حزب الله بين تعهدات السلام والاستعداد للمواجهة

مع ارتفاع منسوب الكلام أخيراً على احتمال تجدد الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ليكون الجنوب إحدى ساحاتها المحتملة، كان لزاماً على حزب الله أن يردّ على سؤال محوري: هل ينخرط هذه المرة أيضاً في حرب إسناد ثانية لحليفته إيران، فتكون حربه الثالثة التي يخوضها منذ عام 2024؟الأمور قد تخرج عن نطاق السيطرةوكان بديهياً أن تنبت على هامش هذا السؤال تحليلات وتأويلات متباينة متصلة، اندرجت تحت العناوين الآتية:- طهران طلبت من الحزب اتخاذ كل الاستعدادات والاحتياطات اللازمة، لأن الأمور قد تخرج عن نطاق السيطرة، ولأن الإسرائيلي يضع الحزب على رأس قائمة استهدافاته.وعليه، أورد الإعلام الغربي (رويترز) خلال الساعات الأخيرة تقريراً مطولاً عما سمّاه استعدادات لوجيستية للحزب اعتمدت على إحضار كميات من المتفجرات.- لاحقاً، ظهرت معلومات معاكسة مفادها أن الحزب أعطى تعهدات لكل من الرئيس نبيه بري ولموفدين زاروه ولرسل نقلوا إليه رسائل، بأنه سيكون خارج أيّ مواجهة إقليمية قد تندلع، ليقينه أن الارتدادات والأثمان هذه المرة فادحة عليه وعلى بيئته وعلى لبنان كله.احتمالان متعارضانبناء عليه، وجد الراصدون أنفسهم يراوحون بين احتمالين متعارضين، أولهما أن الحزب قد ألزم نفسه هذه المرة تعهدا جديا بالبقاء خارج أيّ ميدان يشتعل، وثانيهما أن المسألة غير مضمونة لأن إسرائيل قد يكون من مصلحتها إجباره على النزول إلى ساح المعركة حتى وان اختار الهرب منها.اللافت في كل هذا أن الحزب نفسه تعمّد اتباع نهج عدم الحسم وعدم إعطاء أيّ تعهد علني واضح وشفاف، مبقيا الأمور في دائرة الغموض والالتباس. فعلى سبيل المثال خرج النائب علي عمار ليقول بالحرف: أمامنا عشرة أيام صعبة، أتمنى على البيئة التحلي بالصبر ولا خوف على المقاومة.لكنه عاد إلى الإطلالة مجددا صبيحة أمس ليصرّح: الوضع ممتاز، نحن في أعلى درجات الجهوزية. لا نريد حربا ولا نصنع حرباً، ولكن حينما يحاول الإسرائيلي استثمار هذه المرحلة لحسابات متعلقة بالداخل عنده، نحن جاهزون لمواجهته.في العموم، كان الحزب يتبع سياسة استيعاب على مراحل، مبتداها ترسيخ مبدأ معلن هو أنه في حال دفاع عن النفس، وليس في وارد خوض حرب ولا يصنعها.لكنه يذكّر بأن هذا التوجه لا يعني أنه غافل ومكتوف، بل هو في حال جهوزية واستعداد ودرس لكل الاحتمالات، وتبعا لمسار التطورات يتخذ القرار اللازم وفق قول القيادي في الحزب غالب أبو زينب.إنه إذن خطاب غير حاسم ولا ينطوي على تعهدات ووعود يقدمها كما في الماضي، لكنه لا يسقط من حساباته الاحتمال الدراماتيكي الأسوأ، عندما يجد نفسه في وسط الميدان الساخن.ولكي يضفي صدقية أكبر على هذا التوجه، يقول الحزب على لسان أكثر من قيادي: نحن ما زلنا في حال حرب منذ ثلاثة أعوام، وإن كانت حربا مخفوضة، وإن فرضت عليه الحرب هذه المرة فهو سيدافع عن نفسه وسيرفع الكلفة على الإسرائيلي.بروباغندافي هذا السياق يرى الحزب أن الكلام الذي راج أخيراً عن أن إيران طلبت منه الاستعداد هو مجرد بروباغندا، لكي يقال إننا فقدنا استقلاليتنا وقرارانا وصرنا رهن إشارة طهران.ويقرّ بأن الحرب إن وقعت هذه المرة فستكون غير المرات السابقة، والكل سيستخدم كل أوراقه، مما قد يغير في الكثير من المقاربات.ويخلص إلى استنتاج فحواه أن الأمور مهما طالت وتعقدت، في نهاية المطاف ستصل إلى حل وتفاهمات.

حزب الله بين تعهدات السلام والاستعداد للمواجهة

وسط تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اندلاع حرب جديدة قد تشمل ساحات متعددة، يواجه حزب الله سؤالاً محورياً حول موقفه ودوره في أي مواجهة محتملة قد تندلع في المنطقة. وتحديداً ما إذا كان سيخوض حرباً جديدة لدعم حليفه الإيراني، أم أنه سيختار البقاء خارج النزاع.

وقد أثارت هذه التطورات موجة من التحليلات والتأويلات المتضاربة. فمن جهة، تحدثت تقارير عن طلبات إيرانية للحزب باتخاذ استعدادات عسكرية لوجستية تشمل تجميع كميات من المتفجرات، استناداً إلى توقعات بأن الأمور قد تخرج عن السيطرة. ومن جهة أخرى، ظهرت معلومات تشير إلى أن الحزب أعطى تعهدات لشخصيات لبنانية بأنه سيبقى خارج أي مواجهة إقليمية، معتبراً أن الأثمان هذه المرة ستكون فادحة على نفسه وعلى البيئة اللبنانية ككل.

وبين هذين الاحتمالين المتعارضين، اختار الحزب نفسه اتباع نهج يتسم بعدم الحسم والغموض، دون تقديم تعهدات علنية واضحة. فقد أدلى نائب من نوابه بتصريحات تتحدث عن أيام صعبة قادمة، ثم عاد ليؤكد أن الوضع ممتاز والجهوزية في أعلى مستوياتها، مع التأكيد على عدم رغبة الحزب في حرب لكن استعداده للمواجهة إذا فرضت عليه.

وتبنى الحزب خطاباً يركز على مبدأ الدفاع عن النفس وليس الهجوم، مؤكداً أنه في حالة جهوزية واستعداد دائمة لكل الاحتمالات. وفي السياق ذاته، اعتبر الحزب أن الحديث عن طلبات إيرانية له بالاستعداد هو مجرد بروباغندا بهدف إظهاره كتابع لطهران فاقداً لاستقلاليته.

وأقرّ الحزب بأن حرباً إذا وقعت هذه المرة ستختلف عن السابقة، وأن جميع الأطراف قد تستخدم أوراقها كاملة. لكنه يعتقد أن الأمور مهما تعقدت ستصل في النهاية إلى تفاهمات وحلول.