أشرف ريفي إلى الشيعة اللبنانيين: أنتم لستم أزمة لبنان... أنتم جزء من خلاصه

أشرف ريفي إلى الشيعة اللبنانيين: أنتم لستم أزمة لبنان... أنتم جزء من خلاصه

في لحظات التحولات الكبرى، تسقط الكثير من المسلمات التي بدت ثابتة لعقود. واليوم، وبعد سنوات من الحروب والانهيار الاقتصادي والهجرة والخسارات الإنسانية، يقف لبنان أمام مرحلة جديدة تفرض على الجميع إعادة النظر في كثير من الخيارات والمسارات.

أتوجه إلى أهلنا في الطائفة الشيعية الكريمة ، بكلام واضح وصريح: أنتم لستم خصومنا، ولم تكونوا يوماً خصوم الدولة. أنتم أبناء هذا الوطن، وشركاء مؤسسون فيه، ودوركم أساسي في حاضره ومستقبله.

و نحن لم نكن يوماً خصومكم .

نحن كنا و مازلنا في خصومة مع المشروع المغامرة او مشروع المقامرة الفارسية او الإيرانية ، التي رأينا فيها منذ اليوم الأول خطرا ً كبيراً على لبناننا التعددي و على كل اللبنانيين الوطنيين ، و كنتم انتم الضحايا الأكبر لهذا المشروع .لقد وقع ظلم كبير حين جرى اختصار طائفة كاملة بحزب أو تنظيم أو خيار سياسي واحد. فالشيعة اللبنانيون أكبر من أي حزب، وأوسع من أي مشروع سياسي، وأعمق من أي مرحلة عابرة في تاريخ لبنان.

اليوم، ومع ما نشهده من تحولات في المزاج الشعبي اللبناني، أرى أن هناك فرصة وطنية حقيقية يجب ألا يضيعها أحد. فرصة للعودة إلى الدولة، لا كطرف منتصر على طرف آخر منكسر ، بل كشركاء متساوين تحت سقف القانون والمؤسسات.

رسالتي لكل شيعي لبناني يشعر بالقلق على مستقبل أولاده، أو على بيته، أو على لقمة عيشه، أو على مكانته الوطنية، هي أن لبنان يتسع للجميع. لا أحد يريد إلغاءكم، ولا أحد يستطيع إلغاءكم، ولا يمكن بناء دولة حقيقية من دونكم.

لسنا في معركة مع الطائفة الشيعية، بل في معركة من أجل قيام دولة تحمي الشيعي كما تحمي السني والمسيحي والدرزي. دولة يكون فيها المواطن أقوى من الانقسام، والقانون أقوى من السلاح، والانتماء إلى لبنان فوق أي اعتبار آخر..

أقولها بوضوح: صدورنا مفتوحة لكل مواطن لبناني يريد دولة عادلة وسيدة وقادرة. وقلوبنا مفتوحة لكل شاب وشابة يبحثان عن مستقبل أفضل داخل وطنهما بدل الهجرة واليأس.

لقد تعب اللبنانيون جميعاً من الحروب. تعبوا من الخوف والانقسام والخسائر. وحان الوقت لكي نلتقي حول فكرة واحدة: لبنان أولاً، والدولة أولاً، والإنسان اللبناني أولاً.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة استيعاب واحتضان ومصالحة وطنية حقيقية، لا مرحلة تصفية حسابات. ومن يراهن على عزل الشيعة عن الدولة يخطئ، كما اخطأ من راهن يوماً على عزل المسيحي او السني او الدرزي .كما يخطئ من يراهن على عزل الدولة عن الشيعة.

أنتم أهل هذه الدولة، وأنتم أصحاب حق كامل فيها، ومكانكم الطبيعي في قلب مشروع إنقاذ لبنان، لا على هامشه.

هذه ليست دعوة سياسية فحسب، بل دعوة وطنية إلى فتح صفحة جديدة، عنوانها الشراكة، والثقة، والعيش المشترك، واستعادة لبنان الذي يستحقه جميع أبنائه.