إياد عيد: قائد الناشئين الذي يشعل الأمل في قلوب جيله

جان مارك زغيبللأوطان أحلامٌ تستودعها فتوّةَ أبنائها، وأعمارٌ تجدّدها عزائمُ أمنائها. وإياد عيد، في السابعة عشرة، يحمل إلى الملاعب عنفوانَ البداية وأمانةَ الراية؛ يركض، فيصير للطموح أثر، وللرجاء مستقرّ. وفي لبنان، حيث تتعثّر أمنياتٌ كثيرةٌ قبل بلوغ مداها، تمنح مسيرته الشباب نافذةً يرون منها غداً يستحقّ السعي، وحلماً يستحقّ الرعي. كأنّ في خطوته وعداً يستنهض الهمم، وفي إصراره عهداً يستعصي على الندم.هذا العام، تُوّج إياد ببطولة لبنان، فأضاف إلى مسيرته لقباً، وإلى طموحه أفقاً. وللتتويج في مقتبل العمر رنّةٌ تستقرّ في الوجدان، وثمرةٌ تستدعي مزيداً من الإتقان. ومع شارة قيادته منتخب الناشئين، تتكامل ملامح تجربةٍ تجمع الإنجاز بالأمانة، والموهبة بالمكانة. ففي حوزته فرحةُ بطولة، وعلى عاتقه مسؤوليةُ قيادة؛ وبينهما يتعلّم كيف يصون الثقة بالجدارة، ويمنح الطموح بصيرةً وعبارة.ولقيادته معنى يتجاوز الشارة إلى ما تستوجبه من رجاحةٍ وجدارة. أن يكون كابتن المنتخب، فذلك تكليفٌ بأن يتّسع لرفاقه، وأن يقترن اندفاعُه باتّزان آفاقه؛ أن يحمل حلمه ضمن حلم الجماعة، وأن تتعاضد في حضوره البراعة والشجاعة. وما أعمق أن يُؤتمن فتىً على هذه المسؤولية، وأن يصير اسمه مقروناً برايةٍ وطنية؛ ففي ذلك امتحانٌ للنضج، ومساحةٌ لاكتساب الحنكة، وعهدٌ يستدعي الوفاء في كلّ مشاركة.ولقد تجلّى تأثيره أمام إيران، في السادس والعشرين من تشرين الثاني 2025، ضمن تصفيات كأس آسيا للناشئين. كان لبنان متأخّراً، فجاء هدف إياد ليعيد للمواجهة ميزانها، ولمنتخبه إمكانها. تعادلٌ حمل توقيعه، ونقطةٌ ثمينةٌ أثمرت عن تسديدته. هنا تتّضح قيمة دوره: لاعبٌ غيّر النتيجة، ومنح فريقه سبيلاً للعودة؛ وموهبةٌ جعلت حضورها في لحظة الحسم حقيقةً مشهودة.ولذلك الهدف، إلى جانب وزنه الرياضيّ، وقعه الوجدانيّ. يرى فيه أبناء جيله قربَ العمر وإمكانَ الاقتدار، ويلمسون جدوى المثابرة والإصرار. فالإلهام يولد حين يجد الحلم شاهداً يصدّقه، ويجد الاجتهاد أفقاً يستحقّه. ولعلّ فتىً تابع تلك التسديدة وجد فيها ما يستنهض عزيمته، وما يمنح أمنيته المؤجّلة وجهتها؛ هكذا يتّسع أثرُ اللاعب، ويبلغ صداه قلباً بعيداً عن الملاعب.وقبل ذلك، كان إياد شريكاً أساسيّاً في بلوغ لبنان وصافة بطولة غرب آسيا للناشئين في العقبة. بدأ مواجهة العراق التي انتهت بانتصارٍ لبنانيّ، ثمّ نصف النهائي أمام سوريا، وحضر أساسيّاً في النهائي أمام السعودية. حضورٌ متتابعٌ في مفاصل العبور، يضعه في صميم المسيرة، ويبرز موقعه داخل التشكيلة. وبعد تعادل النهائي، حسمت ركلات الترجيح اللقب للسعودية؛ وبقي للبنان مقام الوصافة، وللاعبيه فضّةٌ تختزن قيمة المنافسة والمثابرة.وامتدّت مشاركته إلى المباريات الأربع للتصفيات الآسيوية، التي أنهاها لبنان بلا هزيمة، بثلاثة تعادلات وفوزٍ بهدفين نظيفين على الهند. لم تكفِ النقاط الستّ للتأهّل، لكنّها حفظت للحملة دلالتها، وللجهد مكانته. وفي قلب الحصيلة، ظلّ هدف إيران شاهداً على مساهمته المباشرة؛ أثراً يمنح الإشادة صدقها، ويحفظ له حقّه وقدره.ولمسيرته جذورٌ في الأندية أيضاً: لقبُ دوري دون السادسة عشرة مع توفير، قائداً لفريقه، ثمّ تجربةٌ في فئات النجمة وصولاً إلى فريق دون العشرين عاماً. وله هدفٌ أمام السلام زغرتا، وثنائيةٌ في لقاءٍ ودّي أمام منتخب نجوم فلسطين، وثلاثيةٌ أقدم مع الصفاء-جبل لمواليد 2009 أمام إيليفن فوتبول برو محطّاتٌ تتفاوت في الوزن والمقام، وترسم استعداداً يستحقّ الرعاية والاهتمام.ولعلّ أبقى إنجازاته ما يستنهضه في أبناء جيله من عزيمةٍ كانت تنتظر مَن يناديها، وأمنيةٍ كانت تترقّب مَن يأخذ بيدها ويحييها؛ أن يجدوا في قصّته وعداً قريباً، وفي مثابرته درباً رحيباً، وفي نجاحه شاهداً على أنّ لأحلامهم نصيباً. فلبنان يحتاج إلى موهبةٍ تُحتضَن، وثمرةٍ تُصان، وفتوّةٍ تجد لطاقتها ميداناً، ولتطلّعاتها عنواناً. وإياد، ببطولاته وقيادته وأثره، يمنح الرجاء ملامحَ يعرفونها، ويقرّب إليهم غاياتٍ يستشرفونها؛ فيغدو إنجازه بذرةً في وجدان سواه، ويُزهر من خطاه حلمٌ يتجاوز خطاه.يا فتى الأرز، أمامك من العمر امتداد، ومن الملاعب ميعاد، ومن ثقة وطنك بك عهدٌ يُصان وودٌّ يُزاد. ولعلّ أنفس ما تحمله، إلى جانب الألقاب والشارة، قدرتُك على أن توقظ في قلبٍ يافعٍ بشارة: أن يراك فتىً لبنانيّ فيستأنف السعي إلى أمنيته، وأن يتابعك وطنٌ فيستردّ بعض طمأنينته. وما أرقّ أن تبلغ فرحتُك قلباً لم تعرفه، فتؤنس رجاءه؛ وأن يصل إليه صدى إنجازك، فيشتدّ به عزمه، ويتّسع به مداه.فامضِ، ولتكن لك من اسمك بشارةُ عيد، ومن أرزك صلابةُ عهدٍ لا يحيد. عسى أن تحملك الملاعب إلى ما ترجوه من مجدٍ واستحقاق، وأن يحمل أثرُك سواك إلى ما يرجونه من رحابةٍ وانطلاق. عندها يكون للهدف صدًى أبعد من الشباك، وللفوز عمرٌ أطول من الهتاف؛ ويغدو كلّ حلمٍ توقظه امتداداً لحلمك، وكلّ رجاءٍ تستنهضه بعضاً من مجدك. هكذا يكتب الشباب، بخطاهم وعزائمهم، للبنان سيرةَ بقاءٍ وارتقاء؛ وهكذا يطمئنّ الأرز إلى أغصانه، حين يرى الغدَ يكبر في أبنائه، ويرى أبناءه يكبرون في ظلّه وسمائه.

