توسعة أوتوستراد جونية في لبنان... لا يزال يبحث عن التمويل!

هو مشروع توسعة أوتوستراد جونية والذي يعود بين الحين والآخر إلى الواجهة. في18 أيلول 2025، احتفل الجميع بإعادة إحياء المشروع، ووعدوا يومها بأن التنفيذ لن يتأخر. ولكن الفرحة لم تكتمل. إذ سرعان ما خفت الضوء عن المشروع من جديد.في البدء، قيل إن ثمة مشكلة في التمويل، ثم تبيّن لاحقاً أن المتعهد انسحب من المشروع، وغيرها من الأسباب المعلنة وغير المعلنة.اليوم، عاد الحديث عن توسعة الأوتوستراد. فهل من جديد في الملف؟ وما هي أسباب التأخير دائماً؟ والأهم هل من نية جدية لتنفيذ المشروع أخيراً؟ماذا قالت وزارة الأشغال لـالنهار؟النهار استفسرت من وزارة الأشغال حول المشروع. ووفق المعلومات التي أفادتنا بها الوزارة، أن الموضوع حالياً عند مجلس الإنماء والإعمار، وأن الوزارة داعمة للمشروع، ومن المهم التأكيد أن لا شيء تغيّر لديها على هذا الصعيد، بل لا تزال عند كلمتها والتزاماتها.وكان وزير الأشغال فايز رسامني قد أكد أن مشروع تأهيل أوتوستراد جونية الساحلي وتوسعته هو مشروع وطني واستراتيجي بامتياز، ويهدف إلى تحديث شبكة الطرق الساحلية وتخفيف الازدحام.وعلى صعيد بلدية جونية، فإنه لا جديد عندها، وهي ملتزمة التعاون الكامل لما في المنطقة ككل، لافتة إلى أن المسألة اليوم بعهدة الإنماء والإعمار.... وإلى الإنماء والإعمار، يوضح رئيسه محمد قباني لـالنهار أن لا عراقيل أو خلفيات وراء الإرجاء. بالعكس، إن المشروع لا يزال قائماً، وإن كان قد تأجلّ لأكثر من مرة.في أي مرحلة يمكن وضع المشروع اليوم؟يجيب قباني: نحن في إطار التفتيش عن تمويل. جميع المعنيين، من وزارات وإدارات ومجلس إنماء وإعمار، وطبعاً حكومة، تدق كل الأبواب للحصول على قرض أو تمويل للبدء فوراً بالمشروع.من المعلوم أنه في الماضي، تمّ تأمين قرض أوروبي لهذه الغاية، لكن القرض ضاع، وغير صحيح الكلام عن أن أموال القرض حوّلت من تنفيذ مشروع أوتوستراد جونية إلى تغطية متطلّبات النزوح.يؤكد قباني أن هذه المعلومات غير صحيحة. لقد توقف القرض بالكامل ولأسباب مختلفة، ولم تحوّل أمواله إلى مكان آخر.تعود فكرة التمويل الأولى إلى عام 2016 عبر قرض من البنك الأوروبي للاستثمار، وقدرّت تكلفة إطلاق المشروع حالياً بنحو 80 مليون دولار.في معطيات النهار أن أسباب توقف القرض الأوروبي ارتبط حينها بالمتطلبات التي فرضها الأوروبيون تحت عنوان متطلبات صندوق النقد الدولي، بحيث لم يعط القرض وربطت أمواله بجملة مطالب إصلاحية – مالية من جانب الدولة اللبنانية.عناصر ثلاثة ترتبط بمشروع توسعة الأوتوستراد: التمويل، الدراسات والمتعهد.على صعيد التمويل: لا شيء ملموساً بعد، وإن كانت الجهات الرسمية تطرق أبواب كل الصناديق والجهات المانحة الممكنة، وفي مقدمها الصناديق العربية.على صعيد الدراسة: تعود الدراسة الأصلية للمشروع إلى عشرة أعوام خلت، أي إلى عام 2016، وهي بالتأكيد باتت تحتاج إلى تحديث يراعي التعديلات التي طرأت على الأرض، وفق قباني.أما على صعيد المتعهد، فهو انسحب لأسباب أن الأسعار لم تعد تناسبه، بعد كل التحولات العالمية، اقتصادياً، والتبدلات المحلية، لا سيما بعد عام الـ2019، على الصعيد المالي والنقدي.اليوم، يشدد قباني على أن لا عودة إلى الوراء بالمشروع، بل إن المسار سيكمل، وفق المراحل المعروفة، والتزام جميع المعنيين به. المسألة مسألة وقت وتمويل.

{ "title": "مشروع توسعة أوتوستراد جونية: رحلة طويلة بحثاً عن التمويل", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

يعود مشروع توسعة الأوتوستراد الساحلي في جونية إلى الواجهة بين الحين والآخر، لكنه يظل حبيس معضلة التمويل. رغم الاحتفالات التي رافقت إعادة إحياء المشروع في أيلول 2025 والوعود بسرعة التنفيذ، إلا أن الملف سرعان ما عاد إلى طي النسيان، تاركاً خلفه أسئلة متعددة حول جدية التنفيذ والأسباب الحقيقية للتأخير المستمر.

توضح وزارة الأشغال أن الملف حالياً بعهدة مجلس الإنماء والإعمار، مؤكدة التزامها الكامل بدعم المشروع الذي يصنفه وزير الأشغال بأنه "مشروع وطني واستراتيجي بامتياز" يهدف إلى تحديث شبكة الطرق الساحلية وتخفيف الازدحام. من جانبها، أعلنت بلدية جونية عدم وجود تطورات جديدة لديها، منوهة بأن المسألة الآن تحت إشراف جهات الإنماء والإعمار.

يؤكد رئيس مجلس الإنماء والإعمار أن لا عراقيل خلف تأجيل المشروع، بل هو لا يزال قائماً رغم تأجيله المتكرر. يشير إلى أن الجهات المعنية تسعى حالياً بكثافة للحصول على تمويل يسمح بالبدء الفوري في التنفيذ، حيث تطرق الوزارات والإدارات والحكومة أبواب المانحين والصناديق المختلفة.

تعود بدايات التمويل للمشروع إلى عام 2016 عبر قرض من البنك الأوروبي للاستثمار، بينما تقدر التكاليف الحالية بنحو 80 مليون دولار. توقف القرض الأوروبي آنذاك ارتبط بمتطلبات فرضها الأوروبيون تحت مسمى متطلبات صندوق النقد الدولي، حيث ربطوا صرف الأموال بتنفيذ إصلاحات مالية من قبل الدولة اللبنانية. يؤكد المسؤولون أن أموال هذا القرض لم تحول إلى استخدامات أخرى كما يعتقد البعض.

يواجه المشروع ثلاث تحديات رئيسية: التمويل الذي لم يتحقق بشكل ملموس حتى الآن، والدراسات التي تعود إلى عام 2016 وتحتاج إلى تحديث يواكب التطورات على الأرض، والمتعهد الذي انسحب بسبب عدم توافق الأسعار مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحولات المالية والنقدية المحلية خاصة بعد أزمة 2019.

على الرغم من التحديات، يؤكد المسؤولون عدم الرجوع للخلف في المشروع، مشددين على أن المسار سيستمر وفقاً للمراحل المعروفة مع التزام جميع الأطراف به، معتبرين أن المسألة حالياً مسألة وقت وتوفير التمويل اللازم." }