الجنون الإيراني.. قاليباف يعلن ( المقاومة العراقية ) قوة عالمية ويكشف حدود النفوذ الإيراني في بغداد

بقلم ه‍ئية التحرير خاص مراسل نيوز

الجنون الإيراني.. قاليباف يعلن ( المقاومة العراقية ) قوة عالمية ويكشف حدود النفوذ الإيراني في بغداد

في تصريح يعكس حجم الطموح الإيراني لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، في موقف يفتح الباب أمام أسئلة واسعة حول مستقبل نفوذ طهران في العراق، ومصير سلاح الفصائل المسلحة بعد الانسحاب الأميركي المرتقب.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى بغداد في زيارة رسمية، استهلها بمؤتمر صحافي عند موقع اغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وخلال مؤتمر مشترك مع النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان، قال قاليباف إن الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة أظهرت، بحسب تعبيره، «عناصر القوة في العراق»، معتبراً أن المقاومة العراقية تجاوزت حدود البلدين وأصبحت «قوة مؤثرة إقليمياً وعالمياً».

ولم يكتفِ المسؤول الإيراني بالحديث عن العلاقات الثنائية، بل ربط زيارته بما وصفه بـ«تشكيل النظام الإقليمي الجديد»، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة بعيداً عن «التدخلات الأجنبية»، في إشارة واضحة إلى الرؤية الإيرانية لنظام إقليمي تكون لطهران فيه مساحة نفوذ واسعة.

وأكد قاليباف استعداد إيران لتوسيع التعاون مع العراق، خصوصاً في المجال الاقتصادي، داعياً إلى تعميق العلاقات بين الدول الإسلامية وتوسيع مجالات التعاون.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للعراق، مع تصاعد النقاش السياسي حول مستقبل سلاح الفصائل المسلحة بعد الانسحاب الأميركي المقرر في 30 سبتمبر/أيلول المقبل، بالتزامن مع احتدام الخلافات الداخلية عقب اعتقال قيادي في حركة النجباء الموالية لإيران.

وتتعرض بغداد لضغوط أميركية متزايدة من أجل معالجة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من طهران، والتي راكمت خلال السنوات الماضية نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واسعاً داخل الدولة العراقية.

أما طهران، فتبدو متمسكة بمعادلة مختلفة: تحويل الفصائل الحليفة لها من مجرد أدوات نفوذ داخل العراق إلى جزء من منظومة إقليمية أوسع.

وهنا تكمن خطورة تصريح قاليباف؛ فعبارة «قوة عالمية» ليست مجرد توصيف سياسي، بل تحمل رسالة تتجاوز بغداد إلى واشنطن والعواصم العربية، مفادها أن إيران لا تنظر إلى نفوذ الفصائل العراقية باعتباره شأناً عراقياً داخلياً، وإنما كجزء من معادلة القوة التي تريد طهران تثبيتها في المنطقة.

وبحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية، ستتركز مباحثات قاليباف مع المسؤولين العراقيين على تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين بغداد وطهران، وبحث سبل المساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في غرب آسيا.

لكن السؤال الأكثر حساسية يبقى: هل تريد إيران عراقاً مستقلاً يمتلك قراره السيادي، أم عراقاً يشكل إحدى ركائز مشروعها الإقليمي الجديد؟

هذا هو جوهر المعركة المقبلة، وليس مجرد زيارة برلمانية إلى بغداد.