الوداع الأخير تحت الركام… اليسار ليست ترندًا، بل جريمة إهمال

خاص مراسل نيوز بقلم هئية التحرير

الوداع الأخير تحت الركام… اليسار ليست ترندًا، بل جريمة إهمال
الوداع الأخير تحت الركام… اليسار ليست ترندًا، بل جريمة إهمال

بانتشال جثة المواطنة اليسار من تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة – طرابلس، لم تُسدل الستارة فقط على عمليات البحث والإنقاذ، بل فُتح ملف ثقيل من الأسئلة المؤجلة، والغضب المكبوت، والمسؤوليات الهاربة.

مساء اليوم، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني انتهاء عمليات الإغاثة، بعد أن تمكّنت فرقها، عند الساعة 23:15، من سحب جثة اليسار، آخر المفقودين من العائلة، بعد أيام طويلة من العمل الشاق، ليلًا ونهارًا، في سباقٍ مع الوقت وتحت ظروف قاسية.

بانتهاء هذه المرحلة الميدانية، تبدأ مرحلة أكثر قسوة: مرحلة الحساب.

حساب مبنى كان يصرخ خطرًا قبل أن ينهار.

حساب مؤسسات تعرف ولا تتحرّك.

وحساب دولة لا تصل إلا بعد فوات الأوان.

طرابلس تبكي… لكن الرصاص لا يُعيد حقًا

في مدينة يخيّم عليها الحزن، سُمع إطلاق نار في الهواء.

لكن لنكن واضحين:

هذا ليس حزنًا، وليس غضبًا، بل استثمار رخيص في دم الضحية.

اليسار ليست مشهدًا عابرًا، وليست مادة للضجيج، ولا اسمًا يُستَخدم لتفريغ الغضب ثم يُنسى.

اليسار إنسانة، ضحية إهمال متراكم، ومدينة متروكة، ومبانٍ تنتظر دورها في السقوط.

من أراد الغضب الحقيقي، فليغضب حيث يجب.

من أراد الاحتجاج، فليحتجّ أمام بيوت النواب والمسؤولين،

وليُقطَع الطريق على الإهمال، لا في الهواء،

وليُحاصَر التقصير، لا الأحياء الفقيرة.

بعد الركام… ماذا بعد؟

اليوم، ستُرفع الأنقاض.

لكن السؤال الأخطر:

هل ستُرفع الحصانات؟

هل ستُسمّى المسؤوليات بأسمائها؟

أم أن اليسار ستنضم إلى لائحة طويلة من ضحايا “الصدفة” و“القضاء والقدر”؟

طرابلس لا تحتاج إلى رصاص،

بل إلى عدالة.

ولا تحتاج إلى ترند،

بل إلى دولة.

رحم الله اليسار.

والعار لكل إهمال لا يزال واقفًا… بانتظار ضحية جديدة.