معرض رشيد كرامي: عنوان للإنماء المتوازن شمالاً من عهد شهاب

قلما عرف تاريخ لبنان تقديم مسألة الإنماء المتوازن على سائر القضايا في موازاة مأسسة حقيقية للدولة من خلال استحداث الهيئات الرقابية في مجالات شتى.لكن هاجس الإنماء المتوازن لازم عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، وقرار إنشاء معرض كرامي عام 1960 كمعرض رسمي وحيد في البلاد كان سمة لعصر التحديث بعد الاستقلال.بعد أقل من عامين على انتخابه، أصدر شهاب قرار إنشاء المعرض بموجب المرسوم الرقم 4027 في 4 أيار- مايو 1960، فكانت مصلحة معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس.وصمّم المعرض مهندسٌ برازيلي على مساحة 70 هكتاراً بين طرابلس التاريخية وميناء المينا. أعمال البناء توقفت عام 1975 مع اندلاع الحرب، ما حرم طرابلس ولبنان افتتاح المعرض الرسمي الوحيد في البلاد.أما التسمية الرسمية فاعتُمدت بعد تعديل القانون عام 1995، وكانت معرض رشيد كرامي الدولي - طرابلس لبنان، بعد 8 سنوات على اغتيال الرئيس رشيد كرامي.وليس خافياً أن ذلك المشروع يُعدّ رائداً في سياسة التحديث التي اعتمدها شهاب بعد انتخابه، واستحق توصيف العصر الذهبي للبنان، وإرساء مداميك الإنماء المتوازن بين بيروت وسائر المناطق، واختيار ثاني أكبر مدينة عنواناً لافتتاح سياسة الإنماء المتوازن.بعدٌ اقتصادييحمل إنشاء المعرض بعداً اقتصادياً للتعريف بثروات لبنان وإطلاع الصناعيين والتجار على المنتجات اللبنانية، ما يسهم في زيادة التصدير، فضلاً عن إقامةمعرض دائم على مستوى عالمي ينافس المعارض الأوروبية، ويستضيف مؤتمرات ومنظمات دولية.وبعد إدراجه في لائحة التراث العالمي عام 2023، علّق رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي بأن لبنان أراد أن يقول للعالم إنه دولة منفتحة وعصرية.مساحة المعرض ومشتملاتهتفوق المساحة الإجمالية للمعرض مليون متر مربع، وتمتد الحدائق على مساحة 120 ألف متر مربع، إضافة إلى 33 ألف متر من البرك المائية، و20 ألف متر مخصصة لقاعات المعارض والمؤتمرات، ونحو 20 ألف متر سقفاً يمكن استغلاله وضمّه إلى قاعة المعارض. وهو ينقسم إلى 18 قسماً منها المسرح المكشوف، والمسرح التجريبي، وصالة العرض المقفلة، والجناح اللبناني، وصالة المؤتمرات، والفندق وغيرها، إضافة الى مبنى للجمارك والدفاع المدني ومبانٍ للخدمات العامة.وقد تعرّض المعرض لتشققات وانهيارات لبعض أجزائه، منها انهيار جزء من سقف المسرح المكشوف عام 2016، ما استدعى الترميم، ولاحقاً أعيد تنشيط المعرض واعتماده بصورة كاملة على الطاقة الشمسية واستقبال عشرات آلاف الزوار. وفي أيلول- سبتمبر الفائت أطلق وزير الاقتصاد عامر البساط مزايدة لاستثمار فندق معرض كرامي.يدير المعرض مجلس إدارة كمؤسسة عامة، وهو خاضع لوصاية وزير الاقتصاد والتجارة من خلال مفوّض الحكومة الذي يعيّنه، ولرقابة ديوان المحاسبة اللاحقة، وللتفتيش المالي في التفتيش المركزي.ويتألف المجلس من رئيس وستة أعضاء يُعيَّنون بمرسوم لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، من بين الشخصيات العامة في حقل التجارة والصناعة والزراعة والمال. وللمعرض مدير عام يدير أعماله اليومية وينسق بين العاملين فيه. وقد درج العرف على أن يكون رئيس مجلس الإدارة مسلماً سنّياً والمدير العام مارونياً.كادرأنشئ المعرض بموجب قانون صادر بمرسوم في أيار- مايو عام 1960 تحت مسمّى مصلحة معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس. وعُدّل لاحقاً بالقانون الرقم 30-80 تاريخ 25-9-1980، وباتت التسمية معرض لبنان الدولي الدائم في طرابلس. وعام 1995 تغيّر الاسم بعد اغتيال الرئيس رشيد كرامي إلى معرض رشيد كرامي الدولي - طرابلس لبنان.صمّم خرائطه المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نايمار . وعام 1967 انطلقت أعمال البناء والتشييد على مساحة تمتد لنحو 70 هكتاراً (مليون متر مربع) بين طرابلس وميناء المينا.في 1975توقفت أعمال البناء كلياً مع اندلاع الحرب.وفي 2023 أدرجته منظمة اليونسكو رسمياً في لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، لتميّز عمارته الحداثية.

