أشرف ريفي: المرجعية التي وُلدت من المواجهة… في وجه منظومة باعت لبنان
رأي تحريري
في زمنٍ اختلطت فيه المعايير، وتراجعت فيه ثوابت الدولة أمام حسابات النفوذ، يبرز اسم أشرف ريفي كحالة استثنائية في الحياة السياسية اللبنانية، لا بوصفه نائبًا عن طرابلس فحسب، بل كصوت سيادي صلب، رفض أن يدخل بازار التسويات على حساب الوطن.
منذ دخوله المعترك السياسي، لم يكن ريفي رجل رماديات، ولم يقف يومًا في المنطقة الوسطى. اختار خطًا واضحًا: الدولة أولًا، السيادة فوق كل اعتبار، ورفض مطلق لأي سلاح خارج شرعية المؤسسات. هذا الموقف لم يكن سهلًا في بيئة سياسية تُكافئ المساومة وتُعاقب الثبات، لكنه أصرّ أن يدفع ثمن قناعاته كاملة، دون أن يبدّل أو يساوم.
طرابلس، التي كثيرًا ما استُخدمت صندوق بريد للصراعات الإقليمية، وجدت في ريفي تعبيرًا عن كرامتها السياسية. لم يخاطبها بالشعارات، بل بالموقف. لم يبعها أوهام التسويات، بل قدّم لها نموذجًا لقيادة سنية وطنية، تعرف أين تقف، ولماذا تقف، ومع من تقف.
اليوم، ومع التحولات الكبرى التي تضرب المنطقة، تعود الحاجة إلى شخصيات لا تُدار من الخارج، ولا تُقاس بموازين الربح والخسارة الضيقة، بل بمقياس واحد: مصلحة لبنان. وفي هذا الميزان، يثبت ريفي أنه من القلائل الذين حافظوا على خط واضح، لم يتلوّن مع العواصف، ولم يسقط في اختبار اللحظة.
اليوم، ومع التحولات الكبرى التي تضرب المنطقة، تعود الحاجة إلى شخصيات لا تُدار من الخارج، ولا تُقاس بموازين الربح والخسارة الضيقة، بل بمقياس واحد: مصلحة لبنان. وفي هذا الميزان، يثبت ريفي أنه من القلائل الذين حافظوا على خط واضح، لم يتلوّن مع العواصف، ولم يسقط في اختبار اللحظة.
إن التأييد الشعبي الذي يحظى به، خصوصًا في الشارع السني، لا يأتي من فراغ. هو نتيجة تراكم ثقة، بُنيت على مواقف لا على خطابات، وعلى وضوح لا على غموض. وهذا ما يجعل اسمه حاضرًا في أي نقاش جدي حول مستقبل التمثيل السني ودوره في إعادة التوازن الوطني.
التاريخ لا يكتب أسماء الذين مرّوا مرورًا عابرًا، بل أولئك الذين وقفوا حين كان الوقوف مكلفًا. وفي هذا المعنى، يبدو أن أشرف ريفي لا يراهن على لحظة سياسية عابرة، بل يراهن على مكانٍ في ذاكرة وطن، سيتذكر يومًا من قال “لا” عندما كان الجميع يقول “نعم”.