محمد فخر الدين لـ"النهار": لبنان في قلبي... والرياضة أخذت مني الكثير
في بلد اعتاد أبناؤه خوض معارك يومية لتجاوز الأزمات، حيث لا يقتصر التحدي على تحقيق الإنجازات، بل يمتد إلى القدرة على الاستمرار في الحلم رغم الظروف الصعبة، والتمسك بالأمل حين تصبح أبسط مقومات النجاح رفاهية.وفي الرياضة داخل لبنان، حيث يعاني اللاعبون والمقاتلون نقص الدعم والرعاية والفرص الاحترافية، يصبح الوصول إلى القمة معركةً لا تقل صعوبة عن المنافسات ذاتها.ويواصل البطل اللبناني محمد فخر الدين رحلته في الفنون القتالية المختلطة، حاملاً اسم بلده إلى الحلبات العربية والعالمية، ومتمسكاً بهويته اللبنانية رغم امتلاكه الجنسية الأميركية، ومؤمناً بأن الإنجازات التي يحققها لا تخصه وحده، بل تمثل بلاد الأرز بأكمله.ويعد فخر الدين، أحد أبرز المقاتلين العرب في تاريخ الفنون القتالية المختلطة، وهو يعود إلى العاصمة الأردنية لخوض تحدٍ جديد أمام الويلزي جون مارتن فريزر، في نزال بوزن متفق عليه يبلغ 202 رطل.وتقام بطولة DF UNCAGED يوم الجمعة 30 تشرين الأول-أكتوبر 2026 في المدرج الروماني التاريخي وسط العاصمة الأردنية عمّان. فخر الدين والفنون القتالية المختلطةويؤكد فخر الدين أن الفنون القتالية المختلطة لم تكن خياره الأول منذ البداية، موضحاً: عندما بدأت، كانت الرياضة مجرد هواية، ثم مارست الملاكمة أيضاً، وبعدها سنحت لي الفرصة لخوض منافسات الفنون القتالية المختلطة.يضيف: بدأت الفرص تتوالى، نزالاً بعد آخر، إلى أن حصلت على فرصة الاحتراف، فخضت أولى تجاربي الاحترافية، واستمرت الرحلة.ويوضح في حديث مع النهار، قبل النزال المرتقب في الأردن، أن التحضيرات تسير وفق الخطة الموضوعة، مشيراً إلى أن فترة الإعداد استمرت نحو ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أسابيع ونصف الأسبوع.يتابع: الحمد لله، جهّزنا أنفسنا قدر الإمكان، ولم نقصّر في التحضيرات، أما الباقي فعلى الله، وإن شاء الله يقدّم لنا الخير. لا يمكننا أن نقول سوى ذلك.ويعتبر فخر الدين أن من يعرفني يدرك أنني أدخل كل نزال من دون التفكير في الخسارة، بل بهدف الفوز. هذا هو المبدأ الذي أعتمده في كل مواجهة أخوضها.محمد فخر الدين والإصرار على رفع علم لبنانويشدد فخر الدين على أنه لم يفكر يوماً في مغادرة لبنان بحثاً عن حياة أفضل، رغم الصعوبات التي يواجهها الرياضيون، لافتاً إلى أنه يحمل الجنسية الأميركية وكان بإمكانه السفر إلى الولايات المتحدة والاستقرار فيها.يضيف: أنا من الأشخاص الذين يحبون لبنان كثيراً. عشت فيه حتى عمر 18 عاماً، ثم سافرت إلى أميركا، حيث أمضيت 12 سنة، قبل أن أعود إلى لبنان. وحتى خلال فترة إقامتي في الخارج، كنت أزور بلدي دائماً، مرة أو مرتين على الأقل كل سنة.ويؤكد: لديّ حب غريب لوطني، وربما يختلف معي كثيرون في قراري العودة إلى لبنان، لكنني أرى أن هذه الخطوة كانت مناسبة لي، ولم أندم عليها. لم أفكر في حياتي في المغادرة بحثاً عن ظروف أفضل.ويشير المقاتل اللبناني إلى أن الحياة في لبنان لم تكن سهلة يوماً، ونحن اعتدنا مواجهة الصعوبات. ربما هذا ما يميزنا عن بقية العالم: صلابتنا وعنادنا وقدرتنا على الاستمرار رغم كل شيء.