لبنان بين استعجال الولايات المتحدة وحذر فرنسا… ودعم السعودية لاستقرار يقوده جوزيف عون ونواف سلام لا تصنعه الصور

بقلم الباحث وكاتب سياسي عبد الحميد عجم

لبنان بين استعجال الولايات المتحدة وحذر فرنسا… ودعم السعودية لاستقرار يقوده جوزيف عون ونواف سلام لا تصنعه الصور

في لحظةٍ إقليمية مشحونة، لم يعد لبنان ساحة داخلية للأزمات فقط، بل تحوّل إلى نقطة تقاطع بين مشاريع دولية وإقليمية متضاربة، حيث تختبر القوى الكبرى حدود النفوذ، وتُختبر الدولة اللبنانية في قدرتها على استعادة قرارها. ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش حول مفاوضات أو لقاءات سياسية، بل هو صراع عميق على من يملك الكلمة الأخيرة: الدولة… أم من يتجاوزها

المعطيات الدبلوماسية الأخيرة تكشف بوضوح حجم هذا الاشتباك. فبينما تدفع الولايات المتحدة باتجاه تسريع المسار التفاوضي، حتى ولو عبر خطوة رمزية مثل لقاء بين جوزيف عون وبنيامين نتنياهو، تبدو كل من فرنسا والسعودية أكثر حذراً، مدركتين أن صورة بلا مضمون قد تتحول إلى كلفة سياسية على لبنان، لا إلى إنجاز له.

هذا التباين ليس تفصيلاً. إنه يعكس اختلافاً في فهم طبيعة الأزمة اللبنانية. واشنطن تبحث عن إنجاز سريع يُسوّق سياسياً، حتى لو كان شكلياً. أما باريس والرياض، فتعرفان أن أي تسوية لا تُبنى على وقائع حقيقية وفي مقدّمها انسحاب إسرائيلي فعلي ستكون هشّة وقابلة للانفجار.

لكن خلف هذا المشهد الدولي، تقف المعضلة الأعمق: لبنان لا يتفاوض فقط مع الخارج، بل مع نفسه أيضاً. فقرار الحرب والسلم، رغم كل ما يُقال، لم يعد حكراً على المؤسسات الرسمية، بل يتقاطع بشكل مباشر مع دور حزب الله، المرتبط استراتيجياً بـ إيران. وهنا تتحول أي مفاوضات إلى مسار مزدوج: مسار رسمي تقوده الدولة، ومسار غير معلن تحكمه توازنات إقليمية.

هذا الواقع هو ما يجعل أي محاولة يقودها عون ورئيس الحكومة نواف سلام لإعادة تثبيت القرار داخل مؤسسات الدولة، أشبه بمعركة سيادية معقّدة، لا مجرد خطوة سياسية. فالرجلان لا يواجهان تحدياً داخلياً فقط، بل شبكة مصالح تمتد خارج الحدود، حيث يُستخدم لبنان، في لحظات كثيرة، كورقة ضمن تفاوض أوسع.