واشنطن تنفي خطة لتعديل النظام السياسي اللبناني

فجأة ومن خارج كل السياقات المرئية، يخرج خلال الساعات الماضية الناطق بلسان الخارجية الأميركية تومي بيغوت، لينفي وجود خطة أميركية - تركية مشتركة ترمي إلى تغيير تركيبة الحكم في لبنان. في نص النفي الوارد عبر إكس: لا مقترح أميركي يتعلق بلبنان ولا مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني القائم على أساس اتفاق الطائف.لم يكن النفي الأميركي في لحظة الاحتدام السياسي - العسكري الحاصل في لبنان والإقليم، وفي ظل الكلام على ضغوط تمارسها واشنطن وجهات أخرى في سبيل المضي قدما في تنفيذ مندرجات اتفاق الإطار الثلاثي، عبر إزالة العقبة الأساسية في وجهه، وهي سلاح حزب الله، أمراً مقطوع الدلالات وبلا مقدمات.احتواء الشيعةوبما أنه صار في حكم الثابت أن عنوان أي كلام يشاع عن تعديلات يُحتمل إدخالها على هيكل النظام السياسي في لبنان هو من أجل احتواء الشيعة وإرضائهم توطئة لتخليهم عن السلاح، توجهت النهار بالسؤال إلى حلقة الربط المحورية بين عين التينة والجانب الأميركي لمعرفة ما إذا كان نمي إلى علمها وعلم سيد الصرح أيّ معلومات عن وجود مقترح لتعديل العقد السياسي اللبناني القائم منذ عام 1989 على أساس اتفاق الطائف المبرم في ذلك العام، فنفت أن تكون تبلغت مباشرة أو بالواسطة أيّ مقترح متكامل، أو أيّ أفكار في هذا الخصوص، أو أن تكون جهة ما اتصلت بها عبر قنوات خلفية واستمزجتها رأيها لكي تبني على الشيء مقتضاه ولتفصح استطرادا عن وجهة نظرها في هذا العنصر السياسي المستجد.وتؤكد أنه لو كان ثمة أمر أساسي وجدي يتحرك في هذا الخصوص لكنا أول من نأخذ به علماً.هواجس مزمنةوبناء عليه، ثمة جهات سياسية أخرى في المحافل السياسية المعنية في بيروت، مولجة رصد هذا الموضوع ومتابعته، تتوقف ملياً عند مسارعة واشنطن إلى نفي وجود مقترح اشتركت هي وأنقرة في وضعه في هذا الوقت بالذات، لتبلغ استنتاجاً فحواه أن ثمة من راجع خلال الساعات الماضية الإدارة الأميركية المعنية، حاملاً إليها مخاوفه وهواجسه المزمنة، فما كان إلا أن بادرت إلى نفي الأمر نفياً قاطعاً مقروناً بإعادة تظهير موقفها الثابت المتمسك باتفاق الطائف والمقرون بالتزام اتفاق الإطار المرتكز على ثلاثية:-نزع سلاح الحزب .-تحقيق أمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل.-إقامة علاقات سلمية بين البلدين قائمة على أساس الاحترام المتبادل للسيادة.-إلى ذلك، ليس بريئاً أن يفلت فجأة من عقاله حديث عن قرب إدخال تعديلات على النظام السياسي اللبناني، فيما ارتفع منسوب الضغط في لبنان على سلاح الحزب بعد التدعيات السلبية التي فرضت نفسها على المشهد اللبناني إثر ضبط شحنة المتفجرات العائدة إلى الحزب، فأتى الحديث عن تعديلات على النظام اللبناني ليفسره البعض بأنه إشارة استعداد من جهة ما لولوج باب المقايضة لاستيعاب السلاح عبر تحسين مكانة الشيعة في السلطة والحكم.- فضلاً عن ذلك، ثمة من يرى ضرورة أن تسارع واشنطن إلى نفي شراكة ما مع تركيا لإدخال تعديلات على الحكم في لبنان، إدراكاً منها لمدى تحسس تل أبيب من أيّ تمدد تركي إلى الساحة اللبنانية.-إن الكلام على انفتاح على تطوير النظام في لبنان لإغواء الشيعة بتعديل حصتهم فيه ليس مستجداً، فهو يبرز مع كل محطة من محطات الاحتدام السياسي وارتفاع الحديث عن تهدئة الوضع في لبنان، ومدخله دوما هو مقترح تسمية شيعي، إما لنيابة رئاسة الجمهورية وإما لقيادة الجيش.وفي كل الأحوال، فإن الكلام على مقترح التعديل الذي تنفيه واشنطن بشدة يبقى إلى أجل غير مسمى بمثابة شائعة لتعزيز الانقسام الداخلي في لبنان.

واشنطن تنفي خطة لتعديل النظام السياسي اللبناني

أصدرت الخارجية الأميركية نفياً قاطعاً خلال الساعات الماضية بشأن وجود أي خطة أميركية - تركية مشتركة لتغيير تركيبة الحكم في لبنان، مؤكدة أنه "لا مقترح أميركي يتعلق بلبنان ولا مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني القائم على أساس اتفاق الطائف".

جاء النفي الأميركي في سياق احتدام سياسي وعسكري يشهده لبنان والمنطقة، وسط حديث عن ضغوط تمارسها جهات دولية لتنفيذ مندرجات اتفاق إطار ثلاثي يركز على إزالة العقبات أمام تحقيق أهدافه، بخاصة فيما يتعلق بموضوع السلاح.

وفي ردها على استفسارات بشأن وجود مقترحات لتعديل العقد السياسي اللبناني المعتمد منذ عام 1989، أكدت الجهات المختصة أنها لم تتلق أي مقترح متكامل أو أفكار محددة في هذا الخصوص، موضحة أنه "لو كان ثمة أمر أساسي وجدي يتحرك في هذا الخصوص لكنا أول من نأخذ به علماً".

يرى محللون أن سرعة النفي الأميركي قد تكون ردة فعل على تحفظات أثيرت من جهات سياسية لبنانية، حيث يرتبط أي حديث عن تعديلات في النظام السياسي بـ "احتواء الشيعة" وإغراؤهم بتحسين مكانتهم في السلطة مقابل التخلي عن السلاح.

والتزمت واشنطن في موقفها بتأكيد تمسكها باتفاق الطائف، وإعادة تظهير التزامها باتفاق الإطار الذي يرتكز على ثلاثية تتضمن نزع سلاح الجماعات المسلحة وتحقيق أمن طويل الأمد وإقامة علاقات سلمية بين لبنان والجانب الآخر.

من جهة أخرى، يلاحظ البعض أن ظهور أحاديث عن تعديلات على النظام السياسي اللبناني في هذا الوقت بالذات، وسط تصعيد الضغط على السلاح، قد يفسّر كمؤشر على استعداد للدخول في مفاوضات قد تتضمن عناصر مقايضة. وتطرح بعض الآراء أن سرعة نفي واشنطن قد تعكس أيضاً حساسية من أي تمدد تركي على الساحة اللبنانية.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن تطوير النظام السياسي لاستقطاب فئة معينة يظهر بشكل متكرر مع كل أزمة سياسية وعسكرية، وعادة ما يأتي في صيغة مقترحات تسمية شيعية لمناصب رئيسية. وفي المحصلة، يبقى الحديث عن مثل هذه المقترحات مثار جدل، وقد يساهم في تعزيز الانقسامات الداخلية.