قراءة إقليمية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية وتداعياتها على المنطقة
يؤكد حزب الله أنه لم يكن ممن رصدوا سلفا نتائج العملية الانتخابية الأخيرة في إسرائيل، أو من الذين عقدوا الرهانات على فوز أيّ من المعسكرين المتنافسين هناك، وعليه لا يمكن أن يكون في عداد الذين يترقبون مخاض استيلاد الحكومة الجديدة في تل أبيب، وما إذا كان مسار التأليف سيؤدي إلى إخراج بنيامين نتنياهو من سدة رئاسة الحكومة التي يتربع عليها منذ 19 عاما، أو سيكون منافسه غادي آيزنكوت هو خليفته الموعود.في التقييم العام، لم تكن الجهة المعنية بالوضع الإسرائيلي في الحزب تتوقع غير النتيجة التي استقرت أخيرا، وأظهرت حجم الانقسام العمودي في الداخل الإسرائيلي وانحياز الرأي العام إلى اليمين المتطرف بجناحيه.وعليه، فإن الجهة إياها تتبنى استنتاجا فحواه الآتي: لا يمكننا والحال هذه أن نعوّل على احتمال حدوث تغيير في سياسة إسرائيل التي رسخها حكم نتنياهو، والقائمة على ضرورة خوض الحروب الدائمة مع المحيط، وعدم إعطاء فرصة لهدنة طويلة أو تهدئة تمهّد لتسويات أو حلول مع هذا المحيط.أسيرة مسار التغولالواقع أن الحزب مقيم على استنتاج مفاده أن إسرائيل باتت أسيرة مسار التغول الذي سلكته منذ أعوام ثلاثة، وصارت محكومة بإبقاء باب المواجهات مفتوحا على مصراعيه.ومع هذه القراءة المبدئية فإن الحزب مقتنع بأن نتائج الانتخابات في إسرائيل قد زادت منسوب التعقيد في المشهد السياسي في الإقليم.وإذا كان نتنياهو يريد أن يذهب بإسرائيل نحو حكومة وحدة وطنية، فيتعين أمام هذا الاحتمال درس إمكان أن يكون دخول الطرف الآخر (آيزنكوت) في هذا الائتلاف من شأنه أن يعزز قدرة الأميركي على التحكم في إدارة الوضع واللعبة السياسيىة في إسرائيل.أما إذا سقط احتمال حكومة الوحدة، فعلينا والحال هذه أن ننتظر مزيدا من التعقيد واحتمالات التصعيد في المنطقة عموما.وفي المحصلة، فإن الحزب لا يخفي اقتناعه بأن الطرفين الإسرائيليين المتنافسين يلتقيان عند كثير من العناوين، وفي مقدمها المضي في السياسة العدوانية إلى اقصى الحدود.ولا ينكر الحزب أن كلا الطرفين باتا يتعاملان جديا مع هدف أساسي آخر هو تجميل صورة إسرائيل.نتنياهو باقٍفي كل الأحوال، تؤكد الجهة عينها أنه ما لم تتوافر لنتنياهو ظروف القدرة على التأليف فإنه باق على رأس الحكومة، ولا يجد نفسه مضطرا إلى خوض حرب جديدة ليلغي الانتخابات، وفي هذه الحال سيكون أكثر ارتباطا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذا يعني أن أيّ حرب تشن على لبنان تصير مربوطة بالقرار الأميركي تماما، كما أن أيّ حرب على إيران تحتاج إلى ضوء أخضر أميركي. وبما أن إيران أعلنت سابقا أن ضرب الضاحية الجنوبية خط أحمر بالنسبة إليها، فهذا يعني أن طهران ملتزمة هذه المعادلة، وأن أيّ حرب إسرائيلية على لبنان ستؤدي حتما إلى دخول إيران فيها، وعندها سيكون لزاما اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.وعليه، تخرج الجهة عينها في الحزب باستنتاج مؤكد مفاده أن المستقبل في لبنان بات مرتبطا بمآلات الوضع في المنطقة، وأيّ فعل إسرائيلي مربوط بقرار أميركي.وتخلص إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتولى عمليا إدارة الملف اللبناني في الإدارة الأميركية يمارس ضغوطا أكبر على الداخل اللبناني بقصد تأزيمه أكثر، لأن ذلك من شأنه تحويل المشكلة في لبنان من مشكلة لبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي وممارساته إلى مشكلة لبنانية داخلية.
تؤكد جهات إقليمية متابعة للشأن الإسرائيلي أنها لم تراهن على نتائج محددة للعملية الانتخابية الأخيرة في إسرائيل، وأن ما استقرت عليه النتائج لم يكن مفاجئاً لها. فقد عكست الانتخابات حجم الانقسام العميق في المجتمع الإسرائيلي وانزياح الرأي العام نحو اليمين المتطرف بتياراته المختلفة.
في التقييم العام لهذه الجهات، لا يمكن توقع حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية. فالمسار الذي رسّخته قيادة إسرائيل على مدى السنوات الماضية، والقائم على استمرار المواجهات وإغلاق الباب أمام أي تهدئة طويلة الأمد أو حلول سياسية، سيبقى هو الخيار المرجح بغض النظر عن نتائج التشكيلة الحكومية الجديدة. وترى هذه الجهات أن إسرائيل باتت رهينة مسار التصعيد المستمر منذ سنوات، وأن نتائج الانتخابات ستزيد من تعقيد الأوضاع السياسية في المنطقة بأسرها.
وفي تقدير هذه الجهات، فإن الطرفين الإسرائيليين المتنافسين يتقاربان في العديد من الملفات الأساسية، وخاصة الالتزام بمتابعة السياسة العدوانية إلى أقصى حد ممكن. كما أن كلا الطرفين يعمل على تحسين الصورة الدولية لإسرائيل، مما يعكس اتفاقاً استراتيجياً أعمق بين الخصمين السياسيين.
تؤكد هذه الجهات أنه في حالة استمرار قيادة إسرائيل الحالية في منصبها، فإن أي قرار عسكري سيكون مرتبطاً بشكل كامل بالموقف الأميركي. هذا يعني أن أي تحرك عسكري تجاه لبنان أو إيران سيحتاج إلى موافقة أميركية صريحة. وتشير هذه القراءات إلى أن إيران قد أعلنت سابقاً أن أي عدوان على الأراضي اللبنانية يشكل خطاً أحمر بالنسبة لها، مما يعني أن أي حرب إسرائيلية على لبنان ستستدعي تدخلاً إيرانياً لا محالة، وستؤدي إلى توسع دائرة الصراع في المنطقة بأكملها.
وتخلص هذه التقييمات إلى أن مستقبل الأوضاع في لبنان أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمسار الأحداث الإقليمية والقرارات الأميركية. وترى أن الضغوط الأجنبية على الساحة اللبنانية الداخلية تهدف إلى تعقيد الأوضاع المحلية، لتحويل الصراع من قضية لبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي إلى نزاع داخلي لبناني بحت.