لبنان يرفض التعاون العسكري المباشر مع إسرائيل في الجنوب

عاد الوفد العسكري اللبناني من مفاوضات تامبا من دون تحقيق خروق مع معرفته المسبقة بعدم توافر معطيات اليوم تساعد في تحقيق ما يريده من هذه المفاوضات. وشارك بناء على طلب واشنطن حيث لم يكن من الممكن إلا تلبيته.في قراءة لخلاصة جولة تامبا وتعثر مفاوضاتها لجملة من الاسباب الداخلية في لبنان وإسرائيل، والتي لا يمكن فصلها عن الرسائل النارية المتبادلة من جهة واشنطن وتل أبيب مع إيران التي تمر قيادتها بأقسى اختباراتها الصعبة، كان من الواضح أن الجانب الاسرائيلي أصرّ على ضرورة فتح قناة مباشرة مع الجيش اللبناني في أي بقعة في الجنوب من دون الاستعانة بـاليونيفيل في الشهرين الأخيرين من انتهاء ولايتها، ولا حتى الاستعانة بلجنة الميكانيزم إلا عند الضرورة. وكان من المطروح على سبيل المثال من وجة نظر تل أبيب أن يتحدث بالمباشر الضباط اللبنانيون مع الاسرائيليين في البلدة نفسها، حيث لا تبعد مراكزهم بعضها عن بعض سوى عشرات الأمتار، ولو مضت تل أبيب في استخدام آلتها الحربية ضد الأهالي وتدمير المنازل وجرفها.وكانت التعليمات السياسية للوفد من رئاسة الجمهورية بعدم القبول ولا البحث في الطرح الاسرائيلي المذكور. ويذهب لبنان الى أبعد من ذلك بأنه حتى لو صادق البرلمان على إلغاء قانون مقاطعة اسرائيل، فأنه لا يمكن الجيش الدخول في تعاون مباشر معها على الأرض في الجنوب.ويشدد الفريق المؤيد للمفاوضات والحريص على معنويات العسكريين على عدم المس به، وعلى أنه يتمسك بـالميكانيزم التي يعمل فريقها من السفارة الاميركية على مدار الساعة من خلال خط ساخن مع قيادة الجيش في اليرزة والضباط المسؤولين عن ألويتهم في الجنوب.ورغم الحصيلة السلبية لجولة تامبا، يؤكد فريق المفاوضات أن لا مخرج أمام لبنان من دون هذا الخيار، وأن التجارب الاسرائيلية التي خاضها حزب الله لم تحم أرض الجنوب ولا أهله الذين أجبروا على مغادرة بلداتهم التي كان مصيرها التدمير. ومن غير المتوقع أن يحدّد موعد جولة المفاوضات المقبلة قبل تبيان من سيمسك بالسلطة في اسرائيل، سواء بقي بنيامين نتنياهو أو سيطر منافسوه على أكبر عدد من مقاعد الكنيست. ويقول متابع لبناني لمسار المفاوضات أن واشنطن تعمل على إنجاح اتفاق الاطار ولو أنها تعطي الأولية لاسرائيل، وخصوصاً في هذا التوقيت ومن دون التقليل من اعتداءاتها. لكن في المقابل أدت هذه العملية مع جهود رئاسة الجمهورية والحكومة الى منع احتلال النبطية ومساحات أخرى فضلاً عن عودة مئات آلاف النازحين الى بلداتهم.ورداً على الاتهامات التي تقدمها إسرائيل عن ضباط في الجيش يتعاونون مع حزب الله، يأتي الرد بحسب مصادر مواكبة أن لا صحة لكل ما تردده الماكينتان العسكرية والإعلامية في إسرائيل حيال حصول تعاون بين الطرفين. وأن الدليل على ذلك يعرفه جيداً المسؤول عن الميكانيزم الجنرال جوزف كليرفيلد أن الجيش قام بالجزء الأكبر من الكشف عن مواقع الحزب في جنوب الليطاني قبل إقدام اسرائيل على احتلالها وتمدّدها نحو شمال النهر. وأن الجيش اللبناني لا يسكت ولا يغطي أي عملية تهريب للسلاح من جانب الحزب. وفي المقابل لا بد للمؤسسة وضباطها من التواصل مع مسؤولين في الحزب على أرض الجنوب لضرورات تخص الاهالي والمناخ العام في المنطقة. ولا يعني هذا الأمر تهرب المؤسسة من التزام قرارات الحكومة، مع تشديدها على عدم تقديم أي خدمات أو تسهيلات عسكرية أو لوجستية ميدانية اليه.

لبنان يرفض التعاون العسكري المباشر مع إسرائيل في الجنوب

انتهت جولة مفاوضات لبنانية في تامبا دون تحقيق اختراقات، بعد أن حضرها الوفد العسكري اللبناني استجابة لطلب أمريكي، رغم معرفته المسبقة بعدم توفر الظروف المناسبة لتحقيق نتائج إيجابية.

أصرت إسرائيل خلال المفاوضات على فتح قناة اتصال مباشرة بين ضباطها والجيش اللبناني في مناطق الجنوب، دون الاعتماد على آليات الوساطة الدولية أو لجنة التنسيق المعروفة. لكن التعليمات السياسية الموجهة للوفد اللبناني من رئاسة الجمهورية أسفرت عن رفض قاطع لهذا الطلب.

ذهب الموقف اللبناني إلى أبعد من ذلك، حيث أكد أنه حتى في حال موافقة البرلمان على إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، فإن الجيش لن يدخل في تعاون عسكري مباشر مع إسرائيل على الأرض. وشدد الفريق المفاوض على الالتزام بآلية التنسيق الموجودة، والتي يعمل فريقها من خلال قنوات اتصال ساخنة مع قيادة الجيش والضباط المسؤولين عن الوحدات العسكرية في المنطقة الجنوبية.

وسط الانقسامات حول فعالية الخيارات المتاحة، يؤكد داعمو المفاوضات أنه لا مخرج أمام لبنان سوى هذا الطريق، مشيرين إلى أن التجارب العسكرية السابقة لم تحم الأراضي الجنوبية ولا سكانها من التدمير والنزوح الجماعي.

من جانبها، ترد مصادر لبنانية على الاتهامات الإسرائيلية بتعاون بين ضباط الجيش وجهات سياسية معينة، مؤكدة عدم صحة هذه الادعاءات. وتشير إلى أن الجيش لعب دوراً محورياً في كشف المواقع العسكرية في منطقة الليطاني قبل أي عمليات عسكرية إسرائيلية، وأنه لا يتساهل مع أي محاولات تهريب أسلحة.

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن التواصل الذي قد يحدث بين ضباط الجيش وعناصر سياسية معينة على الأرض يقتصر على ضرورات تتعلق برعاية السكان والحفاظ على الاستقرار العام، دون أن يعني هذا تقديم أي خدمات عسكرية أو لوجستية للطرف الآخر.

ومن غير المتوقع أن يتم تحديد موعد جديد للمفاوضات قبل توضح الصورة السياسية في إسرائيل وتحديد جهة السلطة بعد الانتخابات القادمة.