معرض رشيد كرامي: عنوان للإنماء المتوازن شمالاً من عهد شهاب
{ "title": "معرض طرابلس الدولي: مشروع تحديث لبنان الذي توقف عند اندلاع الحرب", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

يمثل معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس علامة فارقة في تاريخ السياسات التنموية اللبنانية، حيث جسد رؤية الرئيس الراحل فؤاد شهاب لتحقيق إنماء متوازن يشمل كافة مناطق البلاد. اتخذ قرار إنشاء المعرض بموجب المرسوم رقم 4027 في 4 أيار 1960، ليصبح المعرض الرسمي الوحيد في لبنان، مجسداً بذلك طموح الدولة في التحديث والانفتاح بعد الاستقلال.

اختيرت مدينة طرابلس كموقع للمشروع، تقديراً لدورها كثاني أكبر مدينة في البلاد، وعكساً لسياسة التوازن الجغرافي والاقتصادي. صمم المعرض المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نايمار على مساحة تبلغ حوالي 70 هكتاراً بين طرابلس التاريخية وميناء المينا، بموقع استراتيجي يسهل الوصول إليه.

يضم المشروع مساحة إجمالية تتجاوز مليون متر مربع، موزعة على 18 قسماً متخصصاً تشمل حدائق بمساحة 120 ألف متر مربع، وبرك مائية بمساحة 33 ألف متر، وقاعات معارض ومؤتمرات بمساحة 20 ألف متر، إضافة إلى مسارح مكشوفة وتجريبية وجناح لبناني وفندق ومباني خدمات حكومية. يدير المعرض مجلس إدارة كمؤسسة عامة خاضعة لوصاية وزير الاقتصاد والتجارة.

بدأت أعمال البناء والتشييد عام 1967، إلا أنها توقفت كلياً عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية، ما حرم لبنان وطرابلس من استثمار هذا المشروع الحيوي. تمت إعادة تسمية المعرض رسمياً عام 1995 إلى "معرض رشيد كرامي الدولي"، تكريماً للرئيس الراحل، بعد ثماني سنوات على استشهاده.

كان للمعرض بعد اقتصادي استراتيجي، إذ صُمم ليكون منصة للتعريف بالثروات والمنتجات اللبنانية، وتعزيز الصادرات، ومنافسة المعارض الأوروبية على المستوى العالمي، استضافة مؤتمرات ومنظمات دولية. أضفت هذه الرؤية على المشروع طابعاً حضارياً يعكس انفتاح الدولة على العالم.

تعرض المعرض لتشققات وانهيارات عبر السنوات، من بينها انهيار جزء من سقف المسرح المكشوف عام 2016. جرت عملية ترميم وتجديد لاحقاً، وأعيد تنشيط المعرض بالاعتماد على الطاقة الشمسية، ليستقبل آلاف الزوار. في سبتمبر الماضي، طُرح فندق المعرض للاستثمار من قبل وزير الاقتصاد.

اعترفت منظمة اليونسكو عام 2023 بقيمة المشروع، بإدراجه رسمياً في لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، تقديراً لعمارته الحداثية المميزة، وبذلك أصبح المعرض شاهداً على فترة ذهبية في التاريخ اللبناني، يحمل في جدرانه وتصاميمه حكاية طموح لم يكتمل." }