الإيجار التملكي: مشروع لبناني عالق منذ 18 عاماً في انتظار التطبيق
بعد نحو عقدين على طرحه، يبرز مشروع الإيجار التملكي في لبنان كأحد الخيارات المطروحة لمعالجة أزمة السكن، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر، وصعوبة تأمين الدفعة الأولى لشراء منزل، وانحسار فرص الحصول على القروض السكنية. فالمشروع الذي أعدته المؤسسة العامة للإسكان عام 2006، وأعيد طرحه عام 2011 إبان تولي وائل أبو فاعور وزارة الشؤون الاجتماعية، لم يقر حتى اليوم، رغم إدخال تعديلات عليه في المجلس النيابي، ومروره بمحطات نقاش نيابية متعددة.اليوم، ومع تجدد المطالب بوضع سياسة إسكانية تتيح لذوي الدخل المحدود والمتوسط امتلاك مساكن، أعاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان فتح الملف، خلال جلسة نقاش متخصصة تناولت مشروع الإيجار التملكي وآفاق تأمين السكن، بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان وبمشاركة أطراف رسمية واجتماعية.وأعاد النقاش تسليط الضوء على إمكان اعتماد هذا النظام بديلاً من الشراء التقليدي، وعلى ضرورة توفير الحوافز التي تشجع المالكين والمطورين العقاريين على المشاركة فيه، بالتوازي مع تأمين الدعم اللازم للمؤسسة العامة للإسكان.لكن إعادة طرح المشروع لا تعني أن تطبيقه بات وشيكاً. فثمة حاجة إلى معالجة عدد من الأحكام قبل إقراره، بما يتلاءم مع الواقع المالي والمصرفي الحالي، ويضمن توسيع قاعدة المستفيدين منه. وفي السياق، يؤكد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود لـالنهار أن المشروع يحتاج إلى تعديلات، أبرزها عدم ربطه بالإيجارات القديمة، بما يجعله شاملاً شرائح أوسع من اللبنانيين، إلى جانب توفير حوافز ضريبية تشجع المالكين والمستثمرين على الانخراط فيه.من الإيجار إلى التملكتقوم فكرة الإيجار التملكي على تمكين المواطن من استئجار مسكن لفترة زمنية محددة، على أن يُحتسب جزء من بدلات الإيجار التي يدفعها من ثمن شراء المسكن، وصولاً إلى تملكه عند استكمال الشروط المتفق عليها. وبذلك، لا يطلب من المستفيد تأمين كامل ثمن المنزل أو دفع الدفعة الأولى المطلوبة عادة عند الشراء، بل يتوزع الالتزام المالي على فترة طويلة، تتحول خلالها دفعات الإيجار جزئياً إلى مساهمة في ثمن العقار.وبحسب اقتراح القانون، يمنح العقد المستأجر حق تملك المسكن بعد مرور خمس سنوات على الأقل من بدء العقد، على أن يحدد ثمنه عند التوقيع، وكذلك قيمة البدل والنسبة التي تحتسب من أصل الثمن. ولا تتجاوز مدة العقد 30 سنة، بما يتيح للمستفيد تسديد التزاماته تدريجياً، وفقاً لشروط العقد وقدرته المالية.ويشترط الاقتراح تسجيل العقد على الصحيفة العينية للعقار لحماية حقوق المستأجر، كما ينظم آلية انتقال الملكية عند ممارسة حق التملك. وفي المقابل، يحدد مصير المبالغ التي احتسبت من ثمن المسكن إذا انتهى العقد من دون انتقال الملكية، بما يمنع حرمان المستأجر من كامل ما راكمه من حقوق، مع مراعاة بدل الانتفاع والتعويضات المستحقة وفقاً للأحكام المقترحة.وتكمن أهمية هذا النظام في أنه يتيح مساراً مختلفاً لامتلاك المسكن، لا يعتمد حصراً على القدرة على الحصول على قرض إسكاني أو تأمين دفعة أولى كبيرة. لكنه يحتاج إلى شروط تمويلية وتعاقدية واضحة، وإلى تحديد دقيق لبدلات الإيجار والجزء المحتسب من الثمن، حتى لا يتحول الالتزام الطويل إلى عبء يصعب على الأسرة الوفاء به.يحدد الاقتراح شروطاً للإفادة، أبرزها أن ينتمي إلى فئات الدخل المحدود وفق المعايير التي يحددها النظام التطبيقي. كما يضع قيوداً تتعلق بملكية مسكن رئيسي، والاستفادة السابقة من قروض إسكانية ممولة كلياً أو جزئياً من الأموال العامة، ويلزم المستفيد باستخدام المسكن بوصفه مقر إقامته الرئيسي طوال مدة العقد.