واشنطن تسعى لتنسيق عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي
تتوسّط إدارة الرئيس الأميركيدونالد ترامب بهدف تعاون طويل الأجل بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي ينتج عن المفاوضات بين الدولتين، التي لا تزال تأخذها واشنطن العاصمة على عاتقها لإحراز تغيير جذريّ على الحدود ينهي الحاجة إلى أي قوّة فصل أو تهدئة. حتى في مهمّة التحقّق من حصر السلاح التي لا تزال تراوح في لبنان، تعوّل الولايات المتحدة الأميركيّة على تنسيق تعاونيّ بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ من دون الحاجة إلى قوّة دولية.ورغم أنّ لبنان الرسميّ ليس مستعدّاً حتى الآن للمصافحة الطبيعية بين جيشه والجيش الإسرائيلي ويرفض طرح التنسيق بين الجيشين بعد نهاية ولاية اليونيفيل، لكنّ إدارة ترامب تضع هذا الطرح على رأس القائمة، ولم تعبّر عن أيّ تجاوبٍ مع طلب لبنان التمديد لولاية اليونيفيل، ولا تزال متريّثة حيال أي طرح لقوّة دولية بمهمات مغايرة بعد نهاية ولاية اليونيفيل. والحال هذه، تستقرّ المشاورات الخارجية بين رفض الإدارة الأميركية التمديد لـاليونيفيل، وما عبّر عنه مسؤولون في واشنطن لمسؤولين أوروبيين عن تريّث حيال طرح قوّة دولية جديدة في لبنان، مع تحبيذ أن يحصل التنسيق التلقائيّ بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ للتحقّق من حصر السلاح في أيّ مناطق تجريبية.لكن، لماذا تتمسّك واشنطن بطرح التنسيق التلقائي بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيلي؟ وماذا بعد المحاولات الأميركية بهدف التنسيق التلقائيّ؟ وهل يمكن هذا الطرح أن يشكّل نهجاً مستقبلاً؟يقول الأستاذ في القانون الدوليّ والعضو السابق في المجلس الاستشاري للرئيس دونالد ترامب، غبريال صوما في حديث لـالنهار إنّ الولايات المتحدة الأميركية ترحّب في أي قدرة على إحراز تنسيق مستقبليّ تلقائيّ بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. إنّه الحلّ الأفضل من طروحات الرئيس ترامب، لكن كيف يمكن الحكومة اللبنانية القبول به وسط معارضة هذا المشروع في الداخل اللبنانيّ. ليس سهلاً الإقناع أنّ الوقت حان لحلّ هذا النزاع. لكن ليس لإسرائيل أي طموح في احتلال لبنان لإقامة مستوطنات، والحلّ في القيام بصداقة واتفاقيات وديّة بين لبنان وإسرائيل.ويلفت صوما إلى أن ترامب يسعى إلى حلّ للنزاع العربي الفلسطينيّ مع اتفاق ضمنيّ سعوديّ عربيّ لحلّ هذا النزاع. ولبنان ضمن توليفة الحلّ المطروح. في نظرية ترامب، لا مشكلة في التعاون اللبناني الإسرائيليّ، لأن الفلسطينيين يتعاونون مع إسرائيل، والأردنيين أيضاً. دولة إسرائيل معترفٌ بها من غالبية دول العالم، والدول العربية التي لا تعترف بها، تخشى مشاكل الداخل.توازياً، يقول المدير التنفيذي في المعهد الأميركيّ اللبنانيّ للسياسات جوزف الحاج في حديث لـالنهار أنه من المنظار الاميركيّ، لا حاجة إلى قوّة دولية أو وحدات خاصة في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. في حال التحام الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ، سيتّفقان على كيفية التنسيق بين بعضهما البعض عبر لجنة ارتباط لبنانية إسرائيلية تدير الأمور من دون وساطة.وبحسب الحاج، إنّ طرح القوّة الدوليّة طلبته دول أوروبية تحت شمسيّة الأمم المتحدة، لكنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تحبّذ أيّ قوة دولية تحت مظلّة الأمم المتحدة، ما سيعرقل مهمّتها. يمكن في حال طرح قوّة دولية تحت مظلّة الناتو، أن توافق الولايات المتحدة الأميركية على هذا الطرح.