إياد عيد: قائد الناشئين الذي يشعل الأمل في قلوب جيله

في السابعة عشرة من عمره، يحمل إياد عيد إلى ملاعب كرة القدم طموحات جيل بأكمله، وآمال وطن يبحث عن رموز تستنهض همته. هذا العام توّج ببطولة منتخب الناشئين اللبناني، ليضيف إلى مسيرته لقباً وإلى طموحه آفاقاً جديدة، فيما اختير قائداً للمنتخب حاملاً شارة القيادة بكل جدارة واستحقاق.

أثبت عيد قيمته الحقيقية في مواجهة حاسمة أمام منتخب إيران ضمن تصفيات بطولة آسيا للناشئين في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي. عندما تأخر منتخبه في النتيجة، أسهم بهدف أعاد التوازن للمباراة، منحياً فريقه فرصة ثمينة للعودة وإحراز نقطة تكسب قيمتها الحقيقية من وقتها الذهبي.

قبل ذلك، كان عيد شريكاً أساسياً في مسيرة لبنان نحو نهائي بطولة غرب آسيا للناشئين في العقبة. بدأ مواجهة العراق التي انتهت بفوز لبناني، ثم شارك في نصف النهائي أمام سوريا، وحضر بتشكيلة الأساس في المباراة النهائية أمام السعودية. رغم جهود الفريق اللبناني، انتهت المباراة بالتعادل وحسمت ركلات الترجيح اللقب للسعودية، لكن لبنان احتفظ بميدالية الفضة وبإرث من المثابرة والمنافسة.

امتدت مساهمات عيد عبر المباريات الأربع للتصفيات الآسيوية، والتي أنهاها المنتخب اللبناني بسجل لا يخلو من الإنجاز: ثلاثة تعادلات وفوز نظيف بهدفين على الهند. بينما لم تكفِ النقاط الستة للتأهل المباشر، إلا أنها حافظت على كرامة الحملة وأثبتت قيمة الجهد المبذول.

خارج المنتخب الوطني، أرسى عيد حضوره في أندية لبنان أيضاً. تتويج ببطولة دوري دون السادسة عشرة مع نادي توفير كقائد للفريق، يليه تجربته في فئات النجمة وصولاً إلى فريق دون العشرين عاماً. سجل أهدافاً عديدة في مباريات مختلفة، تراوحت بين المباريات الرسمية والودية، تعكس تطوراً مستمراً وتوقاً إلى الارتقاء المستمر.

يتجاوز تأثير عيد الإحصائيات والألقاب. رسالته الحقيقية تكمن فيما يوقظه في قلوب أقرانه من عزيمة ورجاء. في عالم يعاني الشباب فيه من تحديات جمة، يمثل قصته وعداً بأن الأحلام ممكنة، وأن الإصرار والموهبة حين يلتقيان يثمران إنجازاً يستحق السعي والرعاية.

هكذا يكتب الشباب سيرة البقاء والارتقاء بخطاهم وعزائمهم، وهكذا يطمئن لبنان حين يرى فتوته ينهضون بأحلامهم، حاملين معهم بذور الآمال التي تنتظر من يسقيها بالعرق والإصرار.