موسم الزيتون يجمع اللبنانيين بين الاحتفاء الفني والعمل التراثي

أحمد منتشميشال حلاقمن عقتنيت جنوب صيدا، بلدة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حيث احتفل فنانون بموسم القطاف وأقيم عرس حقيقي في حقل زيتون، الى صيدا حيث نظم نشاط ثقافي وتوعوي عن الشجرة المباركة، الى عكار حيث أنهى أبناؤها طقوساً عائلية تواكب قطاف موسم الزيتون... تتجدد علاقة الإنسان بأرضه في التمسك برمزية هذه الشجرة المباركة، كما في مواجهة حرب الإبادة التي تتعرض لها وتجريفها جنوباً.تحت عنوان عرس الزيتون واحتفالاً بقطاف الموسم،نظمت مؤسِّسة دار دارين في عقتنيت الفنانة التشكيلية دارين روكز بالتعاون مع رئيس ملتقى أصل الحكي الشاعر سليم علاء الدين، فعالية فنية وتراثية في حقل زيتون في البلدة، شاركت فيها نخبة من الفنانين التشكيلين، الذين أبدعوا في سيمبوزيوم رسم حي من وحي المناسبة. وتميزت الفعالية بإحياء عرسٍ متواضع للفنان وسام كمال الدين وعروسه الفنانة حلا رستم، فيما أضفى بهجة على الحفل، حضور ضيف الشرف الفنان القدير منير كسرواني صاحب المتحف التراثي الشعبي في العيشية.وقال العريس كمال الدين لعروسه أمام المحتفلين بزواجهما: الحياة مع واحدة غيرك ما كانت راح تكفي، وبعاهدك بعمرك كله ما راح تكوني إلا راضية. وردت العروس التي كللت جبينها بتاج من أغصان الزيتون: أنا ما عم اختارك لأني ما بعرف شو مخبيلنا بكرا، أنا عم اختارك لأني بدي واجه بكرا معك.وهنا تدخل كسرواني بعد مباركته للعروسين، قائلاً: اليوم يوم فرح بعرس الزيتون وفرح بالعروسين يعني صاروا فرحتين، وإن شاء الله الفرح الثالث بتحرير آخر شبر من أرضنا الطاهرة المحتلة في جنوب لبنان.وفيما أجمع عدد من الفنانين على أن برنامج الفعالية هو شكل من اشكال المقاومة، وانحياز لثقافة الحياة والفن والجمال، وأهالي جنوب لبنان بارعون في ابتكار الحياة رغم العدوان ورغم التضحيات، أعربت روكز عن ندمها عن كل سنة ما رحت فيها مع والدي على حقل الزيتون قبل وفاته.شارك في عرس الزيتون الى كسرواني وروكز، الفنانون: ريما كبي، آية ظفور، نسرين شبيب، بانا الأمين، أسامة غندور، علي زين الدين، حلا رستم، وسام كمال الدين، أحمد السيد وحسن بشير.صيدا: نشاط متنوع عن شجرة الزيتونوفي صيدا، نظمت اللجنة المشرفة على حديقة نحيي الأرض نشاطاً توعوياً متنوعاً عن شجرة الزيتون، في أحضان بستان الحديقة وأرضها التي تزرع بالشتول والبذور الأصيلة. وتخلله تذوق زيت الزيتون وقراءات شعرية وندوة حوارية عن زراعة الزيتون وفوائده الاقتصادية والغذائية، وأمسية غنائية للفنانة أمل كعوش، قدمت في خلالها باقة من الأغاني الوطنية ومقطوعات شعرية وأمثالاً شعبية عن شجرة الزيتون، وما تقوم به إسرائيل ضد هذه الشجرة، حرقاً واقتلاعاً، في جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.عكار: طقوس عائلية تواكب قطاف موسم الزيتونيكتسب موسم الزيتون خصوصية بالنسبة الى العائلات العكارية التي تتجند سنوياً للعمل في ورش لجني محاصيل كرومها، وفقاً لطقوس وتقاليد يتوارثها الآباء والأبناء، في مهمة تراثية زراعية أشبه باحتفاليات الاعياد، رغم بعض المتغيرات الطفيفة على صعيد الاستعانة بالقليل من العمالة اليدوية للمساعدة في تسريع عملية القطاف والفرز والنقل الى المعاصر التي يتجاوز عددها اليوم ٢٠٠ (قديمة وحديثة) والتي لاتزال غالبيتها تحتفظ بالاسم العائلي.ويشير أحد أصحاب المعاصر الياس الراسي والذي يملك بساتين زيتون في الشيخ طابا، الى أن جني المحصول تقليد عائلي لا زلنا نحافظ عليه، ذلك أن القسم الأكبر من العائلات العكارية يملك كروماً خاصة بها صغيرة كانت أم كبيرة.ويوضح أن البعض طور هذا التقليد العائلي ودخل في صلب صناعة منتجات الزيتون لبيعه مكبوساً وزيتاً، أو بإنشاء مصانع لتصنيع مخلفات عصر الزيتون (الجفت) في قوالب للمواقد بديلاً من الحطب والمحروقات.أما المواطن مصطفى الأخرس فيشير الى أن الزيتون والزيت العكاريين باتا معروفين ومطلوبين في مناطق لبنانية عدة. وقسم جيد من الزيت يصدّر الى الخارج بفعل الثقة بجودته ومطابقته للمواصفات، وهو بات منافساً في السوق المحلية وفي الخارج.ويعتبر المواطن عصام حميد فيشير أن موسم السنة يكتسب خصوصية نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة عموماً والاعتداءات الاسرائيلية وتخريب قسم كبير من كروم الزيتون في الجنوب خصوصاً، الامر الذي انعكس سلباً على صعيد ارتفاع سعر صفيحة الزيت التي تباع اليوم في معاصر عكار بما بين ١٢٥ دولاراً و٢٠٠ دولار تبعاً لجودة الزيتون والزيت المنتج.وتخوف عماد وهيب من دخول الزيتون والزيت المهرب من سوريا، آملاً من الجهات الرسمية المعنية السعي الجاد الى حماية الانتاج المحلي الذي ارتفعت كلفة انتاجه على نحو ملحوظ، بفعل ارتفاع كلفة العناية والتشحيل واليد العاملة وكذلك ارتفاع الأكلاف في المعاصر نتيجة ارتفاع اسعار المحروقات.ووفقاً للاحصاءات الأخيرة، تقدر مساحة الأراضي المشجرة بالزيتون في عكار بحوالى 7500 هكتار، أي قرابة 10 في المئة من مساحتها. ويقدر انتاجها السنوي من الزيتون بما يزيد عن 50 ألف طن، ما يوازي 45 في المئة من الإنتاج اللبناني.وتعتبر بلدات عمارالبيكات، برقايل، الحاكور، دير جنين، بينو، ببنين، بقرزلا، شدرا، القبيات، الشيخ طابا، القرقف وشربيلا، حلبا، منيارة، الأكثر زراعة وإنتاجاً للزيتون والزيت.

