وزير الاتصالات شارل الحاج يحارب الإنترنت غير الشرعي في طرابلس
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
في طرابلس، لا تبدو معركة وزير الاتصالات شارل الحاج مع الإنترنت غير الشرعي مجرد معركة لتنظيم قطاع أو ضبط مخالفات؛ بل تفتح الباب أمام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على استعادة حضورها في قطاع حيوي ظلّ لسنوات محكومًا بتشابكات المصالح والفوضى التنظيمية.
قرار وزارة الاتصالات بإنهاء ظاهرة التوزيع غير الشرعي للإنترنت، بالتوازي مع التشديد على حماية الأمن القومي وزيادة إيرادات الدولة وتحسين الخدمة من دون رفع الأسعار، يضع طرابلس أمام مرحلة جديدة: هل تستطيع الدولة أن تنتقل من سياسة غضّ النظر إلى سياسة التنظيم والتطبيق الفعلي للقانون؟
الأهمية في طرابلس تحديدًا أن ملف الإنترنت ليس ملفًا تقنيًا بحتًا. إنه مرتبط بمصالح اقتصادية واسعة وبشبكات توزيع منتشرة، ولذلك فإن أي معالجة جدية تحتاج إلى معادلة دقيقة: لا فوضى غير شرعية، ولا احتكار شرعي، ولا تحميل المواطن وحده ثمن الانتقال إلى النظام القانوني.
وهنا تكمن جدية اختبار الوزير الحاج. فنجاح المعركة لا يُقاس بعدد الشبكات التي ستُقفل، بل بقدرة الدولة على بناء سوق منظم وعادل، يضمن للمواطن خدمة أفضل، ويحمي المنافسة، ويعيد للدولة حقوقها وإيراداتها، ويضع البنية التحتية للاتصالات تحت سلطة المؤسسات الرسمية.
طرابلس لا تحتاج إلى حملة موسمية، بل إلى قرار دولة مستمر. وإذا نجحت وزارة الاتصالات في تحويل هذا القرار إلى تطبيق عادل وشفاف، فإن معركة الإنترنت غير الشرعي قد تصبح نموذجًا أوسع لاستعادة الدولة لقطاعات أخرى طالما بقيت عالقة بين الفوضى والاحتكار.
المعركة بدأت في الإنترنت، لكن رسالتها الأبعد هي: عندما تحضر الدولة بالقانون، لا يبقى مكان دائمًا للاقتصاد الموازي.