بري من طهران الى بيروت: متشائم ومتفائل و"على الحياد"
لا يبدي رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره في اليومين الاخيرين علامات ايجابية تؤكد على شقّ العواصم المعنية مسارات يمكن ان تؤدي الى تحقيق تقدم او عدمه في الاتصالات الاميركية - الايرانية. ورغم كل الاشارات السلبية يبقى بري معولاً على ضرورة سلوك لغة الحوار بين الافرقاء في الخارج والداخل وهو ينطلق من مسلمة ان اي تقدم في مفاوضات واشنطن - طهران ستكون له ارتدادات ايجابية على مختلف بلدان العالم. ويتوقف عند الدور الديبلوماسي الذي تبذله الديبلوماسية القطرية في تقريب المسافات على خط أصحاب القرار عند الاميركيين والايرانيين مع ترقب الجميع لحصيلة نتائج الانتخابات الفرعية في الكونغرس.ويرد على سؤال عن مفاوضات اميركا - ايران المفتوحة بالقول بأنه متشائم ومتفائل وعلى الحياد. ويترك الخيار لسائله الاستعانة بجواب واحد من الثلاثة التي قدمها ومن دون ان يقطع الخيوط الديبلوماسية المفتوحة بين الافرقاء.انظروا الى اوروبا؟وكان رئيس المجلس قد تلقى من مسؤولين غربيين تقارير عن الاوضاع في اكثر الدول الاوروبية انظروا اليها. وما يحصل في عواصمها وعلى اراضيها لا يدعو الى الاطمئنان جراء ما احدثه مضيق هرمز. ويتوقف عند ما يدور في فرنسا وايطاليا واسبانيا وايطاليا وصولا الى المانيا ودخول الدول في ازمة عالمية حيث لم تعد تلك الأزمة محصورة في الشرق الاوسط. وفي موازاة هذه القراءة التي يقدمها، لا ينفك رئيس المجلس يشدد على ضرورة إتباع لغة التهدئة وعدم الانجرار نحو رفع السقوف العالية وممارسة سياسة التحدي من هنا وهناك وهذا ما يكرره اولا على مسمع نوابه وكوادر حركة أمل وصولا الى هيئاتها الطالبية والشبابية في الجامعات. مسار المتفجرات؟وعند سؤاله عن الخلاف الدائر في الحكومة، ولا سيما من طرف وزراء القوات اللبنانية حيال دعوتهم لاحالة شحنة متفجرات ضهر البيدر العائدة لـ حزب الله الى المجلس العدلي، يردّ بأن هذه القضية تسير وفق المسار القضائي المطلوب على غرار قضايا سبقت ما حصل اخيرا، ويعطي مثلا على ذلك نقل الوزير السابق ميشال سماحة متفجرات في سيارته قبل سنوات من دمشق الى بيروت ابان فترة النظام السابق في سوريا في عهد بشار الاسد. ويرى ان ما يتبعه القضاء في التحقيقات الجارية في متابعة ملف شحنة المتفجرات ليس بـ الأمر الخطأ مع دعوته الى عدم تسييس اي من الملفات التي تخص القضاء والتلاعب بها. الأخ الأكبر والأصغر؟من جهة اخرى يرفض رئيس المجلس التعليق من جديد على علاقته مع حزب الله وانشغال الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بمسألة الأخ الأكبر والأخ الأصغر في معرض تصوير علاقته بالحزب وقيادته.ويظهر وكأنه لا يحبذ من جديد الخوض في هذا الموضوع ومن دون ان يعني انه يدعو الى رفع الجدران بين حركة أمل والحزب، ولا سيما ان قضايا وتحديات عدة تهم الجهتين يجب العمل على معالجتها وتذليلها مع تصاعد تهديدات بنيامين نتنياهو بعد تجاوزه امتحان انتخابات الكنيست، واعلان آلته العسكرية عن استعدادها للتوجه الى احتلال كل الجنوب والسيطرة على صور والنبطية وصولا الى صيدا مع التلويح بفرض حصار على مرفئي بيروت وطرابلس. ويأتي كلام رئيس الحكومة الاسرائيلية في إطار دعوته لاجراء انتخابات جديدة وتهديده حزب الله في حال اقدم على القيام بإسناد ثان لايران ولا سيما مع بروز معلومات تقول ان حزب الله لم يعط رئيس المجلس كلمة نهائية اذا كان لن يقدم مرة جديدة على اسناد ايران مع الاشارة الى ان سؤالا من هذا النوع يبقى محط ترقب عند جهات عدة بدءاً من لبنان الى واشنطن، ولا سيما مع اظهار توجه نتنياهو الى افشال كل الاتصالات بين طهران وواشنطن اذ ينتظر لحظة إعطاء الأمر لأسراب سلاح طيران جيشه استهداف ايران واختبار دفاعاتها العسكرية حيث ستوجه كل الانظار عندها الى لبنان وترقب تعاطي الحزب مع هذه الحرب المنتظرة اذا فشلت المفاوضات المفتوحة.
يعكس موقف رئيس مجلس النواب حالة من عدم التفاؤل إزاء مسارات المفاوضات الجارية بين الأطراف الدولية، حيث لم يظهر في لقاءاته الأخيرة ما يؤشر على تقدم ملموس في الاتصالات بين العواصم المعنية. غير أنه يصر على ضرورة المضي في حوار بناء بين جميع الأطراف، منطلقاً من قناعة بأن أي تطور في المفاوضات سيحمل تداعيات إيجابية على مختلف دول العالم.
يراقب الرئيس بعناية الدور الذي تلعبه الجهود الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر بين صناع القرار، مع ترقب نتائج التطورات السياسية القادمة. وعندما سُئل عن تقييمه للأوضاع، اختار الإجابة بصيغة ثلاثية: "متشائم ومتفائل وعلى الحياد"، تاركاً المجال مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات دون قطع خيوط التواصل الدبلوماسي.
يشير الرئيس إلى تأثر الدول الأوروبية بالأزمات الإقليمية، محذراً من أن الاضطرابات لم تعد محصورة في الشرق الأوسط، بل امتدت تداعياتها إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، دفاعة عالمية شاملة تتجاوز الحدود الجغرافية. في المقابل، يؤكد على ضرورة اتباع لغة التهدئة وتجنب رفع التصعيد، وهو التوجيه الذي يكرره على نوابه وكوادر حركته.
بخصوص الخلاف الحكومي حول ملف المتفجرات، يؤكد أن القضية تسير وفق مسارها القضائي الطبيعي، مشبهاً إياها بحالات سابقة مماثلة، مع دعوة واضحة إلى عدم تسييس الملفات القضائية والحفاظ على استقلالية المؤسسات القانونية.
يتجنب الخوض مجدداً في طبيعة العلاقة بحركته، مؤكداً في الوقت ذاته على وجود قضايا مشتركة تتطلب تعاوناً مستمراً، خاصة في ظل التهديدات المتصاعدة التي تستهدف الجنوب والمناطق الحدودية، والتلويحات بفرض حصار على الموانئ اللبنانية. وفي هذا السياق، يبقى السؤال عن الخطوات المقبلة وتداعياتها المتوقعة محط انتظار وترقب محلي ودولي." }