العرب يحققون انتصارًا استراتيجيًا على إسرائيل بلا رصاصة.. والضغط الأميركي على إيران يفتح الباب"
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض ضغوط صارمة على إيران، مطالبًا طهران بخمسة شروط حاسمة تشمل تسليم نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب، تفكيك البرنامج النووي والصاروخي، ووقف دعم وكلائها في اليمن، العراق، سوريا ولبنان. هذه المطالب ليست مجرد شروط تقنية، بل ورقة ضغط استراتيجية تمكّن العالم العربي ودول الخليج من تحقيق مكاسب سياسية هائلة دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل أو إيران.
في واشنطن، اجتمع وفد إسرائيلي رفيع المستوى مع هيئة الأركان الأميركية لمناقشة تداعيات أي ضربات محتملة ضد إيران، وسط قلق من المماطلة الإيرانية. ومع ذلك، فإن هذا التوتر يشكّل فرصة ذهبية للعرب لدخول لعبة السياسة الدولية بحكمة، واستثمار الضغط الأميركي على إيران لإحداث توازن سياسي جديد في المنطقة. أي فتح باب المفاوضات الإيرانية أو تراجع أميركي يُمكن تفسيره كـ نصر سياسي للعرب ودول الخليج على تل أبيب، يعزز النفوذ الإقليمي العربي ويقوّض أي محاولات إسرائيلية لتكريس سيطرتها في المنطقة.
الموقف الحالي يكشف قدرة العرب على استثمار الظروف الاستراتيجية لصالحهم، مستفيدين من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وموظفين الضغط الدبلوماسي والسياسي بدلاً من القوة العسكرية لتحقيق أهداف ملموسة. من خلال هذه المقاربة، يمكن للعالم العربي أن يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، ويثبت مكانته كـ "صانع قرار" مؤثر، قادر على تحقيق انتصارات استراتيجية كبرى بلا إطلاق رصاصة واحدة.
اللحظة الراهنة تمثل فرصة مفصلية للتاريخ العربي؛ فالضغط الذكي والتنسيق الدولي يتيح للعرب والدول الخليجية استغلال الوضع لصالحهم، وتأكيد أن القوة الحقيقية لا تكمن دائمًا في الجيوش، بل في القدرة على التأثير السياسي والدبلوماسي على مسرح الأحداث. هذه الاستراتيجية، إذا ما تم توظيفها بذكاء، يمكن أن تحوّل الضغوط الأميركية على إيران إلى نصر سياسي تاريخي للعرب، ويعيد كتابة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.