ويعتبر فخر الدين أن تمثيل لبنان يشكّل جزءاً أساسياً من هويته كمقاتل، مشدداً على أن دخوله القفص لا يرتبط بإنجاز شخصي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى حمل اسم وطنه، بالتأكيد، أنا لا ألعب من أجل نفسي فقط. عندما أدخل القفص لخوض النزال، أكون ألعب باسم لبنان، بقلب لبناني ومشاعر لبنانية.يكمل: من يعرف قصتي يدرك أنني أحمل الجنسية الأميركية منذ سنوات طويلة، لكنني لا أقبل بأن يُرفع العلم الأميركي لتمثيلي. أحرص دائماً على أن يكون العلم اللبناني هو الأول، وأن أمثل بلدي. في النهاية، أنا لبناني، والإنسان لا يستطيع أن يتخلى عن أصله.أصعب لحظة في حياة محمد فخر الدينويستعيد ممثل لبنان واحدة من أقسى المحطات في حياته، وهي الفترة التي تزامنت مع جائحة كورونا عام 2020، عندما احترق منزله، فيما كان يستعد لخوض نزال على لقب بطولة العالم ضمن منظمة بريف (BRAVE).: الجمهور لا يرى دائماً ما يحدث معك في حياتك الشخصية، ولا يعرف الظروف التي تمر بها. ربما كانت أصعب محطة في مسيرتي الرياضية عام 2020، خلال فترة كورونا، عندما احترق بيتي، وكان لديّ نزال على لقب بطولة العالم في منظمة بريف.يضيف: الحمد لله، تمكنت من تمثيل بلدي بأفضل طريقة، وحققت اللقب للبنان. أعتقد أن الظروف الصعبة التي مررت بها جعلتني أتمرس أكثر، ومنحتني حافزاً كبيراً للإصرار على الخروج إلى العالم وتمثيل بلدي وتحقيق لقب من هذا النوع.ويشير فخر الدين إلى أن هذا الإنجاز يحمل قيمة وطنية خاصة بالنسبة إليه، موضحاً: أنا أول لبناني حقق ثلاثة ألقاب عالمية، والحمد لله، لكنني لا أعتبر ذلك إنجازاً شخصياً لي وحدي، بل إنجازاً للبنان كله.محمد فخر الدين: الرياضة أخذت مني أكثر مما أعطتنيوبصراحته المعهودة، يؤكد المقاتل اللبناني أن الرياضة أخذت منه أكثر مما منحته، خصوصاً في ظل واقع الاحتراف الرياضي في لبنان والعالم العربي، حيث يواجه اللاعبون والمقاتلون صعوبات كبيرة في الحصول على الدعم والرعاية المالية.ويتابع: بالتأكيد، الرياضة تأخذ أكثر مما تعطي، وخصوصاً في وطننا العربي ولبنان، حيث لا يوجد رعاة كثر ولا دعم كافٍ، كما أن الفرص التي تساعد اللاعب أو المقاتل، أو تطوّر الرياضة عموماً، ليست متوافرة باستمرار. أنت مضطر إلى تقديم الكثير لهذه الرياضة، من دون أن تنتظر منها مقابلاً كبيراً، بغض النظر عن الألقاب التي تحققها أو النتائج التي تسجلها. ربما منحتني الرياضة شهرة بين المقاتلين، لكنها لم توفر لي المردود المالي الذي كنت أطمح إليه.عرض هذا المنشور على Instagramتمت مشاركة منشور بواسطة BRAVE CF Arabia (@bravecfarabia)الرياضة ليست كافية لتأمين المستقبلويعتبر محمد أن الاعتماد على الرياضة وحدها لتأمين المستقبل لا يزال أمراً صعباً بالنسبة إلى المقاتل اللبناني، مشيراً إلى أن الأجور المرتفعة التي يسمع عنها الجمهور لا تعكس واقع معظم المقاتلين.ويوضح: قد يشاهد الناس بعض الأبطال يتحدثون عن حصولهم على مليون أو مليوني
يحمل البطل اللبناني محمد فخر الدين علم وطنه إلى حلبات الفنون القتالية المختلطة العربية والعالمية، متمسكاً بهويته اللبنانية رغم امتلاكه الجنسية الأميركية، ومؤمناً بأن إنجازاته لا تخصه وحده بل تمثل لبنان بأكمله.
