انتخاب البقاع الغربي يعيد فتح ملف التمديد ويثير تساؤلات حول مصداقية المبررات الأمنية
لم يعد التحضير لإجراء انتخاب فرعي في البقاع الغربي – راشيا مجرّد استحقاق يرمي إلى ملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر بوفاة النائب غسان سكاف، بل بات مدخلاً لإعادة فتح النقاش حول التمديد لمجلس النواب حتى أيار 2028 ومبرراته الأمنية والاستثنائية. فالحرب التي حالت دون إجراء الانتخابات النيابية العامة في موعدها لا تزال مستمرة، فيما تتحرك الحكومة فس اتجاه تنظيم اقتراع في دائرة واحدة، ما يضع الدولة أمام تساؤلات عن المعايير التي تعتمدها في التعامل مع الاستحقاقات الدستورية.تتجاوز المسألة هنا حدود المقعد الشاغر، لتطال منطق التمديد نفسه: كيف يمكن تبرير تأجيل انتخابات عامة بسبب الظروف الأمنية، ثم الدفع نحو إجراء انتخاب فرعي فيما الظروف نفسها لا تزال قائمة؟ وهل باتت الدولة قادرة على ضمان الاقتراع، أو أن لكل استحقاق حساباته وموجباته المختلفة؟أضاء النائب جميل السيدعلى المفارقة في تدوينة له، متسائلاً عن جدوى التمديد للمجلس سنتين إذا كان ممكناً إجراء انتخاب فرعية في البقاع الغربي رغم استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية. وهو سؤال يختصر جانباً من الإشكالية السياسية التي يثيرها الاستحقاق، من دون أن يحسم وحده التباين القانوني بين الانتخابات العامة والفرعية.القوات تنقل المواجهةفي المقابل، لا تكتفي القوات اللبنانية بتسجيل اعتراض سياسي على التمديد، بل تسعى إلى تحويله إلى مسار تشريعي.فقد تقدمت باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية مجلس النواب، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح الباب أمام انتخابات عامة مبكرة، بعدما مُدّدت ولاية المجلس حتى عام 2028 بذريعة الظروف الأمنية والاستثنائية التي حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها.وتنطلق مقاربة القوات من أن التمديد لا يمكن أن يتحول إلى أمر واقع منفصل عن الأسباب التي قُدمت لتبريره. فإذا كانت الدولة تستعد لتنظيم انتخاب فرعي، فإن ذلك يستدعي، في رأيها، إعادة النظر في مدى استمرار المبررات التي حالت دون إجراء الانتخابات العامة، وعدم التعامل مع موعد 2028 باعتباره أمراً محسوماً لا يمكن مراجعته. وتعتبر أن تجديد التمثيل النيابي يجب أن يعود إلى الناخبين، لا أن يبقى رهناً بتمديد طويل لولاية مجلس لم يُجدَّد انتخابه في موعده.وتكتسب خطوة القوات أهميتها من انتقالها من الاعتراض على ظروف التمديد إلى اقتراح تقصير الولاية بقانون، بما يضع الكتل النيابية أمام اختبار عملي: هل تقبل إعادة النظر في موعد الانتخابات العامة، أو تتمسك بالتمديد رغم بدء التحضير لاستحقاق فرعي؟ وبذلك، تحاول القوات تحويل الانتخاب في البقاع الغربي من ملف محلي مرتبط بمقعد شاغر إلى مدخل لمواجهة أوسع حول شرعية استمرار التمديد سياسياً ومدى الحاجة إلى العودة المبكرة إلى صناديق الاقتراع.اختبار الدولة ومبررات التمديددستورياً، تنظم المادة 41 مسألة شغور المقعد النيابي، وتوجب الشروع في انتخاب خلف ضمن مهلة محددة، مع استثناء الأشهر الستة الأخيرة من الولاية. وبعد تمديد ولاية المجلس، عاد النقاش حول مدى انطباق هذا الاستثناء على المقعد الشاغر بوفاة سكاف، وما إذا كان يتعين على السلطة التنفيذية إطلاق الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخاب الفرعي.لكن وجود موجب دستوري لإجراء انتخاب فرعي لا يعني تلقائياً أن الموانع الأمنية التي أدت إلى تأجيل الانتخابات العامة قد زالت. فتنظيم الاقتراع في دائرة واحدة لا يثبت بالضرورة أن إجراء انتخابات على مستوى لبنان كله أصبح ممكناً، خصوصاً أن الأوضاع الأمنية تختلف بين المناطق، وأن سلامة الناخبين والمرشحين والقدرة اللوجيستية على تنظيم العملية الانتخابية تبقيان عاملين أساسيين.مع ذلك، يصعب فصل الاستحقاق الفرعي عن النقاش الأوسع حول التمديد. فحين تتجه الدولة إلى إجراء انتخابات في منطقة لا تزال تتعرض لاعتداءات وتهجير، يصبح مطلوباً منها توضيح الأساس الذي يتيح تنظيم هذا الاقتراع، في مقابل الأسباب التي استندت إليها لتأجيل الانتخابات العامة.في المحصلة، تلتقي مقاربة جميل السيد مع تحرك القوات اللبنانية عند نقطة إعادة فتح ملف الانتخابات العامة، وإن اختلفت طبيعة الموقفين: سؤال سياسي عن التناقض بين الاستحقاقين من جهة، واقتراح تشريعي لتقصير الولاية من جهة أخرى. وبين الموجب الدستوري لملء المقعد الشاغر والاعتبارات الأمنية التي استُخدمت لتبرير التمديد، تبقى الدولة مطالبة بتوضيح المعايير التي تعتمدها، فيما يتحول اقتراع البقاع الغربي إلى اختبار سياسي لمستقبل التمديد حتى عام 2028.
