اليمن بعد سنوات الانتظار: حان وقت القرار
بقلم اللواء اشرف ريفي نائب في البرلمان للبناني
لم تعد أزمة الحوثيين تحتمل مزيدًا من الانتظار. فالمشكلة لم تعد في غياب فرص الحل، بل في أن فرصًا كثيرة أُتيحت، ومسارات سياسية وتهدئات جرى اختبارها، ومع ذلك بقي السلاح فوق الدولة، وبقي قرار الحرب قادرًا على إشعال اليمن وتهديد جواره والملاحة الدولية.
السعودية، من وجهة نظري، لم تكن الطرف الذي أغلق باب الحل. بل جُرّبت التهدئة، وفُتحت أبواب الحوار، وأُعطيت السياسة فرصًا متكررة. لكن السلام لا يمكن أن يكون طريقًا يسير فيه طرف واحد بينما يستمر الطرف الآخر في امتلاك أدوات التصعيد.
وهنا يجب أن نتوقف عن السؤال التقليدي: ماذا ننتظر من الحوثيين؟
السؤال الصحيح هو: ماذا يجب أن تفعل السعودية ودول الخليج والدول العربية والولايات المتحدة الآن؟
برأيي، المطلوب تحرك عاجل، لا لإشعال حرب مفتوحة، وإنما لفرض معادلة جديدة: لا يمكن أن تكون هناك دولة مستقرة في اليمن مع قوة مسلحة تملك قرار الحرب، ولا يمكن أن يبقى اليمن ورقة في الصراع الإيراني الإقليمي.
على الولايات المتحدة والدول العربية أن تتعامل مع الملف باعتباره قضية أمن إقليمي ودولي، لا أزمة يمنية داخلية فقط. فتهديد الملاحة في البحر الأحمر، واستمرار امتلاك جماعة مسلحة قدرات صاروخية ومسيّرة، يعني أن آثار الأزمة تجاوزت حدود اليمن منذ زمن.
لكن التحرك المطلوب يجب أن يكون محسوبًا. يبدأ بضغط سياسي ودبلوماسي واقتصادي حقيقي، وتجفيف مصادر السلاح والتمويل، وتعزيز الدولة اليمنية، وإرسال رسالة واضحة إلى الحوثيين وإيران بأن استمرار التصعيد لن يبقى بلا تكلفة. وفي المقابل، يبقى باب التسوية مفتوحًا أمام أي مسار يقود فعلًا إلى دولة يمنية واحدة وسلاح واحد وقرار واحد.
فالخيار ليس بين الاستسلام للحوثيين أو الذهاب إلى حرب شاملة. هناك خيار ثالث أكثر عقلانية: ردع قوي يفرض السلام بدل أن ينتظر السلام كي يصنع الردع.
أما إيران، فعليها أن تفهم أن اليمن ليس ورقة تفاوضية مفتوحة إلى الأبد. فإذا كانت تريد علاقة إقليمية مستقرة، فعليها أن تتوقف عن تحويل الساحات العربية إلى أدوات في صراعاتها.
لقد طال الانتظار، وهذه هي اللحظة التي يجب أن ينتقل فيها العرب والولايات المتحدة من إدارة الخطر إلى معالجة مصدره.
والحل الذي أراه واضحًا: ضغط حازم، ردع موثوق، تحرك عربي–أمريكي منسق، وتسوية سياسية لا تمنح السلاح شرعية فوق الدولة.
إذا قبل الحوثيون بهذا الطريق، فالباب مفتوح للسلام.
وإذا رفضوه، فلا ينبغي أن يبقى العالم متفرجًا بينما يتحول اليمن إلى منصة دائمة للتهديد.
فالسلام الذي لا تحميه قوة رادعة يتحول إلى هدنة، والهدنة التي لا تنهي أصل المشكلة ليست سلامًا.
اليمن يحتاج الآن إلى قرار.
لا إلى جولة انتظار جديدة.