من جعجع وجنبلاط وبري إلى غياب ريفي وفتفت وعلوش… هكذا تُقرأ زيارة الشيباني

بقلم ه‍ئية التحرير خاص مراسل نيوز

من جعجع وجنبلاط وبري إلى غياب ريفي وفتفت وعلوش… هكذا تُقرأ زيارة الشيباني

إذا كانت زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان تُقدَّم بوصفها خطوة نحو فتح صفحة سياسية جديدة، فإن تفاصيل اللقاءات التي جرت في بيروت، وما رافقها من غياب لقاءات موازية في طرابلس مع شخصيات سياسية وازنة، تفرض قراءة أعمق تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارة.

ففي بيروت، شملت اللقاءات رئيس حزب القوات اللبنانية ، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ، ورئيس مجلس النواب ، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية ، في مشهد يعكس محاولة شمول القوى السياسية الأساسية ضمن مسار التواصل الجديد بين دمشق وبيروت.

لكن في المقابل، برزت في طرابلس ملاحظات سياسية وشعبية حول غياب شخصيات كان يُنظر إليها على أنها جزء أساسي من المعادلة السياسية في الشمال اللبناني، لا سيما في البيئة السنية التي تشكّل طرابلس مركز ثقلها.

وفي مقدمة هذه الأسماء يأتي النائب ، أشرف ريفي 

الذي يُعد من أبرز القيادات السياسية السنية في طرابلس، ويتمتع بحضور شعبي وسياسي وازن، وكان أحد أبرز رموز المواجهة مع النظام السوري السابق والمشروع السوري–الإيراني في لبنان، ما جعله أحد العناوين الأساسية للخط السيادي في البلاد.

كما يبرز اسم الوزير والنائب السابق ، أحمد فتفت المعروف بمواقفه الواضحة في الدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية ورفض الوصاية السورية، إلى جانب النائب السابق ، مصطفى علوش الذي شكّل أحد الوجوه السياسية البارزة في الدفاع عن استقلال القرار اللبناني ومواجهة النفوذ السوري–الإيراني في مراحل مفصلية.

هذا التباين بين شمولية اللقاءات في بيروت، وغياب أسماء سياسية أساسية في طرابلس، يفتح باب التساؤل حول طبيعة المقاربة التي تعتمدها دمشق في تعاملها مع الساحة اللبنانية: هل هي انفتاح شامل يعكس كل مكوّنات المشهد السياسي، أم انفتاح انتقائي يركّز على عناوين محددة دون غيرها؟

إن أي مقاربة جديدة للعلاقات السورية–اللبنانية لن تُقاس بعدد اللقاءات أو بروتوكوليتها، بل بقدرتها على بناء توازن سياسي حقيقي يضمن إشراك مختلف القوى والشخصيات التي شكّلت تاريخيًا جزءًا من معادلات الصراع والتوازن في لبنان،