أديب عبد المسيح… من شعار التغيير إلى حماية الكراسي
خاص مراسل نيوز
لم يعد مقبولًا بعد اليوم أن يختبئ بعض النواب خلف شعارات الإصلاح فيما يمارسون أسوأ أفعال المنظومة التي انتفض الناس ضدها. اقتراح النائب أديب عبد المسيح بتمديد ولاية مجلس النواب ليس خطأً تقنيًا ولا زلّة سياسية، بل هو موقف واضح وصريح ضد إرادة اللبنانيين، وضد حقهم الطبيعي في محاسبة ممثليهم عبر صناديق الاقتراع. هو إعلان غير مباشر بأن الكرسي أهم من الناس، وأن البقاء في السلطة أهم من احترام الدستور.
النائب ليس ممثل منطقة ولا حارس مصلحة شخصية، بل هو نائب عن الأمة جمعاء، مسؤول أمام الشعب كله، لا أمام حساباته الخاصة. لكن ما قام به عبد المسيح يناقض هذا المفهوم من أساسه. بدل أن يحمل همّ الشمال الغارقين في الفقر والبطالة والتهميش، وبدل أن يتقدّم بمشاريع قوانين تعالج الانهيار وتفتح أفقًا للشباب، اختار الطريق الأسهل والأخطر: تمديد عمر المجلس الفاشل سنة إضافية على حساب مستقبل البلاد.
هذا الاقتراح يكشف سقوطًا مدويًا لخطاب “التغيير” الذي أوصل بعض النواب إلى البرلمان. هؤلاء دخلوا المجلس تحت راية محاربة الفساد ورفض الصفقات ورفض التمديد والتعطيل، فإذا بهم اليوم يتقنون اللعبة نفسها التي اتهموا غيرهم بممارستها. بل أصبحوا في كثير من الأحيان أكثر حماسة للدفاع عن السلطة من أهلها التقليديين. هكذا، وبسرعة صادمة، تحوّلوا من صوت احتجاج إلى جزء من المشكلة.
هذا الاقتراح يكشف سقوطًا مدويًا لخطاب “التغيير” الذي أوصل بعض النواب إلى البرلمان. هؤلاء دخلوا المجلس تحت راية محاربة الفساد ورفض الصفقات ورفض التمديد والتعطيل، فإذا بهم اليوم يتقنون اللعبة نفسها التي اتهموا غيرهم بممارستها. بل أصبحوا في كثير من الأحيان أكثر حماسة للدفاع عن السلطة من أهلها التقليديين. هكذا، وبسرعة صادمة، تحوّلوا من صوت احتجاج إلى جزء من المشكلة.
الذرائع التي تُستخدم لتبرير التمديد مكشوفة ومفلسة. الحديث عن الوضع الأمني والسلاح والتوترات الإقليمية ليس سوى غطاء سياسي للخوف من الانتخابات. الدولة أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أصعب، ولم تسقط. ما يخيف بعض النواب اليوم ليس الأمن، بل صناديق الاقتراع، وليس الاستقرار، بل غضب الناس، وليس الدستور، بل المحاسبة.
التمديد ليس حلًا، بل اعتراف صريح بالفشل. هو اعتراف بالعجز عن التشريع الجدي، وعن الإصلاح، وعن إدارة الدولة، وعن مواجهة الانهيار. وعندما تفشل السلطة في أداء واجبها، بدل أن تعود إلى الشعب، تهرب منه. وهذا ما يحصل اليوم بوضوح كامل: هروب جماعي من امتحان الديمقراطية.
الكورة والشمال يدفعان الثمن الأكبر. في مدينة تُسجّل أعلى نسب الفقر والبطالة، وفي منطقة تُركت لعقود خارج أولويات الدولة، يصبح التمديد جريمة سياسية وأخلاقية. أبناء هذه المناطق لم ينتخبوا نوابهم ليكونوا شهود زور في مجلس عاجز، ولا ليبرروا العجز، ولا ليحموا الكراسي. انتخبوهم ليكونوا صوتهم، فإذا بهم يتحولون إلى عبء جديد عليهم.
اقتراح أديب عبد المسيح ليس مجرد نص قانوني، بل موقف سياسي كامل، ورسالة واضحة إلى اللبنانيين مفادها أن من وعدهم بالتغيير اختار في النهاية الاصطفاف مع منظومة الفشل. هو سقوط للقناع، وانكشاف للحقيقة، وانضمام عملي إلى طبقة سياسية لفظها الناس ورفضوا نهجها.
اليوم، لم يعد هناك مجال للرمادية. إما أن تكون مع حق اللبنانيين في الاختيار والمحاسبة، أو مع مصادرة هذا الحق. إما أن تكون مع الديمقراطية، أو مع تمديد الانهيار. وإما أن تكون نائبًا عن الأمة، أو حارسًا لمقعدك. وأديب عبد المسيح، بهذا الاقتراح، حدّد موقعه بوضوح كامل، مهما حاول لاحقًا تبريره أو تجميله.