في نصيحة صوما، لا بدّ أن يلتقي الرئيس اللبناني جوزف عون بالفئات المعارضة في لبنان، لطرح التنسيق بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي، للتوافق على حلول مع إسرائيل، ما يقوّي التجارة والسياحة والاقتصاد في لبنان.ويتوقّع صوما أنّه يمكن أن يكون طرح التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي قابلاً للتنفيذ مستقبلاً في لبنان. وإذا ستسمح الظروف، سينضم لبنان إلى تنسيق أمنيّ مع إسرائيل. تضغط الولايات المتحدة على لبنان لحلّ المشاكل، لكن هنالك تردّد في لبنان وسط ضغوط في الداخل على الرئيس اللبناني لعدم القيام بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.يعقّب الحاج أنّه بالنسبة إلى إدارة ترامب، لا بدّ من تنسيق بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيلي بعد خروج قوة اليونيفيل. على اللبنانيين أن يتيقّنوا، أنه بعد خروج قوة اليونيفيل سيبقى الجيش الإسرائيلي وحده في مناطق جنوب لبنان، وإذا لم يحصل تنسيق مع إسرائيل وإنهاء صارم لحالة الحرب، ليس هنالك من سيخرج جيشها.ويعتبر الحاج أنّ الأميركيين يدعمون ويساعدون لإحراز نتائج جيّدة. وتحاول قوى التأثير الأميركية اللبنانية الحضّ على إبقاء وساطة إدارة الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل وملاحقة كلّ تفصيل، لأن لانسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات نتائج صعبة على لبنان.
تعكف إدارة الرئيس الأميركي على توسيط جهود لتحقيق تعاون طويل الأمد بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، في إطار مفاوضات تشرف عليها واشنطن مباشرة بهدف إحداث تغيير جذري على الحدود من شأنه أن ينهي الاعتماد على قوات فصل أو تهدئة دولية.
وتسعى الإدارة الأميركية إلى تطبيق هذا التنسيق حتى في مهام التحقق من حصر السلاح في لبنان، مفضلة تعاوناً مباشراً بين الجيشين دون الحاجة لوساطة قوة دولية. غير أن الموقف الرسمي اللبناني لا يزال متحفظاً على هذا الطرح، خاصة في ظل رفضه لفكرة التنسيق العسكري المباشر بعد انتهاء مهمة قوات حفظ السلام الدولية، إلا أن واشنطن تضع الملف في أعلى أولوياتها.
تمسكت الإدارة الأميركية برفض تمديد مهمة قوات حفظ السلام الدولية، ولم تبدِ تجاوباً مع الطلبات اللبنانية بهذا الصدد. كما أبلغت مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين عن تحفظاتهم بشأن طرح قوة دولية جديدة في لبنان، مفضلة بدلاً من ذلك التنسيق الآلي المباشر بين الجيشين في المناطق الحدودية.
يرى متخصصون أميركيون أن التنسيق المباشر بين الجيشين يمثل الحل الأمثل من وجهة النظر الأميركية. وتقوم رؤية الإدارة على أساس أنه لا حاجة لقوات دولية في جنوب لبنان بعد انسحاب المهمة الحالية، وأن يتمكن الجيشان من إدارة الأمور من خلال لجنة ارتباط مشتركة بدون وساطة خارجية.
لكن التحدي الرئيسي يكمن في الواقع السياسي الداخلي اللبناني، حيث تواجه فكرة التنسيق العسكري مع إسرائيل معارضة كبيرة في الساحة المحلية. ويؤكد المراقبون أن نجاح هذا الطرح يتطلب من الحكومة اللبنانية بذل جهود حثيثة لإقناع القوى السياسية المختلفة بضرورة هذا التوجه.
في السياق الأوسع، يرتبط الملف اللبناني بمشروع أميركي أكبر يتعلق بحل النزاع العربي الفلسطيني، يشمل توافقات ضمنية من دول عربية متعددة. وترى الإدارة الأميركية أن التعاون اللبناني الإسرائيلي يندرج ضمن نهج إقليمي أوسع يشهد تطبيقاً في دول أخرى.
يعتبر المختصون أن نجاح التنسيق يرتبط بشكل مباشر باستمرار الدعم الأميركي للعملية، لأن انسحاب الولايات المتحدة من الوساطة قد يترتب عليه تداعيات صعبة على لبنان. وتشير التقديرات إلى أن هذا الطرح قد يصبح واقعاً في المستقبل، شريطة توفر الظروف المناسبة والتوافق السياسي الداخلي اللازم.