جفت الزيتون.. بديل اقتصادي لتدفئة المنازل في فصل الشتاء

مع بدايات تشرين الأول-أكتوبر، تكون كل القرى المرتفعة إلى ما يزيد عن نحو 500 متر عن سطح البحر في لبنان وأهاليها على موعد مع إعادة تشغيل أدوات التدفئة على اختلافها، خصوصاً في ساعات الليل المتأخرة.يستمر هذا الواقع حتى نهايات تشرين الثاني-نوفمبر حين يصبح لزاماً ألا تنطفئ أدوات التدفئة، ولو لساعة من أصل 24 ساعة في اليوم، إذ تبدأ حينها حسابات مادية دقيقة وحيرة لدى القرويين: ماذا نستخدم للتدفئة؟ وما المادة الأقل تكلفة؟ المازوت أم الحطب أم الغاز؟ كلها خيارات تكلفتها مرتفعة جداً في خريف وشتاء الـ2026-2027، وذلك مع ارتفاع أسعار مشتقات النفط والغاز حول العالم.إضافة إلى هذه الوسائل التقليدية للتدفئة، ثمة وسيلة أخرى أقل تكلفة، يتجه إليها العديد من المواطنين، تسمى بلغة أهالي القرى الجفت، والمقصود بذلك البقايا الناتجة من عصر الزيتون، من لبّ وقشور ونوى. فكم تبلغ تكلفته؟ وكيف يُصنّع؟تشتعل 40 دقيقة وصديقة للبيئة!في معصرته في بلدة بنواتي، على علو 850 متراً عن سطح البحر، في قضاء جزين، يقف خليل ياسين مراقباً مسار عصر أطنان الزيتون يومياً، فيحصل على عشرات تنكات الزيت من جهة، ثم من جهة أخرى عشرات الكيلوغرامات من جفت الزيتون، تتكدّس فوق بعضها البعض في غرفة تتعدى مساحتها الـ200 متر.يؤكّد ياسين نحن لا نرمي أي شيء من فضلات الزيتون بعد العصر. بعد كبسه، ينتج الزيت جفتاً عبارة عن القشور واللب المطحون، ويكون على شاكلة رمال زيتية بنية اللون. ثم يضيف بدل رمي هذه المادة نحولها إلى حطب بعرض 25 سم وطول 15 سم، فيشعلها الراغبون ويحظون بنحو 40 دقيقة من التدفئة. هذه المادة صديقة للبيئة، وتعطي دفئاً في المنزل كالفحم.وعن سعرها، يشير ياسين إلى أن طن الجفت بـ250 دولاراً. أما طن المازوت، الذي لا يخدم كما يخدم جفت الزيتون، فسعره نحو 1700 دولار. أما متر الحطب فسعره 200 دولار، وهو لا يزيد عن 200 كيلوغرام.وعن تصريف الكميات التي ينتجها يقول ياسين الناس يلي بتزعل أكثر من يللي بترضى، في إشارة إلى أن الطلب على هذه المادة مرتفع جداً، ولا كمية كبيرة وكافية لتلبية كل الناس.كيف ومتى يُصنّع؟تبدأ عملية تصنيع الجفت في أواخر كانون الثاني، مع انتهاء موسم الزيتون داخل المعاصر نفسها، حيث تمر بقايا عصر الزيتون بمرحلتين أساسيتين:في المرحلة الأولى، تدخل هذه البقايا إلى آلة تخلطها مع القليل من المياه تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية، حيث تتعرض لضغط مرتفع وقوي جداً في ماكينة ثانية يؤدي إلى كبسها وتقطيعها إلى قطع صغيرة عند مخرج الآلة. ذلك، تبدأ مرحلة التجفيف والتوضيب، إذ يُحفظ الجفت في ظروف محددة من شباط حتى نهاية حزيران للتأكد من جفافه بالكامل وجاهزيته للاستخدام في التدفئة خلال فصل الشتاء.وتتطلب هذه المرحلة وقتاً كافياً للتخلص من الرطوبة المتبقية بما يضمن جودة الجفت وقدرته على الاشتعال. لهذا السبب، فإن كلّ من يستخدم الجفت للتدفئة خلال الشتاء الحالي يكون قد اشتراه خلال الصيف الماضي، بعدما أمضى أشهراً في مرحلة التجفيف ليصبح جاهزاً للاستخدام مع انخفاض درجات الحرارة.

جفت الزيتون.. بديل اقتصادي لتدفئة المنازل في فصل الشتاء

مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع أسعار وسائل التدفئة التقليدية، يلجأ عدد متزايد من السكان في المناطق الجبلية اللبنانية إلى خيار بديل أقل تكلفة: جفت الزيتون، وهي البقايا الناتجة عن عصر الزيتون من قشور ولب ونوى.

في معصرة بمنطقة جزين على ارتفاع 850 متراً عن سطح البحر، يؤكد صاحب المعصرة أن هذه المادة الثانوية لا تُرمى، بل تُحوّل إلى وقود فعّال. فبعد عصر الزيتون، تُخلط البقايا بكمية قليلة من المياه ثم تُضغط بقوة عالية لتتحول إلى قطع صغيرة بحجم موحد. هذه القطع توفر حوالي 40 دقيقة من التدفئة المستمرة وتتميز بأنها صديقة للبيئة.

من حيث التكلفة، يبدو الفرق كبيراً جداً. سعر طن الجفت يصل إلى 250 دولاراً، مقابل 1700 دولار لطن المازوت، و200 دولار لمتر الحطب الذي لا يتجاوز وزنه 200 كيلوغرام. هذا الفارق يجعل جفت الزيتون خياراً جذاباً للعائلات التي تبحث عن توفير نفقات التدفئة خلال أشهر البرد.

يبدأ تصنيع جفت الزيتون في أواخر كانون الثاني مع انتهاء موسم الزيتون، وتتطلب عملية إنتاجه وقتاً طويلاً. بعد المعالجة الأولية، يُحفظ الجفت في ظروف محددة من شباط حتى نهاية حزيران ليجف بشكل كامل. هذا يعني أن من يستخدمه في الشتاء الحالي يكون قد اشتراه خلال الصيف الماضي بعد اكتمال عملية التجفيف.

الطلب على هذا الوقود البديل مرتفع جداً، وتكاد الكميات المتوفرة لا تكفي لتلبية احتياجات كل الراغبين، مما يعكس الإقبال المتنامي على هذا الحل الاقتصادي والبيئي المستدام.