من مكافحة الإرهاب إلى محاكاة الفضاء: فادي كنعان يشقّ طريقه نحو النجوم (فيديو)

حينما توجد الإرادة توجد الطريق... قد تبدو هذه العبارة مجرّد شعار فلسفي. لكن فادي كنعان، البالغ 29 عاماً فقط، أثبت أن الإرادة قد توصله حقاً إلى الفضاء! فالشاب اللبناني، خريج الجامعة الأميركية في بيروت(AUB)، الذي عمل في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب، يجد نفسه اليوم أمام تجربة استثنائية: اختياره واحداً من تسعة أعضاء في طاقم أسكليبيوس 7 (Asclepios VII)، وهي محاكاة دولية لمهمة فضائية، يقودها طلاب، وتُجرى في سويسرا، بعدما كان واحداً من نحو 400 متقدّم.رحلة لم تكن في الحسبانمن الأمن إلى الفضاء، لم يكن هذا العالم يوماً ضمن المسار الأكاديمي الذي أعدّ كنعان نفسه له. فخلال عمله في الإنتربول ومجالات الأمن الدولي، أتيحت له فرصة الاحتكاك بملفّات مرتبطة بأمن الفضاء، قبل أن يعاود زملاء التواصل معه قبل نحو عام، ويشجّعوه على التقدّم إلى البرنامج. View this post on InstagramA post shared by Annahar Al Arabi ()كذلك، لم يكن يتوقّع الوصول إلى المرحلة الأخيرة، إلا أنه قرّر خوض التجربة رغم ذلك. وعلى مدى نحو عشرة أشهر، اجتاز مراحل اختيار متتالية، استُلهمت من آليات انتقاء روّاد الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية، وشملت فحوصاً طبية ونفسية، واختبارات وتقييماً ومقابلات مصوّرة.ومن بين نحو 400 متقدّم، وصل 20 مرشّحاً إلى المرحلة النهائية الحضورية في لوزان. هناك، وعلى مدى 88 ساعة، خضعوا لاختبارات فردية وجماعية مكثّفة، شملت القدرة على تحمّل الضغط، والتفكير النقدي، وحلّ المشكلات، والتكيّف مع أشخاص من خلفيات مختلفة، والعمل ضمن فرق تتبدّل باستمرار.لكن ما الذي دفع لجنة الاختيار إلى انتقاء شاب لا يأتي من خلفية متخصصة في الفضاء؟يكشف كنعان لـالنهار أن مهارات التواصل والعمل الجماعي والقيادة كانت من أبرز العناصر التي ساعدته على التميّز والوصول إلى هذه المرحلة، وذلك بحسب ما أخبره به كلود نيكولييه، وهو رائد فضاء سويسري سابق، ويشغل دور المرشد لطاقم برنامج Asclepios. فالمهمة لا تتطلّب معرفة تقنية فحسب، بل أيضاً القدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط والتعاون في ظروف استثنائية.وهكذا، أصبح كنعان أول لبناني ينضمّ إلى البرنامج، والعربي الوحيد في دفعة هذا العام، بعد مشاركة مغربية سابقة. إنجاز يتجاوز حدود الاختيار نفسه، ليفتح أمامه مساراً نحو طموح أكبر.ماذا بعد اختياره؟