قراءة سياسية: كيف يرى أشرف ريفي مستقبل السيادة اللبنانية في ظل التحولات الإقليمية؟

قراءة سياسية: كيف يرى أشرف ريفي مستقبل السيادة اللبنانية في ظل التحولات الإقليمية؟

في خضم ما يُتداول عن تحولات إقليمية، وتسريبات تتحدث عن أدوار جديدة في إدارة ملف لبنان، يبقى السؤال الجوهري: هل نحن أمام إعادة رسم لموازين القوى، أم أمام محاولة لإعادة تدوير النفوذ بأدوات مختلفة؟

إن أي مقاربة لمستقبل لبنان تنطلق من فرضية أن الحل يأتي عبر عاصمة إقليمية أو قوة خارجية، هي مقاربة تتجاهل الدرس الذي دفع اللبنانيون ثمنه لعقود. فالمشكلة لم تكن يومًا في اسم الوصي، بل في وجود الوصاية نفسها، وفي تغييب الدولة اللبنانية عن قرارها الوطني.

إذا كانت المنطقة تشهد إعادة تموضع للقوى الإقليمية والدولية، فإن المصلحة اللبنانية لا تكون بالانخراط في محاور جديدة، بل بتثبيت مبدأ واحد لا يقبل المساومة: لا أمن ولا استقرار ولا ازدهار من دون دولة تمتلك وحدها قرار السلم والحرب، وتفرض سيادتها على كامل أراضيها وحدودها.

أما ما يُثار حول دور محتمل لدمشق في ملف حزب الله، فهو يبقى في إطار التحليلات والروايات السياسية ما لم يصدر في إطار مواقف رسمية واضحة. لكن الثابت أن أي تسوية لا تعيد الاعتبار للدستور، وللمؤسسات الشرعية، ولحصرية السلاح بيد الدولة، لن تكون سوى هدنة مؤقتة تؤجل الأزمة ولا تعالجها.

لقد أثبتت التجارب أن لبنان لا يمكن أن يكون ورقة تفاوض دائمة على طاولات الآخرين. فالسيادة ليست بندًا قابلًا للمقايضة، ولا تُختزل بتوازنات إقليمية متحركة، بل تُترجم بدولة قوية، وجيش واحد، وقضاء مستقل، ومؤسسات تعمل بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على تبديل اللاعبين، بل على إنهاء منطق استخدام لبنان كساحة نفوذ. فالتاريخ يُثبت أن الدول التي تستعيد قرارها الوطني هي وحدها القادرة على حماية استقرارها وبناء مستقبلها، أما الدول التي تبقى رهينة الصراعات الخارجية، فإنها تدفع الثمن مرة بعد أخرى.

لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة، مهما تبدلت العناوين، ولا إلى إعادة إنتاج تجارب أثبتت فشلها. ما يحتاجه هو قرار وطني حر، وسلطة شرعية كاملة الصلاحيات، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف والقرارات الدولية، بما يعيد للدولة هيبتها ولدورها مكانته.

فالرهان على الخارج لم يبنِ دولة، أما الرهان على الدولة وحدها، فهو الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان.

وهنا تكمن الحقيقة التي يحاول كثيرون تجاوزها: المعركة المقبلة لن تكون حول من يدخل إلى لبنان، بل حول من يمتلك حق التأثير في قراره الوطني. والجواب يجب أن يكون واضحًا وحاسمًا: لا أحد... سوى الدولة اللبنانية.