موسم الزيتون يجمع اللبنانيين بين الاحتفاء الفني والعمل التراثي

احتفالات متعددة الأوجه شهدتها مناطق لبنانية متفرقة بموسم قطاف الزيتون، جمعت بين الفن والتراث والعمل الميداني، معبرة عن ارتباط عميق بالأرض والهوية الثقافية في مواجهة التحديات التي يواجهها المحصول الوطني.

في جنوب البلاد، نظمت مؤسسة متخصصة فعالية فنية وتراثية في حقل زيتون بعقتنيت تحت عنوان "عرس الزيتون". شارك في الحدث نخبة من الفنانين التشكيليين الذين قدموا عرضاً حياً للرسم وسط أشجار الزيتون، واحتوت الفعالية على عرس حقيقي للفنان وعروسه، حيث تبادلا وعودهما وسط أجواء احتفالية معبرة عن الصمود والتحديات المستقبلية المشتركة. وصفت المشاركة الفنية بأنها شكل من أشكال المقاومة الثقافية، حيث عبّر المشاركون عن أن ابتكار الحياة والفن والجمال رغم العدوان يمثل موقفاً حضارياً مهماً.

في مدينة صيدا، نظمت حديقة متخصصة نشاطاً توعوياً متنوعاً حول فوائد شجرة الزيتون الاقتصادية والغذائية. تخلل الفعالية تذوق منتجات الزيتية، قراءات شعرية، ندوات حوارية عن الزراعة، وأمسية غنائية قدمت فيها فنانة باقة من الأغاني الوطنية والأمثال الشعبية المتعلقة بالشجرة المباركة.

أما في عكار، فيكتسب موسم الزيتون طابعاً عائلياً متميزاً، حيث تتجند العائلات سنوياً للعمل وفق طقوس وتقاليد يتوارثها الأجيال. تشير الإحصاءات إلى أن مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في المحافظة تقدر بحوالي 7500 هكتار، أي ما نسبته 10 بالمئة من إجمالي مساحتها، بإنتاج سنوي يتجاوز 50 ألف طن، يمثل 45 بالمئة من الإنتاج اللبناني الكلي.

لكن الموسم يواجه تحديات متعددة. أصحاب معاصر وقطاعيون أشاروا إلى ارتفاع كبير في أسعار الزيت خلال السنة الحالية، حيث تراوحت أسعار الصفيحة بين 125 و200 دولار حسب نوعية المحصول، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وتأثير الاعتداءات الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير مساحات كبيرة من كروم الزيتون في الجنوب. كما أعرب منتجون عن قلقهم من دخول زيت مهرب من الخارج، داعين الجهات المسؤولة إلى حماية الإنتاج المحلي الذي ارتفعت تكاليفه بشكل ملحوظ.

يبقى الزيتون رمزاً حياً يجسد صمود المجتمعات المحلية واستمرارها في ممارسة حياتها الطبيعية رغم التحديات، وشاهداً على التزام الإنسان بأرضه وتراثه.