حوافز للمستثمرين... وشروط للتطبيقلا يتوقف المشروع عند تنظيم العلاقة بين المستأجر والمالك، بل يسعى أيضاً إلى تشجيع إنشاء مساكن جديدة مخصصة لهذا النظام. ولهذه الغاية، يتضمن اقتراح القانون إعفاءات من بعض الرسوم، وحوافز مرتبطة بزيادة عامل الاستثمار في العقارات المستوفية للشروط، إضافة إلى تدابير تشجع التمويل المصرفي للمشاريع السكنية المخصصة للإيجار التملكي.ويهدف هذا الجانب إلى جعل المشاركة في النظام مجدية للمالكين والمطورين العقاريين، بحيث لا تبقى مسؤولية تأمين المساكن محصورة بالدولة، بل يساهم القطاع الخاص في زيادة المعروض السكني. وفي المقابل، يضع الاقتراح ضوابط لاسترداد الإعفاءات في حالات عدم الالتزام بالشروط، وعقوبات على الحصول عليها بوسائل احتيالية.غير أن نجاح المشروع لا يتوقف على إقراره التشريعي وحده. فالتحدي يكمن في تأمين التمويل، وتحديد الفئات المستفيدة وآليات اختيارها، ووضع حوافز ضريبية كافية، وضمان أن تكون بدلات الإيجار والالتزامات المالية متناسبة مع مداخيل الأسر. كما أن دور المؤسسة العامة للإسكان سيكون أساسياً في وضع الآليات التنفيذية وتحديد كيفية توزيع الاعتمادات المتاحة.
بعد مرور عقدين على طرحه الأول، يعود مشروع الإيجار التملكي إلى الواجهة كحل محتمل لأزمة السكن المتفاقمة في لبنان، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر واستحالة الحصول على قروض إسكانية بالشروط التقليدية. المشروع الذي أعدته المؤسسة العامة للإسكان عام 2006، وأعيد طرحه عام 2011، لم يستطع تجاوز مراحل النقاش النيابي رغم التعديلات المتكررة عليه.
جددت المطالب الأخيرة بتوفير سياسة إسكانية فعّالة الاهتمام بهذا الملف، حيث استضاف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جلسة متخصصة لمناقشة آفاق تطبيق النظام بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان وعدد من الجهات الرسمية والاجتماعية. أكد المتحدثون على ضرورة توفير الحوافز للمالكين والمطورين العقاريين للمشاركة، وتقديم الدعم اللازم للمؤسسات المنفذة.
آلية النظام تقوم على تمكين المواطن من استئجار مسكن لفترة محددة، مع احتساب جزء من بدلات الإيجار كمساهمة مباشرة في ثمن شراء العقار. بهذه الطريقة لا يتحمل المستفيد ضغط دفعة أولى كبيرة، بل يوزع التزاماته المالية على سنوات، وينتقل الملك إليه بعد استكمال الشروط المتفق عليها، على أن تتراوح مدة العقد بين خمس وثلاثين سنة.
يشترط الاقتراح تسجيل العقد رسمياً لحماية حقوق المستأجر، وينص على آليات واضحة لانتقال الملكية. كما يحدد مصير المبالغ المحتسبة إذا انتهى العقد دون تملك، لضمان عدم حرمان المستأجر من حقوقه المتراكمة.
الاستفادة من النظام تقتصر على فئات الدخل المحدود والمتوسط وفقاً لمعايير محددة، مع شروط تتعلق بعدم ملكية مسكن رئيسي سابق والالتزام باستخدام العقار كمقر إقامة دائم.
المشروع يتضمن أيضاً حوافز للقطاع الخاص، منها إعفاءات من رسوم معينة وزيادة عوامل استثمارية للعقارات المستوفية للشروط، بالإضافة إلى تدابير تشجع التمويل المصرفي للمشاريع السكنية. الهدف جعل المشاركة في النظام مجدية للمالكين والمطورين، بحيث لا تبقى مسؤولية الإسكان على عاتق الدولة وحدها.
لكن تطبيق المشروع يواجه تحديات عملية عديدة. فقيادة المؤسسة العامة للإسكان أشارت إلى ضرورة تعديلات جوهرية، أبرزها فصل النظام عن الإيجارات القديمة لتوسيع قاعدة المستفيدين، وتوفير حوافز ضريبية حقيقية لجذب المالكين والمستثمرين.
النجاح الفعلي للمشروع يتطلب أكثر من مجرد إقرار تشريعي. فالتحديات تشمل تأمين التمويل الكافي، تحديد آليات اختيار المستفيدين، ضمان توازن حقيقي بين بدلات الإيجار والقدرة المالية للأسر، ووضع منظومة تنفيذية واضحة تشرف عليها المؤسسات المختصة.