لم يعد الاستعداد لإجراء انتخاب فرعي في البقاع الغربي – راشيا مجرد عملية روتينية لملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر بوفاة أحد النواب، بل تحول إلى منصة لإعادة فتح نقاش جوهري حول منطق تمديد ولاية مجلس النواب وصحة الحجج الأمنية والاستثنائية المبررة له حتى عام 2028.
يكمن جوهر التناقض في أن الدولة تستند إلى استمرار الظروف الأمنية والحرب كسبب لتأجيل الانتخابات العامة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تنظيم انتخاب فرعي في منطقة لا تزال تشهد اعتداءات وعمليات تهجير. هذا التناقض يفتح أسئلة حادة: كيف يمكن تبرير تأجيل انتخابات عامة بسبب الأوضاع الأمنية، ثم المضي قدماً في اقتراع فرعي والظروف نفسها قائمة؟ وهل تمتلك الدولة فعلاً القدرة على ضمان سلامة العملية الانتخابية، أم أن لكل استحقاق معاييره الخاصة؟
تجسد هذه الإشكالية ما أثاره أحد النواب من تساؤل مباشر حول جدوى تمديد المجلس لسنتين إضافيتين إذا كان بالإمكان إجراء انتخاب فرعي رغم استمرار الحرب والاعتداءات. السؤال يختصر التناقض السياسي الكبير، لكنه لا يحسم وحده التباين القانوني الدقيق بين الانتخابات العامة والفرعية.
لم تكتفِ حركة سياسية برفع اعتراض شفهي على التمديد، بل تقدمت باقتراح قانوني جاد يستهدف تقصير ولاية المجلس، محاولة بذلك تحويل الاستحقاق الفرعي من ملف محلي ضيق إلى منصة لمواجهة أوسع حول شرعية استمرار التمديد. ينطلق هذا الموقف من اعتبار أن التمديد لا يمكن أن يكون أمراً واقعاً منفصلاً عن الأسباب التي برّرته. فإذا أصبح من الممكن تنظيم اقتراع فرعي، فإن ذلك يستدعي إعادة النظر الجذرية في استمرار المبررات التي حالت دون الانتخابات العامة.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تحول الاعتراض النظري إلى اختبار عملي يضع الكتل النيابية أمام خيار حقيقي: هل تقبل العودة إلى صناديق الاقتراع في موعد أبكر من 2028، أم تتمسك بالتمديد رغم بدء التحضيرات لاستحقاق انتخابي؟
من الناحية الدستورية، تفرض المادة 41 من الدستور إجراء انتخابات لملء مقعد شاغر خلال مهلة محددة، مع استثناء الأشهر الستة الأخيرة من الولاية. لكن وجود موجب دستوري لا يعني تلقائياً أن الموانع الأمنية قد اختفت. فتنظيم اقتراع في دائرة واحدة لا يثبت بضرورة أن إجراء انتخابات على المستوى الوطني أصبح آمناً، خصوصاً أن الأوضاع الأمنية تتباين بين المناطق، وأن سلامة المشاركين والقدرات اللوجيستية تبقى عوامل أساسية.
في المحصلة، تتقاطع الاعتراضات السياسية مع الاقتراح التشريعي عند نقطة واحدة: إعادة فتح ملف الانتخابات العامة وإعادة النظر في موعدها. وبين الموجب الدستوري لملء المقعد الشاغر والاعتبارات الأمنية التي برّرت التمديد، تبقى الدولة ملزمة بتوضيح معاييرها، بينما يتحول اقتراع البقاع الغربي إلى اختبار حقيقي لمستقبل التمديد ومصداقية الحجج التي استند إليها.