إيران تطلب من حزب الله عدم التورط في حرب جديدة
بات واضحاً أن حزب الله لم يهضم بعد التبدلات الكبيرة التي ضربت بيئته الحاضنة ليس فقط في لبنان، بل أيضاً في سوريا والعراق، وصولاً إلى إيران، بدليل إصراره على رفض التعهد بدخول حرب إسناد جديدة لإيران في حال تعرضها لعمليات عسكرية أميركية - إسرائيلية جديدة. تعكس تصريحات عدد من مسؤوليه تناقضاً واضحاً بين ما يحكى في الكواليس وما يعلن على الملأ.عوامل غير مشجعةفقد نقل عن اجتماع رئيس الوزراء القطري برئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، أن نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة أبلغ خلال زيارته بيروت، الثنائي الشيعي تحديداً وجهات رسمية في لبنان، أن طهران أعادت تنظيم صفوفها وهي قادرة وحدها على مواجهة التهديدات والعدوان، وبالتالي لا حاجة إلى إسناد جديد من حزب الله يورّط لبنان والشيعة على وجه التحديد في حرب مفتوحة في ظل عاملين غير مشجعين: الأول، الاستياء الشيعي اللبناني والقلق من إقحام البيئة في حرب جديدة تطال الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الجنوب، والثاني، إعلان الرئيس نبيه بري صراحة أنه لا يؤيد الحزب في ما ذهب إليه في هذا المجال من حروب إسناد دمّرت القرى وهجّرت ناسها، ناهيك بالضغوط الكبيرة على لبنان لتوريط الحزب وإدانته، وصولاً إلى ملاحقة مسؤوليه، وربما إصدار قرار بحلّه ونزع الشرعية عن حركته السياسية وليس فقط الأمنية والعسكرية.ماذا في الوقائع؟تدرك إيران تراجع قوة الحزب في لبنان، وتراجع الإمدادات، والحصار الداخلي كما الخارجي، وتحرص القيادة في طهران على ترتيب أوضاعه لإعادة تنظيم صفوفه. لذا أبلغ سعيد خطيب زادة الحزب ومن يعنيهم الأمر أن لا حاجة إلى الدعم والإسناد في حرب أميركية تقتصر على أيام معدودة تتوقع طهران إمكان استيعابها وتحولها إلى محرّك للمفاوضات التي يمكن أن تؤول إلى اتفاق. ولكن إذا توسعت الحرب وهددت النظام الإيراني، فهل يتفرج الحزب؟ هل يسند مجدداً؟ هل ينجو بنفسه؟ لا إجابات واضحة لديه، لذا يفضل نفي كل تعهد في هذا المجال. وهذا ما يؤكد أن القرار الحقيقي يتجاوز الحدود اللبنانية والإرادة المحلية لقيادة الحزب.لكن الأجواء الأولية وفق ما نقلها المسؤول القطري إلى غير جهة في لبنان وخارجه، إذ تعمّد الاجتماع برعد قبل لقائه المسؤولين الرسميين، أن الحزب سيكون متفرجاً في المرحلة الأولى، لا ضعفاً ولا هروباً من الإسناد، وإنما نزولاً عند رغبة الحرس الثوري في إيران.ومع توقع انتهاء العملية ضد إيران في أيام، فإن لبنان سيكون في منأى عنها. وهذا ما جعل المسؤولين اللبنانيين أكثر اطمئناناً، من دون تسليم كلي بثبات تلك المعطيات.هل لبنان في منأى عن الحرب إذا اندلعت؟ لا جواب مؤكداً إيجاباً أو سلباً. فقد تحرك إسرائيل فصيلاً أو مجموعة متعاملة معها لإطلاق صاروخ أو مسيّرة في اتجاه قواتها وافتعال حادثة ما لإطلاق يدها على الزناد، إذا كانت تجد في الحرب على لبنان خروجاً من مأزق داخلي ما. وفي ظل معلومات عن أن طهران حذرت من ردّ إذا طالت الحرب الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً، فإن إسرائيل تكون قد نجحت في جرّ إيران إلى ساحة المعركة، لتتوسع الحرب مجدداً.سيناريوات محتملة توضح مساراتها الأيام المقبلة الحبلى بالمفاجآت.
تشير المؤشرات إلى أن التنظيم الشيعي لم يستوعب بعد التحولات الجذرية التي طالت محيطه الإقليمي، خاصة في سوريا والعراق وإيران، الأمر الذي يفسر إصراره على عدم تقديم تعهدات بدخول حرب جديدة لدعم إيران في حالة تعرضها لهجمات أميركية - إسرائيلية. وتكشف تصريحات قياداته عن تناقض واضح بين ما يجري في الكواليس وما يُعلن علناً.
كشفت معلومات أن نائب وزير الخارجية الإيراني أبلغ خلال زيارته بيروت، القيادات الشيعية والسلطات الرسمية، أن طهران أعادت ترتيب صفوفها وهي قادرة على مواجهة التهديدات بمفردها، وبالتالي لا تحتاج إلى إسناد جديد قد يورّط لبنان في حرب مفتوحة. هذا الموقف يأتي في ظل عاملين حاسمين: استياء شيعي لبناني من احتمال إقحام البيئة في نزاع جديد قد يطال الضاحية الجنوبية والجنوب، إضافة إلى معارضة علنية من قيادات سياسية لبنانية لحروب الإسناد السابقة التي دمرت قرى وهجرت سكانها.
تدرك طهران تراجع القدرات العسكرية للتنظيم في لبنان والمعوقات الداخلية والخارجية المحيطة به، وتسعى إلى إعادة تنظيم صفوفه. بناءً عليه، أبلغت قيادتها التنظيم بأنه لا حاجة للمساهمة في حرب يُتوقع أن تكون محدودة الأمد، وتنوي طهران استيعابها وتحويلها إلى رافعة للمفاوضات. غير أن السؤال الحقيقي يبقى معلقاً: ماذا لو اتسعت نطاق الصراع وهدد النظام الإيراني مباشرة؟ تفضل القيادة الشيعية نفي أي التزامات في هذا الاتجاه، لأن القرار الفعلي يتجاوز إرادتها المحلية.
وفقاً للمعلومات المنقولة، فإن التوقعات الأولية تشير إلى أن التنظيم سيكون متفرجاً في المرحلة الأولى من أي صراع، تنفيذاً لرغبة إيرانية، وليس ضعفاً أو هروباً. مع توقع انتهاء أي عملية عسكرية ضد إيران في أيام معدودة، يُتوقع أن يكون لبنان بمنأى عنها. هذا التقييم أضفى حدراً من الاطمئنان على المسؤولين اللبنانيين، رغم عدم تيقنهم الكامل من استمرار هذه المعطيات.
غير أن السيناريوهات تبقى مفتوحة. فقد تحاول دول أخرى استفزاز حادثة لإشعال فتيل نزاع أوسع، أو قد تتغير معادلات الحرب بسرعة وتطالها تطورات غير متوقعة. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في توضيح حقيقة هذه المواقف والسيناريوهات المحتملة.