اختيار كنعان ليس رحلة إلى الفضاء بعد، بل بداية مرحلة جديدة من التدريب. فمن الآن وحتى تموز-يوليو 2027، سيخوض تدريبات متخصصة في بلدان مختلفة، تشمل الإسعافات والدفاع المدني، والتعامل مع الظروف القاسية، ورحلات تحاكي انعدام الجاذبية، والتدريب على الغوص. وفي تموز المقبل، سيعيش أعضاء الطاقم في عزلة داخل منشأة تحت الأرض في سويسرا، كانت تُستخدم ملجأً خلال الحرب العالمية الثانية، قبل تحويلها إلى مركز للتدريب على المهمات الفضائية المحاكية. وسيُطلب منهم إجراء تجارب والعيش كما لو أنهم في مهمة على القمر أو المريخ، تحت مراقبة مركز تحكّم يتابع أداءهم على مدار الساعة.لكن كنعان يدرك أن اجتياز البرنامج وحده لا يكفي لتحقيق حلمه، ولا سيما أنه ينطلق من لبنان، حيث لا تتوافر منظومة متكاملة لإعداد روّاد الفضاء، على غرار ما هو متاح لبعض المشاركين الآخرين. لذلك، لا يكتفي بالتدريبات التي يوفرها أسكليبيوس، بل يعمل بالتوازي على تطوير قدراته البدنية والعلمية، مستعيناً بفريق بيروت بيرفورمنس سنتر للتحضير البدني، إلى جانب البحث والتدريب المتخصص، في محاولة لردم الفجوة وصناعة مساره الخاص نحو الفضاء.ويقول إن التحدّي الأكبر هو غياب نموذج لبناني سابق يسلك الطريق نفسه. فبينما يستطيع آخرون الاسترشاد بتجارب أشخاص من بلدانهم وصلوا إلى الفضاء، يشعر بأنه يبني مساره بنفسه، من خلال البحث والتواصل مع المختصين والتدرّب على ما يحتاج إليه.طموح يتجاوز التجربة... وأهل لم يعرفوا شيئاًمن هنا، لا ينظر كنعان إلى أسكليبيوس باعتباره إنجازاً منفصلاً، بل خطوة نحو هدف يرتبط بخبرته السابقة: أمن الفضاء والدفاع عنه. ويرى أن المنافسة العالمية المتزايدة في هذا المجال تجعل الاستعداد له اليوم ضرورة للمستقبل، فيما قد تتيح له هذه التجربة الاقتراب أكثر من عالم ظلّ بعيداً عن الفرص المتاحة للشباب اللبناني.والمفارقة أن عائلته لم تكن تعرف شيئاً عن رحلة الاختيار، إذ لم يكن مسموحاً له كشف تفاصيلها. ولم يعرف أهله بالخبر إلا بعدما صادفوه عبر الإنترنت. في البداية، لم تستوعب والدته ما قرأته، فيما أدرك والده أهمية الأمر سريعاً، قبل أن تسأله والدته أخيراً: يعني طالع عالفضاء؟. أجابها بأنه ذاهب إلى تدريب، لا إلى الفضاء بعد، لكنه لم يُخفِ أمله في أن يصل إليه يوماً.ورغم أن قصة كنعان اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها لم تصل بعد إلى الجهات الحكومية. مفارقة تختصر واقعاً لبنانياً يتكرّر مع كل إنجاز يُصنع بجهود فردية، حين يجد أصحابه أنفسهم مضطرين إلى خوض الطريق وحدهم، من دون منظومة تحتضن طموحاتهم أو إمكانات تواكبها. ومع ذلك، يواصل اللبنانيون إثبات قدرتهم على الوصول إلى المحافل العالمية ومنافسة من يمتلكون ما لا يمتلكونه؛ لا لأن الطريق أمامهم أسهل، بل لأنهم يصرّون على المضيّ فيه رغم كل ما ينقصهم. وفادي كنعان ليس مجرّد اسم لبناني بين تسعة اختيروا لمهمة تحاكي الفضاء، بل إنه فخر للبنانبشاب لم ينتظر أن تُمهَّد له الطريق، بل اختار أن يشقّها بنفسه، حاملاً إصراره إلى حيث لم يصل لبناني قبله.