يستعد فخر الدين لخوض نزال جديد في العاصمة الأردنية أمام المقاتل الويلزي جون مارتن فريزر، على وزن 202 رطل، ضمن بطولة ستقام في 30 أكتوبر 2026 في المدرج الروماني التاريخي. وعلى الرغم من أن الفنون القتالية لم تكن خياره الأول، فقد بدأت كهواية قبل أن تتطور إلى احتراف بعد سنوات من المشاركة في نزالات متتالية.
يؤكد فخر الدين أنه يدخل كل نزال بهدف الفوز لا بالتفكير في الخسارة، وأن التحضيرات للمواجهة القادمة تسير وفق الخطة الموضوعة خلال فترة تجاوزت ثلاثة أسابيع ونصف. ويشدد على أن من يعرفه يدرك التزامه الكامل بكل تحضيراته.
وعن تمسكه بلبنان، يرفع فخر الدين الستار عن قناعة عميقة تحدوه: رغم امتلاكه الجنسية الأميركية، لم يفكر يوماً في مغادرة لبنان بحثاً عن ظروف أفضل. عاش فيه حتى بلغ 18 عاماً، ثم قضى 12 سنة في أميركا، لكنه كان يزور وطنه بانتظام مرة أو مرتين سنوياً قبل أن يعود نهائياً. يقول: "لديّ حب غريب لوطني، ولم أندم على قراري العودة إلى لبنان".
يرى فخر الدين أن الحياة في لبنان لم تكن سهلة، لكن هذا الواقع الصعب يميز اللبنانيين بصلابتهم وعنادهم وقدرتهم على الاستمرار رغم كل التحديات. وحين يدخل القفص، فإنه يحمل اسم لبنان في قلبه ومشاعره، مصراً على أن يرفع العلم اللبناني قبل أي علم آخر، لأنه يؤمن بأن الإنسان لا يستطيع التخلي عن أصله.
لكن نجاحاته لم تأتِ بسهولة. كانت عام 2020، أثناء جائحة كورونا، من أقسى فترات حياته عندما احترق منزله وهو يستعد لخوض نزال على لقب بطولة العالم. رغم هذه الظروف القاسية، تمكن من تمثيل بلده بأفضل طريقة وحقق اللقب. يؤكد أنه أول لبناني يحقق ثلاثة ألقاب عالمية، لكنه لا ينظر إليها كإنجازات شخصية بل كإنجازات لكل لبنان.
وبصراحة نادرة، يعترف فخر الدين بأن الرياضة أخذت منه أكثر مما منحته، خاصة في ظل واقع الاحتراف الرياضي في لبنان والعالم العربي. يشير إلى أن المقاتلين واللاعبين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الدعم والرعاية المالية الكافية، والفرص المتاحة ليست استمرارية. "أنت مضطر لتقديم الكثير من دون أن تنتظر مقابلاً كبيراً"، يقول.
ويوضح أن الأجور العالية التي يسمع عنها الجمهور تخص نسبة ضئيلة جداً من المقاتلين، بينما يعاني الأغلبية خاصة في العالم العربي حيث لا يحلمون بأرقام كهذه. يشدد على أن الاحتراف في لبنان يحتاج إلى الكثير من التطوير والاستثمار في المدربين والمقومات التقنية والبطولات.
وتتجاوز التحديات التي يواجهها فخر الدين الجوانب البدنية والذهنية، لتشمل واقع البيئة الرياضية في لبنان نفسه. يشير إلى خلافات بين الأندية والمقاتلين، وعدم توفر التعاون الكافي بين الجهات الرياضية خلال التحضير للنزالات. في بعض الأحيان، يجد نفسه بحاجة إلى مدرب معين أو دعم معين، لكنه لا يجد الدعم المتوقع، وهذا ما يفتقده لبنان حسب قوله.
رغم كل هذه التحديات والصعوبات، يبقى محمد فخر الدين ممثلاً مخلصاً لوطنه، حاملاً رسالة الإصرار والعناد اللبناني إلى كل حلبة يخطوها، ودليلاً على أن الحب الحقيقي للوطن يتجاوز المصالح الشخصية والفرص الأسهل." }