن الأمور صعبة ومعقدة، وليس هناك أي أجواء تدلّ على أننا قادرون كدولة وكحكومة على مواجهة تداعيات الحرب المقبلة.

هل لبنان قادر على مواجهة تداعيات أي حرب جديدة؟
{ "title": "لبنان في مواجهة غير متكافئة: هل الدولة مستعدة لتحديات الحرب؟", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

يعيش لبنان فترة من الترقب والقلق إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، وسط جهود دبلوماسية مكثفة لتجنب اندلاع نزاع عسكري قد يطول أراضيه. وفي ظل هذه الظروف، يطرح السؤال الحتمي عن جاهزية الدولة اللبنانية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لأي حرب محتملة.

من جانبه، أكد وزير الصناعة أن الحكومة اتخذت إجراءات استباقية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية لمواجهة أي طارئ حربي. وأشار إلى أن وجود خطوط إمدادات بحرية مباشرة مع تركيا والبحر الأبيض المتوسط يوفر هامش أمان لاستيراد المواد الغذائية والسلع الضرورية الأخرى. لكنه أرجع مسألة منع الحرب وتجنب اندلاعها إلى الجهود الدبلوماسية الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إضافة إلى الاتصالات الإقليمية والدولية المستمرة.

غير أن هذه الرؤية الحكومية تواجه انتقادات حادة من جهات سياسية تشكك في قدرة الدولة على الصمود. فقد أكد نائب سابق أن الحكومة غير قادرة على مواجهة أعباء حرب جديدة في ظل أزمتها الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، واصفاً الوضع بأنه "معقد وصعب" على كل المستويات. وطالب، في السياق ذاته، حزب الله بعدم الانجرار إلى أي صراع إقليمي، معتبراً أن التدخلات السابقة لم تجلب سوى الخراب والدمار للبلد.

وعلى المستوى السياسي والأمني، يرى متابعون أن لبنان يشهد انزياحاً في التوازنات الإقليمية، حيث تحمل الخطوات الأميركية الأخيرة مؤشرات على تراجع الثقة بقدرة الدولة اللبنانية على حل مشاكلها الداخلية بنفسها. وهذا يفتح الباب أمام احتمالات متعددة قد تتجاوز السيطرة، خاصة في حال اشتعال النزاع الإقليمي الأوسع.

في المحصلة، يبدو الإجماع على أن لبنان يواجه اختباراً صعباً، والقدرات المتاحة للدولة والحكومة غير كافية لمواجهة تداعيات حرب جديدة في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستمرة، وغياب التزامات دولية واضحة بالدعم المالي والاقتصادي." }