من مكافحة الإرهاب إلى محاكاة الفضاء: فادي كنعان يشقّ طريقه نحو النجوم (فيديو)
{ "title": "شاب لبناني يشق طريقه نحو الفضاء عبر برنامج محاكاة دولي", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

من أروقة الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب إلى آفاق الفضاء، اختار فادي كنعان البالغ 29 عاماً أن يسلك مساراً استثنائياً لم يكن مخططاً له. خريج الجامعة الأميركية في بيروت نجح في الحصول على مقعد ضمن طاقم برنامج \"أسكليبيوس 7\"، وهي محاكاة دولية لمهمة فضائية يقودها طلاب وتُجرى في سويسرا، بعد منافسة شرسة مع نحو 400 متقدم آخر.

بدأت رحلة كنعان بالصدفة، حينما تواصل معه زملاء سابقون يعملون في مجال الأمن الدولي، شجعوه على التقديم للبرنامج بعد احتكاكه بملفات تتعلق بأمن الفضاء. قرر خوض التجربة رغم عدم توقعه للوصول إلى المراحل المتقدمة، لكنه اجتاز على مدى عشرة أشهر سلسلة من الاختبارات الصارمة مستوحاة من معايير انتقاء رواد الفضاء في الوكالة الأوروبية للفضاء.

شملت هذه الاختبارات فحوصات طبية ونفسية واختبارات تقييمية ومقابلات مصورة، قبل أن يصل مع 19 آخرين إلى المرحلة النهائية في مدينة لوزان. هناك خضعوا لمدة 88 ساعة متواصلة لاختبارات فردية وجماعية مكثفة، اختبرت قدرتهم على تحمل الضغط والتفكير النقدي وحل المشاكل والعمل ضمن فرق متغيرة.

كشف كنعان أن مهارات التواصل والعمل الجماعي والقيادة كانت العوامل الفاصلة في اختياره، وليس الخبرة التقنية المتخصصة في مجال الفضاء. بهذا الاختيار، أصبح أول لبناني ينضم إلى البرنامج والعربي الوحيد في دفعة هذا العام.

لكن هذا الاختيار ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التدريب المكثف. من الآن وحتى تموز 2027، سيخوض كنعان تدريبات متخصصة في بلدان مختلفة تشمل الإسعافات الأولية والدفاع المدني والتعامل مع الظروف القاسية ورحلات محاكاة انعدام الجاذبية والتدريب على الغوص.

الشهر المقبل، سيعيش أعضاء الطاقم في عزلة داخل منشأة تحت الأرض في سويسرا كانت ملجأً إبان الحرب العالمية الثانية قبل تحويلها إلى مركز تدريب على المهمات الفضائية المحاكية. سيُطلب منهم خلال هذه الفترة إجراء تجارب والعيش كما لو كانوا في مهمة على القمر أو المريخ، تحت مراقبة مركز تحكم يتابع أداءهم بشكل مستمر.

إدراك كنعان أن اجتياز البرنامج وحده لا يكفي دفعه إلى العمل بالتوازي على تطوير قدراته. يعتمد على فريق متخصصة للتحضير البدني والبحث العلمي، في محاولة لتعويض غياب منظومة متكاملة لإعداد رواد الفضاء في لبنان مثلما هو متاح للمشاركين من دول أخرى.

يعترف كنعان بأن أكبر التحديات يكمن في غياب نموذج لبناني سابق سلك الطريق نفسها. بينما يستطيع آخرون الاسترشاد بتجارب مواطنيهم الذين وصلوا إلى الفضاء، يجد نفسه يبني مساره بشكل مستقل من خلال البحث والتواصل مع المتخصصين والتدرب على ما يحتاجه.

طموح كنعان يتجاوز برنامج المحاكاة نفسه. يسعى نحو تطبيق خبرته السابقة في مجال الأمن والدفاع على قطاع الفضاء، خاصة مع تنامي المنافسة العالمية في هذا المجال الحيوي.

مفارقة طريفة اكتنفت هذا الإنجاز: عائلة كنعان لم تكن تعرف شيئاً عن رحلة الاختيار لأنه كان ممنوعاً عليه الكشف عن التفاصيل. عرفوا الخبر عندما صادفوه على الإنترنت. لم تستوعب والدته في البداية ما تقرأه، بينما أدرك والده الأهمية سريعاً، قبل أن تسأله والدته باختصار: \"يعني طالع عالفضاء؟\".

رغم أن قصة كنعان انتشرت بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى الجهات الحكومية اللبنانية، مما يعكس واقعاً متكرراً حيث يجد الإنجازات الفردية نفسها مضطرة لخوض الطريق بدون منظومة حكومية تحتضن الطموحات.

لكن قصة كنعان تبقى شاهداً على إصرار اللبنانيين على بلوغ المحافل العالمية ومن